دولي

منظور دولي: إيران تفقد السيطرة على الحوثيين

Credit: Mohammed Huwais /AFP

آخر تحديث في: 29-11-2025 الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع صورة للتطورات المتعلقة بالمشهد اليمني والإقليمي، حيث ركّزت التحليلات الدولية على تنامي الحاجة إلى مكافحة التهريب بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا على قوة الحوثيين، بالتوازي مع مؤشرات واضحة على دخول الجماعة مرحلة غير مسبوقة من الضعف والعزلة، في ظل تراجع النفوذ الإيراني وصعوبة سيطرتها على وكلائها في المنطقة.


التفاصل..


مكافحة التهريب ودعم الحكومة اليمنية مفتاح التصدي للحوثيين


قال تحليل نشره "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" للكاتبة إليونورا أرديماجني إن "السيطرة على شبكات التهريب هي مفتاح إضعاف الحوثيين، لأنها تضرب مصادر تمويلهم وقدرتهم على تطوير الأسلحة، وتحدّ من تمدد شبكاتهم عبر البحر الأحمر."


وأضاف التحليل أن "تدفق الأسلحة من إيران إلى الحوثيين ما يزال مستمرًا، ويمرّ بشكل متزايد عبر طرق التهريب في القرن الأفريقي. حيث يمثّل التهريب للحوثيين أداة اقتصادية واستراتيجية في آن واحد، فهو يعزّز الإيرادات الخارجية المموِّلة للحرب، ويخلق شبكات ربحية في البحر الأحمر وخليج عدن تشكّل تحالفات تتجاوز الانقسامات الطائفية."


مشيرًا إلى أن "التعاون المتصاعد بين الحوثيين وحركة الشباب والقاعدة في جزيرة العرب قد يؤدي إلى مخاطر إضافية على الأمن البحري نتيجة نقل المعرفة والخبرة التقنية. كما أن المؤشرات على وجود تعاون في التهريب بين الحوثيين والمعسكر الموالي للجيش السوداني تتزايد رغم غياب الأدلة القاطعة، وهي علاقات تبدو مستندة إلى روابط قديمة وشبكات مصالح أكثر من كونها تحالفًا سياسيًا راسخًا."


وذكر التحليل أن "الأسلحة والوقود ليست وحدها المواد المُهرَّبة. فبحسب الأمم المتحدة، يكدّس الحوثيون منذ 2024 موارد ضخمة غير مشروعة عبر التهريب المنظم للمخدرات، حيث توسّع ضبط المخدرات الصناعية بعد انتقال شبكات مرتبطة بإيران نحو اليمن عقب تراجع نفوذها في سوريا ولبنان."


لافتًا إلى أن "طرق التهريب لم تعد مقتصرة على بحر العرب كما كان قبل 2022، بل انتقلت بقوة إلى البحر الأحمر مستفيدة من رفع القيود على موانئ الحوثيين وتخفيف التفتيش الأممي."


ويرى التحليل أن "مكافحة التهريب تحوّلت إلى محور رئيسي في استراتيجية الحكومة اليمنية وشركائها، باعتبارها من المجالات النادرة التي تحظى بتوافق داخلي. حيث كثّف خفر السواحل اليمني والقوات المرتبطة به اعتراض شحنات البضائع والسفن التقليدية التي تحمل إمدادات من إيران إلى الحوثيين بشكل غير قانوني، مما يعكس تحسّنًا في القدرات العملياتية."


وخلص التحليل إلى أن "تطوير خفر السواحل اليمني يمنح الحكومة قدرة على استعادة السيطرة على السواحل الجنوبية واستئناف تصدير النفط، وهو ما يشكّل خطوة مركزية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في اليمن."


المادة الأصلية: هنا


هل دخل الحوثيون في مرحلتهم الأكثر عزلة وضعفاً؟


قال تحليل نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية للكاتب جوكهان إيريلي إن "الحوثيين يعيشون اليوم إحدى أكثر مراحلهم هشاشة منذ صعودهم، وذلك مع تراجع نفوذ إيران وتصاعد التوتر الإقليمي عقب المواجهة بين إسرائيل وطهران."


وأضاف التحليل أن "الضربة الإسرائيلية التي أبادت معظم وزراء حكومة الحوثيين دمّرت الهالة التي أحاطت بهم وكشفت مدى اعتمادهم على قوة إيران المتراجعة."


ويرى التحليل أن "الحوثيين تحوّلوا إلى الداخل، غارقين في الشكوك وتصفية الحسابات، فباتوا يحكمون مناطقهم بالخوف، ويستبدلون القضاة المستقلين بموالين، وينفذون حملات اعتقالات، في مؤشر على تحوّل حركة ادّعت المقاومة إلى سلطة أمنية خانقة."


معتبراً أن "هذه الحملة القمعية تكشف عن انهيار داخلي. فلم يعد بإمكان الحوثيين القيادة بالإقناع ولا الحكم بالكفاءة، وبات نفوذهم قائمًا على الترهيب وحملات لا تنتهي ضد أعداء لا وجود لهم."


وأوضح التحليل أن "التأخير في إعلان مقتل قائد الحوثيين الأعلى كشف حجم الفوضى الداخلية والاضطراب في هرم القيادة. كما تواجه إيران أزمات عميقة من عقوبات متجددة، وانهيارًا اقتصاديًا، واحتجاجات داخلية، ما أدى إلى انحسار الدعم المالي والعسكري للحوثيين، وجعلهم أشبه بحليف يثقل كاهل طهران بدل أن يخدم مشروعها."


لافتًا إلى أن "مجلس القيادة الرئاسي في عدن بات يعتقد أن الهدنة الحالية استنفدت أغراضها، وأن أي تسوية حقيقية تتطلب حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة، كما تستعد السعودية والإمارات لمرحلة جديدة في اليمن، وهو ما تعكسه المناورات الجوية المشتركة التي تُحاكي مواجهة تهديدات مشابهة للهجمات الحوثية."


مضيفًا أن "الوساطة العُمانية وصلت إلى طريق مسدود، فيما تتبادل الرياض والحوثيون التهديدات، وتترقب العواصم الخليجية تطورات قد تجعل من الملف اليمني ساحة مفتوحة إذا انشغلت إيران في مواجهة أكبر مع إسرائيل."


وخلص التحليل إلى أنّه "مع تغيّر التحالفات واستعداد القوى الإقليمية لإعادة رسم المشهد، يبدو أن مستقبل اليمن سيتحدد بناءً على قدرة القيادة الشرعية على استثمار هذا التراجع الحوثي وبناء نظام أكثر شمولًا قبل أن تشتعل عاصفة جديدة قد تشمل المنطقة بأكملها."


المادة الأصلية: هنا


إيران تفقد السيطرة على الحوثيين


قال تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" للكاتب أفشين مدادي، وفقًا لمسؤولين إيرانيين، إن "إيران فقدت السيطرة على الحوثيين في اليمن، وتكافح الآن للحفاظ على ما تبقى من قوات محور المقاومة في أنحاء الشرق الأوسط."


وأضاف التقرير أن "الحوثيين خرجوا عن السيطرة منذ فترة، وهم الآن متمردون بالفعل، فلم يعودوا يصغون لطهران كما اعتادوا، كما تتصرف بعض المجموعات في العراق بالطريقة نفسها."


وأشار التقرير إلى أن "قائدًا رفيعًا في الحرس الثوري الإيراني وصل إلى صنعاء الأسبوع الماضي في محاولة لإعادة المتمردين الحوثيين إلى دائرة نفوذ طهران، كجزء من خطة الحرس الثوري لاسترضاء الحوثيين وإعادة بناء محور المقاومة، كما تسعى طهران إلى تعزيز دعمها للمتمردين اليمنيين بعد فترة ركود استمرت عدة أشهر."


وذكر التقرير أن "إحدى خطط شهلايي هي حثّ الحوثيين على التعاون أكثر من قبل لأنهم المجموعة الوحيدة المتبقية التي تعمل بفاعلية. حيث يحاول الحرس الثوري ملء فراغ قيادي داخل الحوثيين، لكن طهران نفسها تشهد ارتباكًا متزايدًا."


ويرى التقرير أن "المسؤولين الإيرانيين بعد الحرب مع إسرائيل باتوا يعتمدون بشكل متزايد على الأصول القليلة المتبقية لهم في المنطقة: بعض الميليشيات المختارة في العراق والحوثيين في اليمن."


لافتًا إلى أن "الأزمة مع وكلاء إيران تمثل تحوّلًا جذريًا في الوضع الإقليمي للنظام، إذ تُجبر طهران على مواجهة انهيار استراتيجية استمرت أربعة عقود اعتمدت على استخدام الوكلاء بدلًا من الانخراط العسكري المباشر."


واعتبر التقرير أن "القطيعة بين الحوثيين وإيران ترجع إلى أبريل الماضي، عندما فشلت طهران في نجدتهم خلال الضربات الأمريكية المكثفة خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن. حيث وسّع الحوثيون تحالفاتهم وخطوط إمدادهم خلال الأشهر الماضية سعيًا لتقليل اعتمادهم على الدعم الإيراني."


وخلص التقرير إلى أن "هناك منفعة لكلٍّ من إيران والحوثيين في العمل معًا، وقد فعلوا ذلك. لكن هناك مصالح متباينة، وسيعمل كل طرف وفق مصلحته عندما يراها مناسبة، سواء في الحالة الإيرانية أو الحوثية، ما يجعل العلاقة أقرب إلى "الفرنشايز" — أي نموذج الامتياز الذي يستفيد فيه طرف من نفوذ طرفٍ أكبر مع احتفاظه باستقلالية واسعة — منه إلى التبعية الكاملة."


صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية.

الكلمات المفتاحية:

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا