خلال تشييع جثمان الشهيد ناظم العبدلي، الذي ذاع صيته بسبب الفيديو الذي صوره خلال الغارات السعودية على معسكر الخشعة يوم 2 يناير 2026 (STC)
آخر تحديث في: 05-01-2026 الساعة 5 مساءً بتوقيت عدن
عدن (سوث24)
التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي، في العاصمة السعودية الرياض، الإثنين (5 يناير)، في إطار مشاورات تتعلق بمستجدات الأوضاع في اليمن، بعد وصول العلاقة بين المجلس والرياض إلى مستوى متدهو غير مسبوق.
وقال المحرمي إن اللقاء سادته روح الأخوة والتفاهم، مشيرًا إلى أنه جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول تطورات المشهد اليمني، وفي مقدمتها القضية الجنوبية.
وأضاف أنه ناقش مع وزير الدفاع السعودي تعزيز الجهود المشتركة لدعم الاستقرار، بما يسهم في حفظ أمن اليمن والمنطقة.
وكانت السعودية قد شنت غارات جوية عنيفة خلال الأيام الثلاثة الماضية، استهدفت القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، تزامنا مع دخول قوات شمالية مدعومة من الرياض إلى حضرموت.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الغارات الجوية أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، في وادي حضرموت، حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو جثث متفحمة في الشوارع لم تُعرف هويتها، إلى جانب احتراق عدد من السيارات المدنية في الطرقات العامة.
كما استهدفت الغارات مطار سيئون الدولي وميناء المكلا في حضرموت ومعسكر الخشعة ولواء بارشيد، كما قصفت السعودية محور الغيضة العسكرية يوم أمس الأحد في محافظة المهرة حيث تتمركز بعض القوات الجنوبية. وأسفر الهجوم عن إصابة خمسة جنود، بحسب ما نقلته قناة عدن المستقلة. وتعرّض المعسكر لاحقا لأعمال نهب واسعة.
ودفعت الغارات السعودية بالقوات الجنوبية بمغادرة المحافظتين، وفتحت الباب أمام أعمال فوضى وانفلات أمني ونهب واسعة مارسها مواطنون محليون ومسحلون قدموا ضمن القوات الشمالية، فضلا عن رجال قبائل من محافظتي مأرب والجوف.
ويصف الإعلام في جنوب اليمن الهجمات السعودية بـ "العدوان". وعبر السكان عن استنكارهم وصدمتهم من الهجمات السعودية، التي قالوا أنها "غادرة" ضد حليف مفترض، قاتل إلى جانبها مليشيا الحوثيين المدعومين من إيران.
ورجحت مصادر عسكرية ميدانية لـ سوث24 أنّ عدد الغارات التي نفذتها السعودية خلال الأسبوع الماضي في حضرموت والمهرة بلغت أكثر من 300 غارة جوية.
وبلغ شهداء القوات الجنوبية نحو 80 قتيل على الأقل فيما تجاوز عدد الجرحى 150 شخص، بحسب قناة روسيا اليوم.
وشيع قيادات رفيعة من المجلس الانتقالي الجنوبي "شهداء" عملية "المستقبل الوعد" أمس الأحد في عدن بحضور الزبيدي.
وأثنى الزبيدي على "تضحيات" القوات الجنوبية في حماية الوطن.
ذات صلة: شهداء «المستقبل الواعد» يشيعون في عدن، وأعمال نهب واسعة في حضرموت
ووثق مواطنون نهب كمبيات كبيرة من الأسحلة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، فضلا عن نهب معدات لوجستية وتقنية من مطار الريان الدولي ونهب ممتلكات مواطنين ومرافق عامة للدولة.
كما وثقت مشاهد العشرات من المسلحين ينهبون معسكر الريان ولواء بارشيد. وهي المقرات الرئيسية التي كانت تتواجد بها القوات الإماراتية والقوات الجنوبية، ضمن جهودها في مكافحة الإرهاب في حضرموت.
واعترف محافظ حضرموت المدعوم من السعودية سالم الخنبشي في حديث لقناة العربية بأن مطار الريان تم نهبه بالكامل.
وقال المحرمي وهو أيضا عضو المجلس الرئاسي اليمني المنقسم، أن اللقاء مع بن سلمان عكس حرصًا مشتركًا على مواصلة التنسيق، بما يخدم مسارات الاستقرار السياسي والأمني، في ظل التحديات القائمة التي تمر بها البلاد.
وجاءت زيارة المحرمي بعد ساعات من وصول عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، المدعوم من الإمارات.
وأظهرت الصور المتداولة للرجلين مع وزير الدفاع السعودية، والأخير يضع يده على كتفيهما، في إشارة إلى "الهيمنة والاحتواء" بحسب مراقبين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تحركات سياسية تشهدها الساحة اليمنية، عقب دعوة سعودية إلى عقد حوار جنوبي شامل في الرياض. وهي الدعوة التي رحّب بها المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان رسمي قبل أمس السبت.
وقالت مصادر مطلعة لـ "سوث24" أن دولة ثالثة – لم تسمها – تلعب دور الوسيط في الأزمة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسعودية.
وسبق وأعلنت الخارجية المصرية أنها تتواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية واليمنية على أعلى المستويات من أجل خفض التصعيد. وليس من الواضح ما إذا كانت مصر تلعب دور الوسيط، خصوصا أنها تتمتع بعلاقتها المتينة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووصل وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، اليوم الإثنين، إلى العاصمة المصرية القاهرة والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقالت الرئاسة المصرية أنّ اللقاء ناقش تطورات الأوضاع في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة.
وأضافت أنّ "السيسي يثمن جهود السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية للحوار حول القضية الجنوبية".
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن الجمعة عن فترة انتقالية في جنوب اليمن من أجل الحوار لحل قضية الجنوب تنتهي باستفتاء شعبي. كما قدّم إعلانا دستوريا لدولة "الجنوب العربي"، قال أنه سيسري في 2 يناير 2028، في حال لم يتم التوصل لحل خلال الفترة الانتقالية.
وليس من الواضح ما ستؤول إليه تطورات الأحداث الأخيرة في اليمن، خصوصا بعد خروج الإمارات بشكل نهائي من البلاد وبقاء السعودية مهيمنة داخل التحالف الذي تقوده في اليمن.
والإمارات هي الحليف القريب من المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث دعمت ودربت قواته طيلة السنوات الماضية، مرسخة نموذج ناجح في مجال الأمن ومكافحة التنظيمات الإرهابية.
القاعدة تترقب أسلحة نُهبت من حضرموت
وعلى صلة بأعمال النهب في حضرموت، حذّر خبير بشؤون الجماعات المسلحة أمس الأحد من مخاطر وصول كميات من الأسلحة والذخائر التي نُهبت مؤخرًا في محافظة حضرموت إلى تنظيم القاعدة.
وأشار الخبير لمركز سوث24 إلى وجود معلومات تفيد بسعي التنظيم لشرائها عبر وسطاء قبليين.
وقال الخبير إن عناصر من تنظيم القاعدة يتمركزون في وادي عبيدة بمحافظة مأرب على تواصل مع مجاميع قبلية شاركت في أعمال نهب أسلحة وذخائر من حضرموت، بهدف شرائها وإعادة توجيهها لصالح التنظيم. ولفت إلى أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المحافظة.
وأوضح أنه لم يتم التأكد ما إذا كان عناصر من تنظيم القاعدة في مأرب قد شاركوا بأنفسهم في عملية نهب الأسلحة بحضرموت، حتى الآن.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان قوات درع الوطن إحباط محاولات تهريب أسلحة نُهبت من معسكرات في حضرموت، وضبط عدد من المتورطين في تلك العمليات. ووقعت اشتباكات واسعة في منطقتي الخشعة والعبر بين قوات من درع الوطن من جهة ومسلحين يتبعون ألوية الطوارئ الشمالية ومسلحي قبائل من مأرب والجوف من جهة أخرى، على ذمة أعمال النهب.
وأقرت القوات المدعومة من السعودية بأعمال نهب الأسلحة والعتاد العسكري ووصفت الفاعلين، بـ "الخارجين عن القانون"، وقالت أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى منع وصول الأسلحة إلى الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
لكن مصادر محلية رجحت لمركز سوث24 عبور كميات كبيرة من الأسلحة إلى معاقل قبلية ووديان في مأرب تتركز فيها عناصر من تنظيم القاعدة، مثل وادي عبيدة.
وفي سياق أوسع، تزامنت هذه التطورات مع تصاعد مخاوف أمنية عقب تداول منشور لزعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، سعد الدين العولقي، عبّر فيه عن ابتهاج التنظيم بسحب قوات مكافحة الإرهاب الإماراتية من اليمن، وانسحاب القوات الجنوبية من حضرموت. قائلا "لقد كسر اليوم في يمننا صنما من أصنام الشركة والضلالة".
كما رصد مركز سوث24 نشر حسابات مرتبطة بتنظيم القاعدة مشاهد قالت إنها توثّق سيطرة مسلحين على مستودعات أسلحة داخل مطار الريان، كانت تُستخدم سابقًا من قبل القوات الجنوبية، وهو ما أعاد إلى الواجهة التحذيرات من عودة نشاط التنظيم في المناطق الساحلية لحضرموت.
ويحذّر صحفيون وخبراء من أن انتشار السلاح المنهوب، في ظل حالة الانفلات الأمني التي شهدتها المكلا ومناطق من ساحل حضرموت مؤخرًا، قد يهيئ بيئة مواتية لعودة الجماعات المتطرفة، ما لم تُعزَّز إجراءات الضبط الأمني وتُغلق قنوات التهريب بشكل كامل.