دولي

منظور دولي: الخلاف الإماراتي–السعودي يطغى على قمة الاتحاد الإفريقي

يسير أحد المندوبين إلى جانب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي قبيل انعقاد الدورة العادية الثامنة والثلاثين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في مقر مفوضية الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، إثيوبيا، 14 فبراير 2025. رويترز / تيكسا نِغِري –

آخر تحديث في: 22-02-2026 الساعة 4 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يستعرض «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءات دولية تركز على تداخل المسارات الأمنية والإقليمية في لحظة إعادة تموضع حساسة. ففي اليمن، تحذر تحليلات من احتمال استفادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من المتغيرات السياسية والأمنية الأخيرة لتوسيع نشاطه في حال ظهرت ثغرات جديدة، رغم محدودية قدراته الحالية. وفي السياق ذاته، تتصاعد مؤشرات التنافس السعودي–الإماراتي بما يعكس تحولات أعمق في طبيعة الشراكة الخليجية ومستقبل موازين النفوذ الإقليمي.


بالتوازي، يتجدد الجدل في واشنطن حول جدوى الدبلوماسية مع طهران مقابل خيار الضغط العسكري، وسط تقديرات بأن فجوة المواقف بين الطرفين قد تعيد طرح القوة كأداة لاستعادة الردع. وتعكس هذه المنظورات مجتمعة إقليمًا يتحرك بين إدارة التوتر واحتواء التصعيد، دون أن تتبلور بعد معادلة استقرار طويلة الأمد.


التفاصيل..


من المحتمل توسّع نشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مع المتغيرات الجديدة


قال تحليل نشره "مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إكليد)" للكاتبين لوكا نيفولا وشيروان هندرين علي إنّه: "رغم توقّع العديد من الباحثين أن تشهد استراتيجية تنظيم القاعدة في اليمن تحولاً بعد تولّي العولقي قيادة التنظيم، إلا أن ذلك لم يحدث، إذ يبدو أن الاستمرارية الاستراتيجية أصبحت السمة الأساسية لمرحلة التنظيم الجديدة."


وأضاف التحليل أن: "أنماط عمليات التنظيم شهدت تطوراً في ثلاثة مجالات رئيسية: المواجهة مع قوات مكافحة الإرهاب الموالية للمجلس الانتقالي، والتعاون غير المعلن مع الحوثيين، والتفاعل مع المجتمعات المحلية."


وأوضح التحليل أنّه: "رغم أن العمليات الخارجية للتنظيم أو إقامة خلافة جديدة تبدو غير مرجّحة في المدى القريب، إلا أن الهجمات الكبرى قد تتزايد من حيث العدد والنطاق، خاصة مع اتساع المجال العملياتي للتنظيم. كما أن تنامي الروابط بين التنظيم والحوثيين وحركة الشباب في الصومال ينذر بمخاطر أمنية أوسع قد تمتد آثارها إلى بيئة أمن البحر الأحمر بأكملها."


لافتاً إلى أن: "الإشارات إلى الجهاد العالمي تعكس محاولة لاستحضار إنجازات التنظيم السابقة واستقطاب قاعدته التقليدية، إلا أن هذه الطموحات تتناقض مع الواقع الميداني؛ فالتنظيم اليوم أضعف، ويعاني من محدودية الموارد وتراجع العمليات وقدرة أقل على تنفيذ هجمات خارج نطاق نشاطه."


ويرى التحليل أنّه: "رغم حملات المجلس الانتقالي، لم تنته قدرة التنظيم العملياتية. ويبدو أن التنظيم يتبع حالياً استراتيجية الترقّب، مستفيداً من إعادة الترتيبات السياسية والأمنية الأخيرة، مع احتمال توسيع نشاطه إذا ظهرت ثغرات أمنية جديدة."


وأشار التحليل إلى أن: "علاقة التنظيم بالقبائل مرنة ومتغيرة، حيث يسعى غالباً إلى التعايش بدلاً من السيطرة المباشرة، وتُظهر النزاعات القبلية والتحالفات المتغيرة في أبين وشبوة كيف تتداخل العوامل القبلية والسياسية في تشكيل موقف القبائل من التنظيم."


وخلص التحليل إلى أن: "عدة مؤشرات تشير إلى تهديد كامن قد يتفجر فجأة؛ فالميثاق غير العدائي مع الحوثيين يوفر عمقاً آمناً، بينما قد تمنح شبكات التهريب المتطورة التنظيم إمكانية الوصول إلى تقنيات جديدة."


المادة الأصلية: هنا


الانقسام السعودي–الإماراتي يشكل مستقبل النظام الإقليمي


قال تحليل نشرته صحيفة "ذا برينت" الهندية للكاتب سيدهارتا أرورا إن "الانقسام السعودي–الإماراتي ليس خلافًا عابرًا، بل يعكس سؤالًا أعمق يواجه الشرق الأوسط: هل سيتشكل النظام الإقليمي بواسطة الدول، أم عبر الشبكات والنفوذ المتعدد الأطراف؟"


وأضاف التحليل أن "ما كان يومًا تباينًا هادئًا أصبح اليوم انقسامًا واضحًا يتجلى في اليمن، والسياسات الاقتصادية، والدبلوماسية، وحتى في الخطاب الإعلامي."


مشيرًا إلى أن "هذا التصدّع لم يحدث بين ليلة وضحاها، لكن ظهوره المفاجئ إلى العلن فاجأ كثيرًا من المراقبين. والحقيقة الأعمق والأكثر إرباكًا هي أن الرياض وأبوظبي لم تعودا تكتفيان بتعديل التكتيكات؛ بل تسعيان إلى رؤيتين مختلفتين جوهريًا لمفهوم القوة الإقليمية."


ويرى التحليل أن "الشراكة السعودية–الإماراتية لم تكن قائمة على العاطفة بقدر ما كانت قائمة على البراغماتية. فقد استندت إلى تداخل وجهات النظر حول التهديدات، والإسلام السياسي، والنفوذ الإيراني، وعدم الاستقرار الإقليمي، بدلًا من التقارب الأيديولوجي."


معتبرًا أن "أولى الشقوق ظهرت في اليمن، وهي الحرب التي مثّلت في بدايتها رمزًا لوحدة الخليج. لكن لم يكن اليمن سبب الانقسام؛ بل كان المسرّع له. وفي السياسة الخليجية، نادرًا ما يكون الخلاف العلني عرضيًا؛ فعندما تظهر الاختلافات إلى السطح، يكون ذلك غالبًا لأن الآليات الخاصة لمعالجتها قد فشلت."


ولفت التحليل إلى أنه "في صميم الانقسام السعودي–الإماراتي يكمن تصادم في فلسفات الحكم وإدارة النفوذ. فالسعودية لا تزال متمسكة بنموذج إقليمي قائم على مركزية الدولة، وفي المقابل تبنّت الإمارات نموذج قوة قائمًا على الشبكات. ولا يسهل التوفيق بين هذين النهجين."


وأوضح التحليل أن "البيئة الجيوسياسية المحيطة تغيّرت، فقد أصبحت سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أكثر براغماتية وتقطّعًا. ويتوسع الحضور الاقتصادي الصيني. كما دخلت إسرائيل المعادلة الإقليمية. ومع تراجع الركائز الخارجية التقليدية، باتت القوى الإقليمية تتصرف بقدر أكبر من الارتجال. غير أن الارتجال لا يتحرك دائمًا في الاتجاه نفسه."


وخلُص التحليل إلى أنه "رغم الخطاب الرمزي والتوترات الظاهرة، لا يمكن وصف الوضع بأنه قطيعة كاملة، بل تنافس مُدار يجمع بين التعاون عند الضرورة والتنافس عند تعارض المصالح."


المادة الأصلية: هنا


ستة أسباب استراتيجية لدعم خيار ترامب العسكري تجاه إيران


قال تحليل نشره "المجلس الأطلسي" للكاتب مايكل روزنبلات إن "إحراز تقدم استراتيجي في المحادثات بين واشنطن وطهران يبقى أمرًا غير مرجح دون تقديم تنازلات كبيرة من طرف واحد على الأقل في موضوعات سبق اعتبارها خارج نطاق المفاوضات."


وأضاف التحليل أن "إيران تُصرّ على أن برنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه لشبكتها الإقليمية من الوكلاء غير قابلين للتفاوض، وهي بالضبط المجالات التي تطالب إدارة ترامب بتقديم تنازلات جذرية بشأنها. وهذا يعني أن الدبلوماسية قد تتعثر أو تنهار تمامًا."


وأشار التحليل إلى أن "هناك مسارين رئيسيين يمكن أن يسلكهما ترامب في حال الهجوم العسكري، وهما:


1.الضربة المحدودة القسرية: باستهداف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني لإجبار إيران على العودة إلى المفاوضات.

2.الحملة العسكرية الأكبر: وتهدف إلى تحقيق تغييرات جذرية في حسابات النظام الحالي أو حتى تحقيق تغيير في النظام."


وذكر التحليل ستة أسباب استراتيجية لدعم خيار ترامب العسكري تجاه إيران، وهي:


1.فرصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر حملة حاسمة ضد النظام يمكن أن تدفع جهود واشنطن الإقليمية المتوقفة، وتقرب دولًا مدعومة من إيران إلى النفوذ الغربي.

2.الواجب الأخلاقي بسبب القمع الوحشي للمتظاهرين الإيرانيين، الذي أسفر عن آلاف القتلى.

3.مصداقية الردع الأمريكية، فعدم التحرك العسكري قد يبعث رسالة لطهران بأن واشنطن تتراجع تحت الضغط.

4.المصالح الاقتصادية الأمريكية والصينية، فتغيير النظام قد يفتح أسواق الطاقة الإيرانية الضخمة للغرب، ويقلل من اعتماد الصين على النفط الإيراني، مما يعقد الحسابات الاقتصادية الصينية ويدعم السياسات الأمريكية الإقليمية.

5.المشاركة الأمريكية في مستقبل إيران، فالقوة العسكرية تسمح للولايات المتحدة بالتأثير على المستقبل السياسي الإيراني ومنع روسيا والصين من استغلال الفراغ.

6.التهديد النووي الإيراني المستمر، فأي تأخير في التحرك العسكري قد يمنح النظام فرصة لتعزيز برنامجه النووي واستغلال المفاوضات لتخفيف العقوبات.


وخلُص التحليل إلى أن "الفجوة بين المواقف الأساسية لواشنطن وطهران تتطلب استخدام القوة لاستعادة مصداقية الردع الأمريكي وإجبار إيران على إجراء تغييرات جذرية أو المخاطرة ببقاء النظام."


المادة الأصلية: هنا


الخلاف الإماراتي–السعودي يطغى على قمة الاتحاد الإفريقي


قال تقرير نشرته وكالة رويترز إن التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات في منطقة القرن الإفريقي خيّم على أعمال القمة الثامنة والثلاثين للاتحاد الإفريقي التي انطلقت في 14 فبراير في أديس أبابا، واستمرت ليومين، وسط مساعٍ من القادة الأفارقة لتفادي الانجرار إلى الاستقطاب الخليجي أو الظهور بمظهر المنحاز لأي من الطرفين.


وأوضح التقرير أن ما بدأ تنافسًا غير معلن في اليمن قبل سنوات، امتد تدريجيًا عبر البحر الأحمر ليشمل السودان، والصومال، وإثيوبيا، وإريتريا، وحتى مناطق في الساحل وليبيا. ففي حين عززت الإمارات حضورها عبر استثمارات بمليارات الدولارات، وتحركات دبلوماسية نشطة، ودعم أمني غير مباشر في بعض النزاعات، تتحرك السعودية – بحسب دبلوماسيين – لإعادة بناء شبكة تحالفات موازنة تضم مصر وتركيا وقطر، في محاولة لمنع اختلال ميزان النفوذ في محيط البحر الأحمر.


وأشار التقرير إلى أن النزاعات الإفريقية التقليدية، من الحرب في السودان إلى التوترات بين إثيوبيا وإريتريا وتمدد الجماعات المتشددة في الساحل، طُرحت رسميًا على جدول أعمال القمة، غير أن ملف القرن الإفريقي ظل حاضرًا بوصفه نقطة تقاطع بين الأمن الإفريقي ومصالح قوى الشرق الأوسط. ويرى خبراء أن الانخراط الخليجي بات يدفع بعض الدول، بل وحتى أطراف النزاعات المحلية، إلى التموضع ضمن محاور متنافسة، ما يزيد تعقيد المشهد بدل احتوائه.


ولفت التقرير إلى أن غالبية الدول الإفريقية تحاول الحفاظ على توازن دقيق، إدراكًا منها لأهمية الاستثمارات الخليجية من جهة، ولمخاطر التحول إلى ساحة صراع بالوكالة من جهة أخرى. ويُرجَّح – وفق التقديرات – أن يستمر التنافس السعودي–الإماراتي في إطار “منافسة مُدارة” تستخدم أدوات الاقتصاد والتحالفات الأمنية والدعم غير المباشر، دون الانزلاق إلى صدام مباشر، لكن مع تداعيات محتملة على استقرار البحر الأحمر وممرات التجارة العالمية.


وخلص التقرير إلى أن قمة الاتحاد الإفريقي، رغم تركيزها المعلن على أولويات القارة، عكست واقعًا أوسع يتمثل في تحوّل القرن الإفريقي إلى ساحة فرعية لإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع هشاشة البنى السياسية في عدد من الدول الإفريقية.


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية


شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا