Responsiblestatecraft
30-08-2025 الساعة 9 صباحاً بتوقيت عدن
|
المنظور الدولي
يُقدّم مركز سوث24 في هذا التقرير ترجمة منتقاة لملخصات عدد من التقارير والتحليلات الدولية التي نُشرت مؤخرًا، والتي تناولت آخر تطورات المشهد السياسي والأمني على المستويات العالمي والإقليمي واليمني.
سلّطت هذه التحليلات الضوء على استخدام الحوثيين للذخائر العنقودية في استهداف إسرائيل، معتبرة ذلك تحولًا خطيرًا في مسار الصراع الإقليمي، وتحديًا بالغ الخطورة أمام منظومة الدفاع الإسرائيلية. كما تناولت القراءات الدولية سيناريوهات الحرب والسلام مع إيران، إلى جانب احتمالية عودة ملامح حرب باردة جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
التفاصيل..
سيناريوهات الحرب والسلام مع إيران
قال تحليل نشرته مجلة فن الحكم المسؤول إن "الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية 2025 هزّت افتراضات راسخة منذ عقود، ودَفَعت العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية إلى مسار غير مسبوق."
وأضاف التحليل أن "هذا الصراع ترك الشرق الأوسط على حافة اضطراب أوسع، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي قد يعيد تشكيل المنطقة لعقود مقبلة."
ويرى التحليل أن "هناك أربعة سيناريوهات محتملة، لكل منها تداعيات عميقة على الأمن العالمي، والاستقرار الإقليمي، والسياسة الخارجية الأمريكية. وهي كالآتي:
1- التصعيد بلا نهاية، واستمرار دوامة الضربات والعقوبات والتخريب، ما قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.
2- صفقة إذا تراجع أحد الأطراف، مع إمكانية العودة للمفاوضات حول التخصيب النووي، لكن ضغوط إسرائيل وصقور واشنطن تجعل أي اتفاق صعبًا، فيما تواصل تل أبيب استغلال التوتر مع إيران لأهداف استراتيجية أوسع.
3- اندفاعة نووية إيرانية، واحتمال سعي إيران لامتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع، لكنه يحمل مخاطر العزلة وسباق تسلح إقليمي دون حل أزماتها الاقتصادية.
4- الصبر الاستراتيجي والانعطاف شرقًا، والحفاظ على الوضع القائم، وممارسة دبلوماسية تكتيكية دون توقع اختراقات، مع إعادة بناء الدفاعات الصاروخية والجوية، وتعزيز الشراكات مع الصين وروسيا، والتخلي عن أي رهان على مصالحة مع واشنطن وأوروبا، وانتظار تغيّر موازين القوى الدولية على المدى الطويل.
وأشار التحليل إلى أن "السيناريو الأرجح أكثر قتامة، وهو عدم الاستقرار، والتفكك، وربما حرب أهلية في دولة تضم 90 مليون نسمة في قلب الشرق الأوسط. كما أن انهيار إيران لن يبقى محصورًا داخل حدودها، بل سيتردد صداه في الخليج والعراق وآسيا الوسطى والقوقاز، مولدًا أزمات أخطر من الملف النووي نفسه."
وخلُص التحليل إلى أن "السؤال الأهم أمام صناع القرار في واشنطن وأوروبا هو: ما الخيار الفعلي الذي يُمنح لإيران؟ فالتحدي لا يتمثل في وقف تقدم إيران النووي فقط، بل في تحديد الهدف النهائي لواشنطن وتل أبيب وإلى أين يريدان الوصول فعلًا، وهل هما مستعدتان لتحمل تبعات الطريق الذي اختارتاه."
هل يشهد الشرق الأوسط حربًا باردة جديدة؟
قال تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي إنه "منذ انتهاء حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران، ظهرت تقارير عدة تشير إلى أن بكين تساعد طهران في إعادة بناء قدراتها العسكرية. وإذا صح ذلك، فسيشكل تحولًا كبيرًا عن سياسة الحياد التي التزمتها الصين تقليديًا إزاء صراعات الشرق الأوسط."
وأضاف التحليل أن "المشهد يبدو وكأنه يعيد إنتاج صراع بالوكالة على النمط الذي عرفته الحرب الباردة. فقد وجّهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات موجعة لإيران، بينما ترى الصين أنه يتعين عليها حماية استثماراتها في طهران عبر مساعدتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية."
وأشار إلى أن "مصالح الصين في الشرق الأوسط تتركز حول البيع والشراء (خصوصًا الطاقة). أي أن بكين تريد الاستقرار الإقليمي، وتدفقًا حرًا للموارد، وحرية الملاحة، والوصول إلى الأسواق."
وأضاف أن "هذه المصالح تتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة، لكن بدل التعاون، نجد واشنطن وبكين في مواجهة تنافسية إستراتيجية ترتبط أقل بالشرق الأوسط وأكثر بتايوان وآسيا، وبالصراع بين قوة راسخة وأخرى صاعدة تسعى لتغيير النظام الدولي لصالحها."
ويرى التحليل أن "هذا التنافس ينعكس في الشرق الأوسط أيضًا، ويتجلى في ملفات عدة: ففي البحر الأحمر، أبرمت الصين صفقة مع الحوثيين لحماية سفنها، بينما اعتمدت الولايات المتحدة القوة العسكرية لردعهم، الأمر الذي يستنزف مواردها ويمنح بكين ميزة إستراتيجية. كما تستغل الصين الدعم الأميركي لإسرائيل لانتقاد واشنطن والإضرار بصورتها عالميًا وكسب أوراق فيما يُعرف بـ "الجنوب العالمي"."
واعتبر أن "التعامل مع الحوثيين أو رفع حدة الخطاب ضد إسرائيل يبقى منخفض الكلفة لبكين مقارنة مع علاقتها بإيران التي تمثل حاجة فعلية لها. فالصين تستورد نحو 13% من نفطها من طهران، ولهذا السبب أصبحت بكين مستثمرة في استقرار إيران."
وخلُص التحليل إلى أن "هذا المشهد يشبه نمط الحرب الباردة حين دعمت موسكو مصر بعد هزيمة 1967، واليوم يتكرر التوازن بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وبكين وإيران من جهة أخرى. ورغم اختلاف الظروف، إلا أن المنطقة باتت ساحة تنافس إستراتيجي يرفع المخاطر العالمية."
استخدام الحوثيين للذخائر العنقودية تحول جديد في مسار الصراع الإقليمي
قال تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن "استخدام الحوثيين لرؤوس حربية عنقودية عبر صواريخ باليستية ضد إسرائيل يمثل تحولًا خطيرًا ومقلقًا في قدرات الجماعة، ومرحلة جديدة في مسار الصراع الإقليمي."
وأضاف التحليل أن "الهجوم الذي استهدف وسط إسرائيل يوم الجمعة 22 أغسطس، لجأ فيه الحوثيون لأول مرة إلى هذا النوع من الذخائر التي تتشظى في الجو مطلقة عشرات القنابل الصغيرة، ما يعقّد عملية الاعتراض ويكشف ثغرات في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، في خروج واضح عن اعتمادهم السابق على الرؤوس التقليدية أو أسراب المسيّرات."
وأشار إلى أن "هذا الهجوم يعكس إصرار إيران على ترسيخ عقيدتها في الحروب بالوكالة. فقد استُخدم اليمن منذ سنوات كمنصة لاختبار أنظمة أسلحة متطورة، بدءًا من الصواريخ المجنحة والطائرات الانتحارية المسيّرة وصولًا إلى الصواريخ الباليستية المزودة برؤوس عنقودية."
ويرى التحليل أن "هذا التصعيد يتماشى مع استراتيجية إيران الأوسع، الرامية إلى إنهاك الدفاعات الإسرائيلية من عدة جبهات: غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن. حيث بات الحوثيون جزءًا عملياتيًا من هذا المحور، وأصبحوا قادرين على إطلاق صواريخ بعيدة المدى ذات رؤوس عنقودية بشكل يضعهم في فئة تهديد جديدة، تتطلب من إسرائيل إعادة صياغة ردعها وبروتوكولات ردها."
ولفت إلى أن "فشل اعتراض الصاروخ قبل تفتته يطرح تساؤلات جوهرية حول محدودية شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات. فرغم قوتها، إلا أنها غير مهيأة تمامًا للتعامل مع تشظي الذخائر العنقودية في الجو، وهو ما يستدعي تطويرًا تكنولوجيًا وتعديلًا عقائديًا."
واعتبر أن "استخدام الحوثيين لصواريخ باليستية عنقودية يجسد تلاقيًا بين انتشار التكنولوجيا، وتمكين الوكلاء، والطموح الاستراتيجي الإيراني المستمر. فاليمن لم يعد ساحة ثانوية، بل منصة استراتيجية لإيران لتأجيج الصراع الإقليمي."
وخلُص التحليل إلى أن "التحدي بالنسبة لإسرائيل لم يعد مجرد اعتراض الصاروخ القادم، بل التنبؤ بالخطوة التالية في تطور قدرات الخصوم وضمان أن تبقى منظومتها الدفاعية متكيفة ومرنة وذات طبقات متعددة، قادرة على الصمود أمام التهديدات المستقبلية."
- مركز سوث24