عيدروس الزبيدي يلقي الإعلان السياسي من عدن بشأن مسار استعادة دولة الجنوب العربي، 3 ديسمبر 2025 (قناة عدن المستقلة)
آخر تحديث في: 03-01-2026 الساعة 2 صباحاً بتوقيت عدن
عدن (مركز سوث24)
شهد جنوب اليمن، يوم الجمعة 2 يناير، واحدة من أخطر نقاط التحول العسكرية والسياسية منذ سنوات، مع اندلاع مواجهات واسعة في وادي حضرموت إثر هجوم نفذته قوات شمالية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وبدعم عسكري سعودي مباشر. بالتزامن مع إعلان سياسي ودستوري غير مسبوق من العاصمة عدن، حدّد فيه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي مسار استعادة دولة الجنوب العربي خلال مرحلة انتقالية زمنية واضحة.
وبحسب مصادر ميدانية وعسكرية متعددة لمركز سوث24، بدأت التطورات منذ ساعات الفجر الأولى مع تحركات وحدات شمالية قادمة من مأرب والبقع (صعدة) ضمن تشكيلات (محور أزال) و(قوات الطوارئ) باتجاه مواقع القوات الحكومية الجنوبية في وادي حضرموت، وسط رفع الجاهزية القتالية وانتشار تعزيزات جنوبية في عدد من النقاط الحيوية.
وأفادت المصادر بأن الاشتباكات تصاعدت سريعًا بعد فشل القوات المهاجمة في تحقيق اختراق ميداني، ما دفع السعودية إلى التدخل عبر الإسناد الجوي.
وخلال ساعات النهار، نفذ الطيران السعودي سلسلة غارات جوية استهدفت معسكر الخشعة ولواء معوضة، قبل أن تتوسع الضربات لتشمل محيط مطار سيئون الدولي ومقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى التي تسيطر عليها القوات الحكومية الجنوبية داخل المدينة.
وأكدت مصادر محلية أن القصف الجوي تسبب بحالة هلع واسعة في أوساط السكان، مع سقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينهم أطفال ونساء، في مدينة القطن نتيجة غارات قريبة من الأحياء السكنية وفي الشوارع الرئيسية.
في موازاة ذلك، اندلعت احتجاجات شعبية في مديرية القطن ومدينة المكلا ومناطق أخرى في حضرموت، تنديدًا بالغارات السعودية، حيث رفع المتظاهرون شعارات رافضة لاستمرار التحالف، أبرزها “لا تحالف بعد اليوم”، في مؤشر على تصاعد الغضب الشعبي واتساع دائرة الرفض المحلي للعدوان السعودي.
وقالت قيادة المنطقة العسكرية الثانية إن قوات النخبة الحضرمية “تقوم بواجبها الوطني”، مؤكدة أن جميع مواقعها العسكرية في ساحل حضرموت ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة.
ومع تقدم ساعات المواجهة، أعلنت مصادر عسكرية أن القوات الجنوبية تمكنت من كسر النسق الأول للهجوم، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مع أسر عدد من المقاتلين التابعين لألوية موالية للسعودية، فيما أكدت مصادر أخرى أن المستشفى الميداني السعودي في منفذ الوديعة واجه صعوبات في استيعاب قتلى وجرحى القوات الشمالية، مع نقل عدد من الإصابات إلى داخل المملكة.
سياسيًا، تصاعدت ردود الفعل الجنوبية مع إصدار المجلس الانتقالي الجنوبي، مساء الجمعة بيان إدانة شديد اللهجة وصف فيه ما يجري بأنه “عدوان سعودي وحرب عسكرية خطيرة” تتعرض لها أراضي الجنوب، عبر غارات جوية متزامنة مع هجوم بري نفذته قوات شمالية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
وأكد البيان أن هذا العدوان العسكري تسبب باستشهاد مدنيين وتدمير البنية التحتية في وادي حضرموت، ومنح الحوثيين والتنظيمات الإرهابية فرصة لاستغلال الوضع وإعادة تنشيط أنشطتها، محذرًا من إعادة إنتاج حروب 1994 و2015 وفرض الوحدة بالقوة، في تجاوز صريح لإرادة شعب الجنوب.
وقبل ذلك بساعات، كان المشهد السياسي قد شهد تحولًا مفصليًا مع إعلان سياسي أصدره المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن عند الساعة 7:00 مساءً، أعلن فيه الدخول في مرحلة انتقالية مدتها سنتان، استنادًا إلى ما وصفه بالتفويض الشعبي والإرادة الجماهيرية الواسعة المطالبة باستعادة الدولة.
ودعا رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي المجتمع الدولي إلى رعاية حوار سياسي منظم بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا، يفضي إلى ضمان حق شعب الجنوب ضمن إطار زمني محدد، يتوج باستفتاء شعبي لممارسة حق تقرير المصير بآليات سلمية وشفافة، وبمشاركة مراقبين دوليين.
وأكد الإعلان السياسي أن المرحلة الانتقالية تهدف إلى تجنب الانزلاق نحو صراعات جديدة، وإعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة، مع التأكيد على أن هذا المسار لا يمثل تنازلًا عن الحقوق، بل تعبيرًا عن إرادة شعب يسعى إلى استعادة دولته بطريقة قانونية وآمنة تحمي أمنه واستقراره.
وعند الساعة 8:00 مساءً، نشر المجلس الانتقالي الجنوبي الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي، واضعًا الإطار القانوني والمؤسسي للمرحلة المقبلة. ونص الإعلان على قيام دولة مستقلة ذات سيادة بحدود الدولة الجنوبية السابقة، وعاصمتها عدن.
ويتكون الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي، من 30 مادة. وتنص مادته الأولى على أن "دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة بالحدود المتعارف عليها دولياً لـ جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية سابقاً، وعاصمتها عدن، وهي جزء من الأمة العربية والإسلامية، لغتها العربية ودينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع".
وحدد الإعلان مدة المرحلة الانتقالية بسنتين قابلة للتمديد لمرة واحدة بقرار من الهيئة التشريعية الانتقالية، مع التزام الدولة بكافة المواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما وضع أسس السياسة الاقتصادية للدولة خلال المرحلة الانتقالية، على قاعدة الاقتصاد الحر مع حماية الملكية العامة والخاصة، ومراجعة عقود الاستثمار والالتزامات السابقة وفق معايير قانونية مستقلة تحفظ حقوق الدولة والمستثمرين.
ومنح الإعلان الدستوري رئيس الدولة، بوصفه الرئيس المفوض باستعادة الدولة، صلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة والأمن، ورئاسة الحكومة الانتقالية، وتعيين كبار المسؤولين، وإعلان الطوارئ والتعبئة العامة.
كما نص على تشكيل هيئة تشريعية انتقالية من مجلسين: مجلس تشريعي انتقالي يضم 171 عضوًا، ومجلس شيوخ من 101 عضو، مع ضمان تمثيل المرأة والشباب، وتكليف هذه الهيئات بمهام إعداد التشريعات، وصياغة الدستور الدائم، والإشراف على المرحلة الانتقالية وصولًا إلى الانتخابات العامة.
وأكد الإعلان أن تنفيذ المسار الدستوري سيبدأ رسميًا في 2 يناير 2028، لكنه سيكون نافذًا بشكل فوري في حال تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية، أو في حال عدم الاستجابة للمسار السياسي والدعوة إلى الحوار، مشددًا على أن جميع الخيارات ستبقى مطروحة ضمن هذا الإطار الزمني.
وشهدت العاصمة عدن ومدن رئيسية أخرى في الجنوب احتفالات شعبية بمناسبة الإعلان الدستوري وبيان الزبيدي. ويعد هذا التطور هو الأبرز على مسار قضية الجنوب منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 2017.
وفي أول رد رسمي على بيان المجلس الانتقالي الجنوبي، قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان لقناة الجزيرة إن الخطوة "خروج عن الشرعية"، وأنّ المجلس لم يحصل على إذن من سكان الجنوب لاتخاذها.
وبشكل منفصل، نقلت سبأ عن مصدر في مكتب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن رشاد العليمي كان يتابع ما وصفه ب "تسليم سلمي للمعسكرات العسكرية لقوات درع الوطن في حضرموت."
ووفقا لـ سبأ، دعا العليمي أيضا قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تسليم أسلحتهم وحث جميع الأطراف على الانخراط في حوار.
- مركز سوث24