صورة فضائية تُظهر جزءًا من خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدفه في السعودية، 13 سبتمبر 2026. (فانتور/عبر رويترز)
آخر تحديث في: 19-09-2026 الساعة 6 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءة لأبرز التحليلات الدولية بشأن التحولات المتسارعة في اليمن، بعد تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقترابهم من باب المندب. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن ما يجري لم يعد مجرد تغير ميداني داخل اليمن، بل تطور يضع السعودية والولايات المتحدة أمام مأزق جديد، ويفتح بابًا أوسع لتداخل الحرب اليمنية مع الصراع الإقليمي المرتبط بإيران.
وتشير التحليلات إلى أن سيطرة الحوثيين على المخا والتقدم نحو باب المندب كشفا هشاشة المعسكر المناهض لهم، سواء بسبب ضعف التنسيق العسكري، أو الانقسامات السياسية، أو الفراغ الذي خلفه استبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي وتراجع الدور الإماراتي. وبهذا المعنى، لم تعد المسألة مرتبطة بخسارة مدينة أو موقع عسكري فقط، بل بفشل أوسع في إدارة الساحل الغربي وحماية أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
كما تبرز هذه المنظورات أن السعودية باتت أمام خيارات محدودة: فالتصعيد قد يعيدها إلى حرب طويلة ومكلفة في اليمن، بينما قد يسمح ضبط النفس للحوثيين بتثبيت مكاسبهم وتوسيع نفوذهم عند باب المندب. وفي المقابل، تبدو واشنطن مترددة في فتح جبهة عسكرية جديدة ضد الحوثيين، في وقت تستنزفها الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز. ومن هنا، يبدو اليمن مجددًا في قلب معادلة إقليمية تتداخل فيها حسابات الأمن البحري، وتوازنات القوى، ومستقبل الصراع السعودي الحوثي.
التفاصيل..
تقدم الحوثيين في اليمن يضع الولايات المتحدة أمام مأزق جديد
قال تقرير نشرته وكالة رويترز إن "هجومًا خاطفًا شنّه الحوثيون المتحالفون مع إيران وضع الجماعة في موقع يمكّنها من السيطرة على ممر مائي حيوي في الشرق الأوسط، ما خلق مشكلة جديدة وكبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الوقت الذي تدخل فيه حربه مع إيران شهرها السابع."
وأضاف التقرير أنّه "مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، تقدّم مقاتلو الحوثيين جنوبًا على طول الساحل اليمني، ما عزز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، الأمر الذي يمنح طهران نفوذًا محتملًا على ممرَّي شحن النفط الرئيسيين في المنطقة."
وأشار التقرير إلى أن "وصول الحوثيين إلى ميون يشكل نبأً سيئًا للسعودية التي باتت تصدّر جزءًا كبيرًا من نفطها عبر موانئ البحر الأحمر منذ أن أدت الحرب فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، كما أن هذه التطورات تأتي في توقيت صعب بالنسبة لترامب، الذي يواجه أدنى مستويات التأييد له على الإطلاق، ويسعى إلى إيجاد مخرج من الصراع مع إيران، وكان آخر تحركاته الإعلان عن حملة للضغط الاقتصادي تهدف إلى إجبار الحكومة الإيرانية على تقديم تنازلات."
وأوضح التقرير، وفقًا لباحثين، أن "ترامب تبنى قبل أسابيع استراتيجية تقوم على الضغط على الاقتصاد الإيراني مع إبقاء الصراع العسكري عند مستويات منخفضة بما يكفي لعدم الضغط على الاقتصاد الأمريكي، لكن الحوثيين حطموا هذه الخطة."
ولفت إلى أن "الإدارة الأمريكية تواجه معضلة تتمثل في أنها لا تستطيع تحمل إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب، حيث سيقيد إغلاق باب المندب نحو 7% من إمدادات النفط العالمية وحوالي 12% من التجارة العالمية، فيما قد يؤدي دخول الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الحوثيين إلى استنزاف موارد عسكرية أمريكية تعاني أصلًا من ضغوط بسبب الحرب مع إيران."
ويرى التقرير أن "إدارة ترامب تواجه خيارًا صعبًا بين تخصيص القوات والذخائر الأمريكية لردع الحوثيين، وترك السعودية وحلفائها والحكومة اليمنية لمواجهتهم، حيث تتطلب مواجهة الحوثيين، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، موارد بحرية وجوية كبيرة وتحويل أصول استخباراتية، كما قد تؤدي إلى تفاقم النقص في الذخائر والصواريخ الاعتراضية."
المادة الأصلية: هنا
سيطرة الحوثيين على المخا تكشف فشل استراتيجية معالجة المشكلات في اليمن
قال تحليل نشرته مجلة فورن أفيرز للكاتبين أبريل لونغلي آلي وأليسون ماينور إنّه "في يناير، أبعدت السعودية الإمارات من المشهد اليمني بعد محاولة القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على جنوب اليمن. ومنذ ذلك الحين، انسحبت الإمارات بالكامل، ما مكّن الرياض من توحيد القوات الحكومية تحت قيادتها المباشرة، إلا أن سيطرة الحوثيين السريعة على المخا أثارت تساؤلات حول قوة هذه القوات وتماسكها."
وأضاف التحليل أنّه "في المعركة، لم تؤد القيادة الموحدة إلى تعاون فعال بين مختلف الجماعات الموالية للحكومة. حيث أدى غياب الإمارات وحل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى نفور مكوّن جنوبي مهم داخل التحالف المناهض للحوثيين، وحرمان التحالف من داعم خارجي يتمتع بقدرات عسكرية."
وأشار التحليل أنّه "إذا تمكن الحوثيون من ترسيخ مكاسبهم في المخا وحولها، فقد تؤدي خسارة الأراضي إلى توجيه ضربة قوية لمعنويات القوات الموالية للحكومة وإثارة مزيد من الانقسام. حيث وردت تقارير بأن القوات الحكومية المنسحبة من المخا اشتبكت مع قوات جنوبية رفضت السماح لحلفائها الشماليين بدخول الجنوب بأسلحتهم."
ويرى التحليل أن "الخيارات المتاحة لمواجهة تحدي الحوثيين تزيد صعوبة، في ظل عدم موثوقية الحل العسكري الحاسم، واستمرار الانقسامات داخل القوات الحكومية اليمنية. حيث أظهر الهجوم الأخير ضعف التنسيق بين السعودية والتحالف المناهض للحوثيين، بعد إخفاق الرياض في توفير الإسناد الجوي والدعم اللازمين. وفي المقابل، عززت مكاسب الحوثيين موقفهم وقلّصت فرص التسوية التفاوضية، مع احتمال تشدد الجماعة في مطالبها وطموحاتها للسيطرة على امتداد البحر الأحمر."
ولفت التحليل إلى أن "الأولوية للسعودية والولايات المتحدة وحلفائهما اليمنيين يجب أن تكون منع تقدم الحوثيين في الجبهات الرئيسية وعرقلة جهودهم لترسيخ سيطرتهم على شمال اليمن وباب المندب، إلى جانب معالجة الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين والتوافق على رؤية سياسية موثوقة لإنهاء الصراع، لتجنب مزيد من الاضطرابات الحكومية واتساع التهديد الحوثي في المنطقة."
وأوضح أن "المرحلة المقبلة ستعتمد على خيارات السعودية؛ فاستغلال مكاسب الحوثيين لحشد دعم دولي لحملة عسكرية واسعة قد يوسع الصراع من دون معالجة نقاط ضعف التحالف المناهض للحوثيين، وقد يخدم الحوثيين ويعزز استراتيجية إيران للسيطرة على نقاط الاختناق الإقليمية. وفي المقابل، فإن تراجع السعودية أمام الحوثيين بعد مكاسبهم الميدانية قد يضعف التحالف المناهض لهم ويشجع طموحات الجماعة الإقليمية."
وخلُص التحليل إلى أنّه "حان الوقت، لإنهاء الاستراتيجية الفاشلة المتمثلة في معالجة مشكلات اليمن من خلال التصعيد العسكري قصير الأمد وحملات الضغط. ولن يكون إحياء التسوية السياسية أمرًا سهلًا أو فوريًا. لكن البديل أسوأ بكثير: الانزلاق إلى حرب متجددة وطويلة الأمد ومتزايدة الطابع الإقليمي، وهي حرب قد يكون، كما هو الحال مع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، من الأسهل بكثير إشعالها من إنهائها."
المادة الأصلية: هنا
السعودية تواجه أسوأ سيناريو بعد رفض ترامب طلبها لمواجهة الحوثيين
قال تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز للكاتبة فيفيان نيريم إن "السعودية تواجه حالة من الصدمة الاستراتيجية بعدما تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لهجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال، وفشلت في الحصول على دعم عسكري أمريكي إضافي لمواجهة الحوثيين، الذين شنوا هجمات متكررة على المملكة وهددوا قدرتها على تصدير النفط."
وأضاف التحليل أن "المسؤولين السعوديين أُصيبوا بالإحباط بسبب إحجام الرئيس ترامب عن مواجهة الحوثيين، فيما حققت الجهود الدبلوماسية السعودية للتواصل مع إيران نتائج محدودة."
وأشار التحليل إلى أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من ترامب الأسبوع الماضي اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، لكن ترامب رفض ذلك. وأكد مسؤولون ومعلقون سعوديون أن المملكة لا تريد خوض الحرب ضد الحوثيين بمفردها، خصوصًا بعدما تحولت حملة عسكرية سابقة قادتها السعودية ضد الجماعة إلى مستنقع استمر عقدًا كاملًا."
وأوضح التحليل، وفقًا لمحللين، أن "إحجام ترامب مفهوم في ظل مواجهته صراعًا مفتوح النهاية مع إيران، ووجود بحرية أمريكية مثقلة بالأعباء ومخزون متناقص من الذخائر، لكنه مخيب للآمال بشدة بالنسبة للسعوديين."
وذكر التحليل أن "ترامب قال إن الحوثيين «اتصلوا بنا ولا يريدون القتال معنا»، وإن هناك دولة واحدة فقط غير راضين عنها، في إشارة إلى السعودية، بينما نفى المسؤول الحوثي محمد البخيتي تواصل الجماعة مع ترامب. ولا يزال احتمال تدخل الولايات المتحدة في اليمن موضع نقاش، فيما تواصل واشنطن تقديم الدعم الاستخباراتي للسعودية."
ولفت التحليل إلى أن "محللين يرجحون أن تتجه السعودية الآن إلى الدبلوماسية، في ظل عدم التوصل إلى حل عسكري للتعامل مع الحوثيين رغم سنوات من الحملات العسكرية السعودية والأمريكية والإسرائيلية."
وأضاف أن "المملكة قد تعمل مع جيرانها وإيران للتوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب، أو تلجأ إلى الصين لمحاولة إيجاد حل، رغم أن جهود بكين السابقة في المنطقة لم تؤدِ إلى سلام دائم. ومن غير المرجح أن تنتقد السعودية الولايات المتحدة علنًا، رغم إحباطها، فيما ستسعى إلى بذل جهد دبلوماسي آخر."
المادة الأصلية: هنا
تقدم الحوثيين نحو باب المندب سببه الفراغ الذي صنعته الرياض واستبعاد الانتقالي
قال تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» للكاتب شاحر كليمان إنّ «انتقادات حادة ظهرت داخل المعسكر المناهض للحوثيين بعد سقوط الساحل الغربي لليمن بيد الجماعة المدعومة من إيران»، مشيرًا إلى أن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا، ثم تقدموا جنوبًا باتجاه باب المندب، بعد انهيار خطوط دفاع الحكومة المدعومة سعوديًا وانسحاب قواتها.
ونقل التقرير عن مصدر في جنوب اليمن قوله إن «القوات الحكومية المدعومة من السعودية لم تتمكن من صد الحوثيين في المخا بسبب الفراغ السياسي والعسكري الكبير الذي نتج عن إبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي من الحكومة، وتداعيات أحداث حضرموت التي شملت هجمات على قوات المجلس».
وأضاف المصدر أن الحوثيين استعدوا لهذه اللحظة عبر أكثر من مسار، بينها «خارطة الطريق» التي وقعوها مع السعودية، والتي سمحت لهم، وفق قوله، بمواصلة فرض شروطهم على المملكة، وربط ذلك بتفاهمات عام 2022 التي وافقت فيها الرياض على دفع رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأشار المصدر إلى أن سقوط المخا «ليس مجرد سقوط مدينة»، بل نتيجة مباشرة لسياسات أضعفت خطوط التماس وغيّرت الأولويات داخل المعسكر المناهض للحوثيين. واعتبر أن حزب الإصلاح وحلفاءه تعاملوا مع الساحل الغربي كساحة نفوذ ومساومة، لا كخطوط استراتيجية كان ينبغي الدفاع عنها.
ولفت التقرير إلى أن المصدر وصف باب المندب بأنه «خط أحمر»، محذرًا من أن تحول الساحل الغربي إلى مجال نفوذ حوثي ممتد سيضع جنوب اليمن أمام تهديد استراتيجي مباشر، لأن المضيق لا يمثل مجرد ممر بحري، بل بوابة الجنوب إلى العالم وأهم موقع جغرافي له.
ويرى المصدر أن ما يُسوّق إعلاميًا باعتباره انتصارات حكومية في الجوف ومأرب لا يمثل تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوى، خصوصًا أنه تزامن مع تقدم الحوثيين في مناطق أكثر حساسية على الساحل الغربي. واعتبر أن المشكلة لا تكمن في تحرير تلة أو موقع عسكري، بل في غياب تحول مستدام يفكك بنية الحوثيين ويعيد رسم خريطة السيطرة.
وخلص التقرير، نقلًا عن المصدر، إلى أن السياسة السعودية تتحمل جانبًا كبيرًا من الفوضى الحالية، لأنها سعت إلى إعادة ترتيب نفوذها في جنوب اليمن عبر بدائل سياسية وعسكرية، بدل التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك مركزي في مواجهة الحوثيين والإرهاب.
ووفق المصدر، فإن إضعاف القوات الجنوبية وسّع الفراغ الذي سمح للحوثيين، ولجماعات متطرفة، بالتقدم نحو الجنوب وباب المندب.
المادة الأصلية: هنا
لماذا تملك السعودية خيارات محدودة في صراعها مع الحوثيين؟
قال تحليل نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن «التقدم السريع للحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، إلى جانب هجماتهم على السعودية، وضع المملكة أمام خيارات محدودة للرد، تنطوي جميعها على تكاليف باهظة».
وأضاف التحليل، نقلًا عن خبراء، أن «الرسالة الأساسية الصادرة عن الرياض هي أنها لا تريد حربًا شاملة، لكن سلوك الحوثيين المتزايد جرأةً قد يدفعها إلى صراع أوسع. وتشير جميع المؤشرات إلى رد سعودي واسع النطاق، فيما يتزايد هذا الاحتمال يومًا بعد يوم».
وأشار التحليل إلى أنه «على الرغم من تقدم الحوثيين خلال الأيام الأخيرة، لم ترد السعودية بعد بكامل قوتها، ما يثير تساؤلات بشأن خطواتها المقبلة. وقد تعني تحركات المملكة خلال الأيام المقبلة العودة إلى حرب شاملة، فضلًا عن تداعيات كبيرة على الصراع بين الولايات المتحدة وإيران».
ونقل التحليل عن باحثين قولهم إن «السعودية تملك خيارات محدودة جدًا في صراعها مع الحوثيين، وإن التصعيد ينطوي على تكاليف باهظة. وإذا حاولت الرياض المضي إلى أقصى حد، فقد يتحول الأمر إلى صراع مفتوح الأمد، على غرار الحرب الأهلية الدامية في اليمن، التي حوّلت البلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
ورجّح التحليل أن «تؤدي حرب شاملة بين السعودية والحوثيين إلى جر إيران إليها، في وقت تخوض فيه طهران حربًا مع الولايات المتحدة منذ فبراير. وسيكون من الصعب حصر الصراع في إطار يمني بحت، بدلًا من اعتباره فصلًا من الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، التي ستدخلها السعودية بوصفها طرفًا مقاتلًا إلى جانب الولايات المتحدة».
ولفت التحليل إلى أنه «في الوقت نفسه، من غير المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا ضد الحوثيين، خصوصًا في ظل الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، وانتخابات التجديد النصفي المقبلة، والنقاش الداخلي بشأن استخدام الموارد الأمريكية في الشرق الأوسط».
وأضاف التحليل، نقلًا عن الباحثين، أن «ترامب ليس في وضع يسمح له بتعزيز الالتزام الأمريكي في المنطقة في هذا التوقيت السياسي. وخلف الكواليس، كانت الولايات المتحدة تقاوم الضغوط السعودية للتدخل في القتال المتجدد».
المادة الأصلية: هنا
قبل شهرين
قبل 3 أشهر