التقارير الخاصة

جنوب اليمن يحتج على “الوصاية السعودية”

مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال في العاصمة عدن بجنوب اليمن، 20 يونيو 2026 (إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي)

آخر تحديث في: 20-06-2026 الساعة 11 مساءً بتوقيت عدن

language-symbol

مركز سوث24 | عدن


نظّم المجلس الانتقالي الجنوبي، السبت (20 يونيو)، فعاليات جماهيرية واسعة في عدن وحضرموت تحت شعار “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، وسط تصعيد سياسي وقانوني مارسته جهات في الحكومة اليمنية الموالية للملكة العربية السعودية ضد المجلس خلال الأيام الأخيرة.


وفي عدن، تحولت ساحة العروض في خور مكسر منذ ساعات الفجر إلى مركز توتر ميداني وسياسي، بعد انتشار أمني كثيف ومحاولات لإزالة صور ولافتات مرتبطة بالفعالية ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي. 


وأظهرت مقاطع فيديو مصورة إطلاق نار باتجاه لافتة تحمل صور الزبيدي وعنوان الحشد الجماهيري، مما أدى لسقوطها وتمزيقها. قبل أن يعيد المتظاهرون نصب لافتة جديدة عصر اليوم مع انطلاق الفعالية. 




ورغم التوتر، توافدت حشود من مديريات عدن ومحافظات جنوبية عدة، بينها شبوة والضالع ولحج وأبين، إلى ساحة العروض، رافعة أعلام الجنوب وشعارات رافضة لما تسميه “الوصاية السعودية” على جنوب اليمن.



ووثق مراسل مركز سوث24 شعارات رددها المشاركون تحتفي برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي. وقد احتضنت هذه الساحة فعالية كبرى في 4 مايو الماضي لتجديد التفويض الشعبي للزبيدي في ذكرى تأسيس المجلس الانتقالي.



وفي حضرموت، شهدت مدينتا المكلا وسيئون فعاليات مماثلة استجابة لدعوة المجلس الانتقالي، وسط انتشار أمني مكثف. 


وقال مراسلنا في مدينة المكلا أن قوات الأمن انتشرت في المكلا لمحاولة منع وصول المتظاهرين إلى ساحة الفعالية. فيما أطلقت القوات الأمنية في سيئون الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.




ورغم القمع الأمني، نجح المشاركون في تنظيم الفعاليات في المدينتين اللتين تعدى كبرى مدن محافظة حضرموت حيث تنتشر قوات الطوارئ اليمنية وقوات درع الوطن، وهي قوات موالية للسعودية سيطرت على حضرموت في مطلع يناير الماضي بعد انسحاب القوات الجنوبية إثر قصف جوي سعودي.



وتأتي هذه الاحتجاجات بعد سلسلة خطوات تصعيدية ضد المجلس الانتقالي، بدأت بإحاطة مندوب اليمن لدى مجلس الأمن عبد الله السعدي، في 16 يونيو، التي دعا فيها إلى تحديث قائمة العقوبات الخاصة باليمن لتشمل رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، متهمًا قيادات وقوى بتقويض مؤسسات الدولة وعرقلة الالتزامات الوطنية والدولية.


وبعد يوم واحد، أصدر النائب العام اليمني، قرارًا بالحجز التحفظي على أموال وأرصدة المجلس الانتقالي، من بينها 14 مليار ريال يمني في بنك (كاك بنك) الحكومي.


وقد اعتبرت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي هذه الخطوات بأنها “سابقة خطيرة” وزجًا بمؤسسات العدالة في الصراع السياسي. 


وقالت الهيئة إن القرار صدر دون حكم قضائي بات أو اتهام قانوني محدد، ويمثل استهدافًا مباشرًا للمجلس وقيادته.


ونفت الدائرة المالية للقوات المسلحة الجنوبية أن يكون المبلغ عائدًا للمجلس الانتقالي أو قيادته، مؤكدة أنه مخصص لمستحقات تغذية القوات الجنوبية لشهري أكتوبر ونوفمبر 2025، وأنه اعتُمد منذ ديسمبر 2025 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ولم يُصرف حتى الآن.


وقبل ساعات من فعاليات “رفض الوصاية”، أعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صرف دفعة مالية تتجاوز 224 مليون ريال سعودي لدعم عجز موازنة الحكومة وتغطية رواتب موظفي الدولة، وهو مبلغ تم الإعلان عنه في وقت سابق.



وخلال الأيام التي سبقت تظاهرات اليوم، شهدت عدن والمكلا وسيئون احتجاجات غاضبة بسبب الانقطاعات الطويلة للكهرباء، لمدة إجمالية تجاوزت 19 ساعة يوميًا، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.


مُتعلق: السعودية والجنوب: وصاية بلا خدمات


وأعلنت وزارة الكهرباء اليمنية خطة عاجلة لتأمين كميات إضافية من الديزل والمازوت بدعم سعودي، إلا أن الأزمة مستمرة حتى الآن بنفس الوتيرة.


وصدر بيان ختامي عن فعاليات (رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال) نشره المجلس الانتقالي. واعتبر البيان أن التحركات الشعبية جاءت ردًا على استهداف المجلس ورئيسه، ومحاولات إضعاف القوات الجنوبية وقطع التمويل عنها.


إلى جانب ما وصفه البيان بسياسات الضغط على الحاضنة الشعبية عبر تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية.


كما اتهم البيان السعودية بإدارة ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية تستهدف إضعاف القرار الجنوبي، ودعا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في آلية إدارة الملف اليمني، محذرًا من أن استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية قد يدفع إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.


وتأتي هذه التطورات مع تحركات لإعادة تنشيط المسار العسكري والسياسي في اليمن عبر لجنة التنسيق العسكري. وقد أعلن المبعوث الأممي لليمن غروندبرغ في إحاطته لمجلس الأمن الدولي في 16 يونيو أن مكتبه يعتزم دعوة السعودية والحوثيين والحكومة اليمنية لاجتماع ثلاثي.


وعززت هذه التصريحات مخاوف داخل جنوب اليمن من خارطة الطريق بين الحوثيين والسعودية، والتداعيات على الجنوب.


اقرأ المزيد: لماذا يرفض الجنوبيون خارطة الطريق بين السعودية والحوثيين؟


- مركز سوث24 

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا