صورة طفل مصاب برصاص حي أُطلق على متظاهرين أمام بوابة معاشيق في عدن، 19 فبراير 2026 (نشطاء محليون)
آخر تحديث في: 20-02-2026 الساعة 11 صباحاً بتوقيت عدن
سوث24 | عدن
قُتل متظاهر وأُصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، مساء الخميس (19 فبراير)، إثر إطلاق نار كثيف لتفريق محتجين تجمعوا أمام بوابة قصر معاشيق، مقر الحكومة اليمنية في العاصمة عدن، بحسب مصادر طبية.
وجاءت الحادثة بعد ساعات من عقد الحكومة اليمنية الجديدة أول اجتماع لها في عدن برئاسة رئيس الوزراء شايع الزنداني، في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي والتصعيد السياسي الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، الرافض لوجود وزراء من المحافظات الشمالية في المدينة.
وقال شهود عيان إن مدرعات وأطقم عسكرية انتشرت في محيط القصر، وأُطلق وابل كثيف من الأعيرة النارية الحية لتفريق الحشود. وأكدت مصادر طبية نقل نحو 20 جريحاً إلى مستشفيات قريبة، فيما توفي أحد المتظاهرين لاحقاً متأثراً بإصابته.
وأضاف شهود ومتظاهرون حضروا الفعالية أن قوات العمالقة الجنوبية التي كانت متمركزة عند بوابة قصر معاشيق لم تبدأ بإطلاق النار، مشيرين إلى أن قوة أخرى وصلت من الجهة الخلفية للمجمع وبدأت بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المحتجين.
وتداول بعض المشاركين مزاعم بأن القوة التي أطلقت النار قد تكون سعودية أو قوات جرى استقدامها من خارج عدن، فيما قالت مصادر أخرى أنّ القوات التي أطلقت النار هي قوات محلية دربتها السعودية على أراضيها ويطلق عليها "قوات تبوك". غير أن مركز سوث24 لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات حتى لحظة النشر.
وكانت الفعالية قد نُظمت استجابة لدعوة أطلقتها القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن لأنصاره للاحتشاد مساء الخميس أمام مقر الحكومة، رفضاً لما وصفه المجلس بـ“فرض وزراء شماليين” ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة.
وفي بيان لاحق، أدانت قيادة انتقالي عدن إطلاق النار، ووصفت ما جرى بأنه “تصعيد غير مبرر” ضد متظاهرين سلميين. كما نددت عدة منظمات مجتمع مدني بالحادثة، محذّرة من أن استخدام القوة ضد المحتجين قد يفاقم حالة الغضب الشعبي ويهدد استقرار المدينة.
ونشرت اللجنة الأمنية بيانا بررت فيه أعمال القمع. واتهمت من وصفتهم بـ "عناصر مسلحة" باقتحام البوابة الأولى المؤدية لقصر معاشيق.
وقال البيان أنّ اللجنة الأمنية ستضرب "بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن العاصمة عدن".
ودعا البيان المواطنين لما وصفه "عدم الانجرار خلف أي دعوات مشبوهة تقف وراءها جهات مدعومة من الخارج".
وأعادت التطورات إلى الأذهان أحداث 11 فبراير في مدينة عتق بمحافظة شبوة، حيث قُتل سبعة متظاهرين وأُصيب نحو 43 آخرين برصاص قوات أمنية خلال احتجاجات مماثلة.
كما جاءت بعد عمليات تفريق سابقة لاحتجاجات مؤيدة للمجلس الانتقالي في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، أسفرت عن وقوع عدد من الإصابات.
وأدانت منظمات مجتمع مدني إطلاق الرصاص الحي على "الاحتجاجية السلمية" أمام بوابة قصر معاشيق.
وقالت أنّ "استخدام الذخيرة الحية في مواجهة تجمعات مدنية سلمية يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتقويضًا مباشرًا للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي."
ودعت المنظمات المحلية "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وكافة المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية حيال ما يحدث."
كما ناشدتها بـ "إدانة هذه الانتهاكات بشكل واضح وصريح، والضغط الجاد لوقفها فورًا، وضمان حماية المدنيين، ومتابعة إجراء تحقيقات مستقلة، ورصد الانتهاكات وتوثيقها تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي."
وكان قرار إعادة تشكيل الحكومة قد صدر في 16 يناير، بتشكيل حكومة من 35 وزيراً بينهم ثمانية وزراء دولة. وقد رفض المجلس الانتقالي هذا التشكيل، معلناً عدم اعترافه به. وتضم الحكومة وزراء من محافظات شمالية، من بينهم وزير الدفاع طاهر العقيلي، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من جماعة الإخوان المسلمين.