دولي

منظور دولي: تجاهل الجنوب في أي اتفاق سلام يهدد باندلاع حرب جديدة بينه وبين الشمال

Via Shutterstock

23-08-2025 الساعة 1 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي



يُقدّم مركز «سوث24 في هذا التقرير ترجمة منتقاة لملخصات عدد من التقارير والتحليلات الدولية،  التي سلطت التحليلات الضوء على الملف اليمني وملفات إقليمية أخرى.


شددت إحدى المواد على ضرورة إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في أي مفاوضات لحل الأزمة في اليمن باعتباره المسيطر على الأرض. كما تطرقت إلى تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات الجوية الإسرائيلية قد أضعفت القدرات الحوثية.


وتناولت التحليلات كيف أدت مشاهد المجاعة في غزة إلى تآكل الدعم الشعبي العالمي لإسرائيل، واحتمال أن تصبح منبوذة دوليًا. 


التفاصيل..


حرب غزة قد تجعل إسرائيل منبوذة عالميًا


قال تحليل نشرته مجلة بوليتيكو إن "إسرائيل اليوم أقوى مما كانت عليه في أي وقت خلال هذا القرن. غير أنّ هذا جاء بثمن باهظ تمثل في تآكل الدعم الشعبي، وهو ما قد يترك آثارًا طويلة المدى على مكانة إسرائيل وعلاقاتها مع حلفاء أساسيين."


وأضاف التحليل أن "الغرب والقوى الكبرى، وحتى الجيران العرب، تغاضوا لعقود عن سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، الأمر الذي منح نتنياهو مساحة واسعة لإدارة الصراع. لكن مشاهد الأطفال الجوعى في غزة أحدثت تحولًا عالميًا عميقًا، حتى داخل الولايات المتحدة، حيث باتت أصوات متزايدة تصف ما يجري بأنه إبادة."


وأشار إلى أن "المقارنة التي لطالما خشيتها إسرائيل مع جنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري تقترب أكثر فأكثر، بل قد تُقرن بأنظمة ارتكبت إبادة جماعية. ورغم ثقل هذا الوصف، إلا أنّ حجم الدمار في غزة يجعل الاتهام بالإبادة حاضرًا بقوة."


ويرى التحليل أن "التغير في الرأي العام الأميركي والغربي بات واضحًا. فقد دعا قادة الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، إضافة إلى شخصيات أميركية بارزة من الحزبين، إسرائيل إلى وقف المجاعة. كما انخفضت نسبة الأميركيين المؤيدين لإسرائيل إلى 32% مقابل 60% معارضين، فيما يزداد التأييد لخفض المساعدات العسكرية لها."


ولفت إلى أن "محاولات إسرائيل ربط الانتقادات بمعاداة السامية لم تعد فعّالة كما في السابق، خصوصًا بعد أن استُخدم هذا الاتهام بصورة مفرطة من قبل إدارة ترامب لأغراض سياسية ضد الجامعات."


وأوضح التحليل أن "حكومة نتنياهو قد ترى أنها قادرة على تحمل "الكلام العدائي" ما دام الدعم الأميركي الرسمي قائمًا، لكن الخطر الأكبر يكمن على المدى المتوسط والبعيد، في خسارة الحرب الكلامية رغم التفوق العسكري، وتراجع ارتباط الأجيال الأميركية الجديدة بإسرائيل."


وأضاف: "إن حدث ذلك، فقد تواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة، تمتد من المقاطعة الأكاديمية والرياضية إلى صعوبات في سفر مواطنيها، لتتحول إلى دولة منبوذة عالميًا."


وخلص التحليل إلى أنه "إذا تصاعد العداء الشعبي الأميركي لإسرائيل، وأدى ذلك إلى تغيير في السياسة، فقد تكون أيام الحكومة الإسرائيلية معدودة."


تهميش المجلس الانتقالي الجنوبي يزرع بذور عدم الاستقرار في اليمن


قال تحليل نشرته مجلة فير أوبزرفر أن "أهم المراكز وأكثرها إهمالاً هو المجلس الانتقالي الجنوبي، المسيطر على جنوب اليمن، والذي ساهم في هزيمة الحوثيين في هجومهم عام 2015، حين فشل آخرون رغم اعتراف دولي ودعم إقليمي."


وأوضح التحليل أن "تهميش الانتقالي في أي مفاوضات سلام مستقبلية يزرع بذور عدم الاستقرار. وتجاهل الجنوب في أي اتفاق سلام يهدد باندلاع حرب جديدة بين الشمال والجنوب، وهو خطر راسخ في التاريخ والواقع الراهن."


وأضاف أن "أي تسوية دائمة يجب أن تشمل الانتقالي شريكاً مساوياً للحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً والقوى الإقليمية. فالأمر لا يتعلق بالعدالة فقط، بل هو ضرورة استراتيجية. فمن دون الجنوب، سيكون أي سلام في اليمن جزئياً وهشاً وقصير العمر. كما ينبغي التفكير ببدائل عن النموذج القديم للوحدة المركزية، ويجب أن يكون خيار الدولتين مطروحاً."


وأشار التحليل إلى أن "الغارات الجوية لن تُنهي أزمة اليمن ولا إقصاء بعض الأطراف يوصلها إلى السلام، بل عبر الدبلوماسية الجدية، والضغط المدروس، والاعتراف الصريح بمن يملك القوة على الأرض."


ويرى أن "هناك حاجة إلى صيغة سياسية تضعف الحوثيين بما يكفي لفتح باب الحوار، وفي الوقت ذاته تعترف بواقع اليمن الجديد. فالحرب لم تعد صراعاً ثنائياً، بل متعددة المراكز والقوى، لكل منها شرعية وجمهور وقوة عسكرية."


ولفت إلى أن "على المجتمع الدولي تغيير استراتيجيته. حيث يمكن أن تلعب العقوبات والإجراءات العسكرية المحدودة دوراً، لكن الضغط من دون خارطة طريق سياسية سيفشل. فهو لا يدفع الحوثيين نحو التفاوض، بل يعزلهم أكثر."


كما شدد على أن "على الأمم المتحدة أن تعيد تقييم دورها. فجهود الوساطة الحالية لم تحقق نتائج ملموسة. ولكي تصبح وسيطاً حقيقياً، يجب أن تسرّع المفاوضات، وتكثف الضغط الدبلوماسي، وتوسّع دائرة العملية السلمية لتشمل جميع القوى الفاعلة."


وخلُص التحليل إلى أن "على الولايات المتحدة أن تتوقف عن الاعتماد على القوة العسكرية وأن تدعم إستراتيجية دبلوماسية هدفها الاستقرار على المدى الطويل. فمشروع الوحدة المركزية فشل، والاعتراف بالحقائق الميدانية لن يضعف فرص السلام، بل سيجعلها ممكنة."


هل أضعفت الضربات الإسرائيلية قدرات الحوثيين؟


تساءل تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن مدى فعالية الضربات الإسرائيلية ضد الحوثيين بعد أن تراجعت وتيرة هجماتهم. وقال: "هل تم بالفعل إضعاف قدرات الحوثيين، أم أن مخزونهم من الصواريخ تعرض للاستنزاف وجعلهم غير قادرين على مواصلة الوتيرة السابقة للهجمات."


وأضاف التحليل أن "حجم النيران الحوثية تقلّص مقارنة بذروته السابقة، إذ كانت هناك فترات يشن فيها الحوثيون هجمات شبه يومية أو كل يومين."


وأشار إلى أن "إطلاق الصاروخ الحوثي في 17 أغسطس شكّل رسالة واضحة بأنهم ما زالوا قادرين على تهديد إسرائيل. وهذا يوضح أن الضربات الجوية الدقيقة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضدهم على مدى 22 شهراً لم تفلح في وقف خططهم بشكل كامل."


وأوضح التحليل أن "الحوثيين ما زالوا يطلقون صواريخ باليستية على إسرائيل، وهو ما يدل على استمرار امتلاكهم لهذه الصواريخ القادرة على بلوغ الأراضي الإسرائيلية."


واعتبر أن "الحوثيين غيّروا من أساليب تهديدهم بمرور الوقت. فقد استخدموا الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة لضرب إسرائيل، كما نفذوا عملية اختطاف للسفينة Galaxy Leader. وبثّوا الرعب في حركة التجارة البحرية باستخدام المسيّرات والزوارق الصغيرة لمهاجمة سفن الشحن، وهو ما يشكّل خطراً على التجارة العالمية."


وأضاف أن "إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت قد نفذت ضربات جوية محدودة ضد الحوثيين في مارس الماضي في محاولة لردعهم، لكن استمرارهم في مهاجمة السفن أظهر أن ذلك لم يحقق الردع المطلوب."


ويرى التحليل أن "الضربات الإسرائيلية ضد الحوثيين تأتي ضمن الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها إسرائيل. وتكمن أهميتها في أنها تعكس العقيدة العسكرية الإسرائيلية الحالية القائمة على العمل المتزامن في عدة جبهات، وعدم تخفيف الضغط على الجماعات المسلحة التي تصفها بـ "الإرهابية"."


- مركز سوث24 للأخبار والدراسات 

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا