خارطة تفاعلية - بواسطة مركز سوث24 © OpenStreetMap
Last updated on: 09-08-2026 at 1 PM Aden Time
مركز سوث24 | عدن
أظهر رصد أمني وعسكري لمركز سوث24 خلال الفترة من 24 يوليو/تموز إلى 7 أغسطس/آب 2026 تصاعدًا لافتًا في العمليات العسكرية المرتبطة بمليشيا الحوثيين، مع انتقال جانب كبير من التصعيد من الجبهات الداخلية في اليمن إلى استهداف السعودية ومصالحها النفطية وخطوط الملاحة المرتبطة بها، قبل أن يبلغ ذروته بهجمات دامية استهدفت قوات يمنية وسعودية في حضرموت ومأرب.
وسجل الرصد خلال الفترة 84 واقعة وتطورًا أمنيًا وعسكريًا، بينها 70 تطورًا عسكريًا و14 أمنيًا، وتوزعت بين المواجهات البرية وهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والغارات الجوية والعمليات البحرية، إلى جانب حوادث أمنية واغتيالات واشتباكات قبلية وعمليات لمكافحة التهريب والمخدرات.
وبدأت مؤشرات التصعيد المباشر مع السعودية مبكرًا، إذ نفذت القوات الجوية السعودية في 24 يوليو عملية عسكرية ضد مواقع حوثية في الحديدة، قال المتحدث العسكري السعودي تركي المالكي إنها جاءت ردًا على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
وفي اليوم التالي، قالت وكالة رويترز إن منظومة دفاع جوي يديرها عسكريون يونانيون في السعودية اعترضت صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه مصافي ينبع، فيما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع. ونقلت رويترز لاحقًا عن مصدرين وقوع أضرار في موقع عقب هجوم باتجاه مصفاة أرامكو في جيزان.
وتوسعت الهجمات خلال الأيام التالية، إذ أعلن الحوثيون استهداف نقاط مرتبطة بإمدادات ونقل النفط من شرق السعودية إلى ينبع بطائرات مسيّرة، كما أعلنوا مهاجمة ناقلات نفط وسفن مرتبطة بالسعودية، بينها السفينة NCC GHAZAL، ولاحقًا ناقلة قبالة ميناء ينبع والسفينة النفطية Daisy في خليج عدن.
وفي 4 أغسطس، أعلن الحوثيون استهداف ما وصفوه بـ«هدف حساس» في مطار نجران بطائرة مسيّرة، فيما تزامن التصعيد البحري مع حادث أبلغت عنه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية على بعد نحو 95 ميلًا بحريًا جنوب شرقي عدن، بعد ساعات من إفادة مصدر عسكري بإطلاق صاروخ حوثي من منطقة مكيراس باتجاه خليج عدن.
ورافق ذلك تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري. وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إن المؤشرات تظهر توجه السعودية نحو «تصعيد شامل»، متوعدًا بمواجهته بتصعيد مماثل، فيما أعلن الحوثيون مرارًا استمرار ما يصفونه بـ«الحظر البحري» على السفن السعودية.
وفي المقابل، شهدت السعودية في 30 يوليو اجتماعًا عسكريًا أفضى، وفق الرصد، إلى تأسيس تحالف بحري دفاعي بقيادتها لبحث حماية حرية الملاحة في باب المندب، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية ضد مواقع حوثية داخل اليمن.
وفي سياق التطورات الداخلية، قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، في أول اجتماع معلن له، إن الدفاع عن الجنوب يمثل الأولوية الوطنية العليا للمجلس والقوات المسلحة الجنوبية، محذرًا القوى الشمالية المعادية من مغبة أي اعتداء على الجنوب وأرضه ومقدراته. ودعا الزُبيدي القوات المسلحة الجنوبية إلى الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات والعمل على صونها.
وجاء التحول الأكثر دموية في 6 أغسطس، عندما استهدفت هجمات جوية وصاروخية مناطق الرويك والعبر ومواقع في مأرب. ووفق الحصيلة التي وثقها الرصد ونقلتها وكالة فرانس برس، قُتل نحو 58 من أفراد قوات الطوارئ اليمنية ودرع الوطن في تلك الهجمات.
وسجل الرصد كذلك مقتل ضابط سعودي وإصابة أربعة سعوديين آخرين في الهجوم الذي استهدف معسكرات في نطاق العبر والوديعة، بحسب مصادر صحية.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إنهم استخدموا عددًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف ما وصفوه بـ«تحشيدات سعودية» ومعسكرات تابعة لقوات الطوارئ في حضرموت ومأرب. كما تحدثت الجماعة عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وهي حصيلة لم يعتمدها الرصد لعدم وجود تأكيد مستقل لها.
واستمر التصعيد في اليوم التالي، إذ أعلن الحوثيون استهداف معسكر صحن الجن في مأرب. وأفادت حصيلة لوزارة الصحة اليمنية بمقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين جراء القصف الذي طال مناطق سكنية ومخيمات للنازحين.
وفي حريب جنوبي مأرب، استشهد ثلاثة من أفراد قوات دفاع شبوة وأصيب أربعة آخرون بهجوم حوثي بطائرة مسيّرة في 7 أغسطس، وفق مراسل مركز سوث24. وردت قوات دفاع شبوة في وقت لاحق بإطلاق عملية أطلقت عليها اسم«الرد السريع»، قالت إنها استهدفت مواقع ومراكز قيادة وسيطرة حوثية باستخدام صواريخ الكاتيوشا والطائرات المسيّرة.
ولم تقتصر المواجهات على مأرب وحضرموت. فقد سجلت جبهات الضالع نشاطًا عسكريًا متكررًا، شمل قصفًا حوثيًا بالمدفعية والهاون وهجمات بالطائرات المسيّرة على الفاخر ومريس وحجر وبتار، مقابل ضربات مدفعية وصاروخية نفذتها القوات الجنوبية على مواقع وتعزيزات حوثية.
وفي إحدى تلك الهجمات، استشهد جندي من القوات الجنوبية وأصيب اثنان في جبهة الفاخر، بينما أصيب جنديان آخران بهجوم مسيّر على مريس وحجر، وأصيب ثلاثة جنود بقصف حوثي لاحق على جبهة مريس.
وفي لحج، أصيب جنديان من قوات درع الوطن في هجوم بطائرة مسيّرة على معسكر الزيتونة قرب قاعدة العند، فيما أسقطت القوات الجنوبية طائرات مسيّرة حوثية في جبهة الحد بيافع والقبيطة.
وشهدت تعز بدورها مواجهات متفرقة، أسفرت إحداها عن مقتل خمسة من عناصر الحوثيين أثناء محاولة تسلل إلى جبل هان، فيما قُتل جندي من القوات الحكومية في مقبنة، وقتل مواطن برصاص قناص حوثي في المديرية ذاتها.
78 قتيلاً و37 جريحًا على الأقل
وبعد استبعاد الأحداث التي لم يحدد فيها أعداد القتلى والجرحى يظهر من الرصد مقتل 78 شخصًا على الأقل وإصابة 37 آخرين خلال الفترة.
ومن بين الحالات التي أمكن تحديد صفتها بوضوح، قُتل69 من العسكريين والأمنيين وأصيب 15 آخرون، ويشمل ذلك أفراد القوات الحكومية والجنوبية وعناصر حوثية وردت حصائل مؤكدة لمقتلهم.
وفي الجانب المدني، وثق الرصد مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 14 آخرين، بينهم قتيل برصاص قناص حوثي في مقبنة بتعز، إضافة إلى قتيلين و14 مصابًا جراء القصف على المناطق السكنية ومخيمات النازحين في مأرب.
كما سجلت الوقائع ستة قتلى وثمانية جرحى آخرين في حوادث قبلية أو اغتيالات أو وقائع أخرى.
وسجلت محافظات جنوب اليمن 42 واقعة أمنية وعسكرية من أصل 84 واقعة خلال الفترة، أي ما يعادل نصف إجمالي الرصد تقريبًا، منها 29 واقعة عسكرية و13 واقعة أمنية.
وتصدرت الضالع المحافظات الجنوبية بـ16 واقعة، تلتها حضرموت بـ11 واقعة ثم عدن بخمس وقائع، وكل من أبين ولحج وشبوة بثلاث وقائع، والمهرة بواقعة واحدة، فيما لم يسجل الرصد واقعة في سقطرى خلال الفترة.
ويظهر الرصد بصورة عامة أن النصف الثاني من الفترة كان الأكثر دموية وتصعيدًا، مع تحول الضغط الحوثي بصورة متزايدة نحو القوات المرتبطة بالسعودية والمصالح النفطية والملاحية للمملكة، بالتوازي مع استمرار الجبهات التقليدية في الضالع وتعز ومأرب، ما أعاد مستوى المواجهة العسكرية إلى درجات لم تشهدها هذه الجبهات خلال الفترة السابقة، وسط تحذيرات دولية من مغبة اندلاع حرب واسعة.
يمكنكم تحميل أو تصفح الخارطة التفاعلية أدناه:
Previous article