دولي

منظور دولي: السعودية قد تطلب مساعدة إسرائيل لمواجهة الحوثيين

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان afp_tickers

26-09-2026 الساعة 12 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءة لأبرز التحليلات الدولية بشأن التصعيد المتواصل بين السعودية والحوثيين، وتداعياته على المشهدين اليمني والإقليمي. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن الرياض تواجه مرحلة أكثر تعقيدًا في صراعها مع الجماعة، بعدما كشفت التطورات الميدانية حدود القوة العسكرية، وتراجع موثوقية الدعم الخارجي، واتساع كلفة المواجهة.


وتشير التحليلات إلى أن استراتيجية السعودية في اليمن تتعرض لانتكاسات متزايدة، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي ومأرب، وتعاظم قدرتهم على تهديد البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية. وفي هذا السياق، قد تجد الرياض نفسها مضطرة إلى العودة للتفاوض مع الحوثيين، لكن من موقع أضعف، ووفق شروط فرضتها التحولات الميدانية أكثر مما صنعتها الحسابات الدبلوماسية.


كما تبرز هذه المنظورات أن التصعيد الحوثي لم يعد ملفًا يمنيًا أو سعوديًا فقط، بل جزءًا من تداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ومن معادلة أوسع تشمل أمن الطاقة، ومضيق هرمز، وباب المندب، وحدود الدور الأمريكي في حماية حلفائه. 


التفاصيل..


كيف انهارت استراتيجية السعودية لمواجهة الحوثيين؟


قال تحليل نشرته مجلة "فن الحكم المسؤول" للكاتب إلفاضل إبراهيم إنّه "بعد أحد عشر عامًا من التدخل في حرب اليمن، قد تجد الرياض نفسها مضطرة للتفاوض مع جماعة الحوثيين وفق شروطها."


وأضاف التحليل أن "سياسة السعودية تجاه اليمن على مدى عقد استندت إلى افتراض أن الوقت والمال والقوة القسرية ستنتج في النهاية نفوذًا كافيًا لإخضاع الحوثيين أو إجبارهم على تسوية وفق شروط الرياض. لكن هذا الافتراض خضع خلال الأسبوعين الماضيين لاختبار قاسٍ ولم يصمد."


وأشار التحليل إلى أنّه "بعد سيطرة الحوثيين على مساحات استراتيجية من الساحل الغربي، تتجه الجماعة نحو مأرب، وخسارة مأرب ستعني فقدان آخر مركز رئيسي للسكان والإيرادات في الشمال وقطع موطئ القدم المتبقي قرب العاصمة، كما ستفتح الطريق أمام الحوثيين نحو شبوة وحضرموت الغنيتين بالطاقة."


وأضاف أن "الأدلة تُشير إلى مشكلات هيكلية داخل التحالف المناهض للحوثيين، إذ أظهرت معركة المخا غياب غرفة عمليات مشتركة تربط التشكيلات التي تدافع عن الساحل. كما تزامنت انتكاسات الرياض في اليمن مع ضغوط إضافية، حيث أشارت تقارير إلى تنسيق بين الحوثيين وميليشيات عراقية في هجمات سابقة على منشآت النفط السعودية."


ولفت التحليل إلى أن "واشنطن لم تقدم دعمًا كبيرًا للرياض، حيث اقتصر دورها على الدعم الاستخباراتي ودعم الاستهداف، بدلًا من القوة القتالية. وحتى حل الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران قد لا يوفر للسعودية الكثير من الانفراج، مشيرًا إلى أن عداء الحوثيين للسعودية سبق الدعم الإيراني، وأن الجماعة لم تضعف عسكريًا رغم الحملات الإسرائيلية والأمريكية ضدها."


ويرى التحليل أنّه "إذا كان الضغط العسكري بهذا الحجم لم ينجح، فإن التفاوض على المدى القصير هو البديل الوحيد القابل للتطبيق. وقد أعلن الحوثيون شروطهم، بما في ذلك أكثر من 57 مليار دولار تعويضًا عن خسائر قطاع النفط، ورفع ما يسمونه حصارًا على المطارات والموانئ، والحصول على حصة من عائدات النفط والغاز."


وخلُص التحليل إلى أن "لا مخرج سهل للرياض، وأي اتفاق بهذه الشروط لن ينهي التهديد، بل سيمول المرحلة المقبلة من حركة ستحتفظ بالقدرة على تهديد البنية التحتية للطاقة السعودية متى اختارت ذلك."


المادة الأصلية: هنا


التصعيد الحوثي على السعودية يضع اتفاق مكة أمام اختبار كبير


قال تحليل نشرته منصة «ذا كونفرزيشن» للكاتب أمين صيقال: «مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، قد يواجه ميثاق الدفاع السعودي الجديد اختبارًا كبيرًا».


وأضاف التحليل أن «التصعيد الحوثي على السعودية قد يضع اتفاق الدفاع الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان، المعروف باسم ‹ميثاق مكة›، أمام أول اختبار جدي له. فقد أعربت تركيا وباكستان عن دعمهما للدفاع عن السعودية، لكنهما لم تدخلا الصراع بعد، ربما انطلاقًا من اعتبار أن أفعال الحوثيين لا تمثل عدوانًا من دولة ضد المملكة».


ولفت التحليل إلى أنه «بالمثل، رفض الرئيس ترامب حتى الآن طلبًا سعوديًا لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين، وتردد في إشراك الولايات المتحدة في جبهة أخرى، الأمر الذي زاد من تراجع ثقة الرياض في موثوقية واشنطن. وتضيق خيارات ترامب مع استمرار الحرب وتأثيراتها على الطاقة والاقتصاد، والشروط التي طرحتها إيران لإنهاء الحرب».


وأضاف أن «نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال إن واشنطن تتابع الملف عن كثب، في إشارة إلى إمكانية قيامها بدور الوساطة بين الحوثيين والرياض».


وأشار التحليل إلى أن «الدول العربية الخليجية الحليفة للولايات المتحدة، وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر وعُمان والإمارات العربية المتحدة، تشعر بخيبة أمل تجاه إدارة ترامب. وقد تكبدت هذه الدول تبعات استضافة القواعد الأمريكية، وتعلمت بشكل مؤلم أنها لم تعد قادرة على الاعتماد على الولايات المتحدة بوصفها مزودًا لأمنها».


ويرى التحليل أن «ترامب كان حريصًا على إنهاء الصراع وتحقيق شرق أوسط أكثر استقرارًا، وقال إن الحرب ستنتهي فورًا بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. لكنه لم يوضح كيف سيحدث ذلك، ويبدو أن الأمر يعتمد على قراره المرتقب. أما المتشددون في القيادة الإيرانية، فلا يبدون استعدادًا لتسهيل مهمة ترامب. وقد استعدوا للتصعيد المحتمل بدلًا من خفض التصعيد، رغم التداعيات المالية والاقتصادية الخانقة التي تلحق بإيران».


وخلص التحليل إلى أن «الخطر يتمثل في أنه بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، قد يقرر ترامب أيضًا تصعيد الصراع. وفي هذه المرحلة، لا توجد أي ضمانات بشأن المسار الذي ستقود إليه الأزمة الحالية الشرق الأوسط والعالم».


المادة الأصلية: هنا


هجوم الحوثيين هو أحدث تداعيات كارثة ترامب في إيران


قال تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» للكاتب محمد بازي إن «مغامرة ترامب في إيران أنتجت عواقب أخرى غير مقصودة؛ فقد أعادت إشعال الحرب الأهلية في اليمن، وكذلك الصراع المرتبط بها والمستمر منذ سنوات بين الحوثيين والسعودية».


وأضاف التحليل أن «الحوثيين، بعد بقائهم إلى حد كبير خارج المواجهة، شنّوا خلال الأسابيع الأخيرة هجومًا سريعًا على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر، وسيطروا على مدينة ساحلية استراتيجية وجزر عدة. وبفضل حرب دونالد ترامب، تهيمن إيران وحلفاؤها الآن على أهم نقطتي اختناق إقليميتين للطاقة في الشرق الأوسط: باب المندب ومضيق هرمز».


وأشار التحليل إلى أن «الحوثيين وسّعوا هجومهم إلى ما وراء الساحل المطل على البحر الأحمر، مستهدفين محافظة مأرب الغنية بالموارد، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية. وإذا تمكن الحوثيون من السيطرة عليها، فسيكون ذلك أكبر تقدم لهم على صعيد السيطرة على الأراضي منذ أكثر من عقد».


وذكر التحليل أنه «مع شن الحوثيين هجومهم الخاطف على طول ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر، أفادت تقارير بأن ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة، محمد بن سلمان، اتصل بترامب مرتين في 10 سبتمبر، وحثّه على إصدار أوامر بشن غارات جوية أمريكية ضد المتمردين اليمنيين. لكن ترامب استبعد، في الوقت الراهن، شن هجمات أمريكية مباشرة ضد الحوثيين».


ويرى التحليل أن «قرار ترامب إبقاء الولايات المتحدة خارج الصراع بين الحوثيين والسعودية يُعد أحد أفضل خيارات سياسته الخارجية خلال ولايته الثانية حتى الآن، رغم أن أهميته تتضاءل أمام قراره الكارثي بشن حرب على إيران. ويبدو أن ترامب يدرك أن الولايات المتحدة والسعودية والدول العربية الأخرى لم تتمكن من إخضاع الحوثيين بالقصف، رغم محاولاتها ذلك لأكثر من عقد».


وخلص التحليل إلى أن «الحوثيين يسعون إلى تعزيز أوراق قوتهم من خلال السيطرة على نقطة اختناق إقليمية للطاقة خاصة بهم، وانتزاع مزيد من الأراضي من خصومهم في اليمن».


المادة الأصلية: هنا


السعودية قد تطلب مساعدة إسرائيل لمواجهة الحوثيين


قال تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» للكاتبة آنا بارسكي إنّ «مع استمرار المواجهة مع الحوثيين، يقدّر مسؤولون إسرائيليون أن قدرات إسرائيل في الدفاع الجوي والذكاء الاصطناعي قد تصبح جزءًا من حسابات السعودية الأوسع».


وأضاف التحليل: «بحسب المسؤولين، تتعرض السعودية لضغوط، وتكتشف أن العلاقات والتحالفات التي بنتها لا توفر في الوقت الحالي استجابة كاملة للتهديد. وإذا تصاعد تهديد الحوثيين، وظلت المساعدة التي تتلقاها المملكة من حلفائها محدودة، فإنهم يقدّرون أن القدرات الإسرائيلية قد تكتسب وزنًا أكبر في نظر القيادة السعودية».


وأشار التحليل إلى أن «الرياض طلبت، وسط نقص صواريخ الاعتراض، مساعدات في مجال الدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، كما سعى ولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارته للقاهرة إلى الحصول على دعم مصري ضد الحوثيين».


ولفت إلى أن «واشنطن امتنعت حتى الآن عن التدخل العسكري المباشر إلى جانب السعودية، ولم توافق على طلب الرياض اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، رغم بحث خيارات للتحرك ضدهم. وفي المقابل، تراقب إسرائيل التطورات عن كثب، ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الضغوط التي تواجهها السعودية قد تؤثر في حساباتها الدبلوماسية، معتبرين أن مثل هذا التصعيد قد يساعد في دفع اتفاقيات أبراهام».


وأوضح التحليل أن «موجة الهجمات أجبرت السعودية على توزيع جهودها بين الدفاع عن المدن والمنشآت في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتأمين منشآت الطاقة، وحماية طرق الملاحة في البحر الأحمر. ومع توسع هجمات الحوثيين على السعودية والملاحة، وإعلانهم في يوليو فرض حصار بحري على المملكة، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب قد يزيد الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية للمواجهة».


وخلص التحليل، وفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، إلى أن «الفجوة بين الاحتياجات الأمنية للسعودية والمساعدة التي تتلقاها فعليًا تمثل أساسًا للتقييم الإسرائيلي». وأشار المسؤولون إلى «الخبرة والقدرات التي راكمتها إسرائيل في الاستخبارات والدفاع الجوي ضد الحوثيين، وأن هذه القدرات قد تصبح، مع استمرار الحملة، جزءًا من حسابات السعودية الأوسع».


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا