التقارير الخاصة

خارطة تفاعلية: معارك تغيّر موازين السيطرة في تعز وباب المندب وتصعيد صاروخي يطال عدن

خارطة تفاعلية - بواسطة مركز سوث24 © OpenStreetMap

آخر تحديث في: 17-10-2026 الساعة 12 مساءً بتوقيت عدن

language-symbol

عدن (مركز سوث24)


شهدت المواجهات العسكرية في اليمن تصعيداً واسعاً خلال الفترة من 3 إلى 15 أكتوبر 2026، مع توسع العمليات البرية في محافظة تعز، وتقدم مليشيا الحوثيين في عدد من مديرياتها الجنوبية والغربية، قبل أن تشن القوات الجنوبية هجوماً مضاداً في منطقة باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات جوية سعودية مكثفة. وامتد التصعيد إلى العاصمة عدن التي تعرض مطارها الدولي وقصر معاشيق الرئاسي لهجمات صاروخية حوثية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت حيوية ونفطية في السعودية، ولا سيما العاصمة الرياض.


ووفقاً لرصد تفاعلي أعده مركز سوث24 للأخبار والدراسات، شملت الفترة 186 حدثاً أمنياً وعسكرياً في اليمن والسعودية، بالتزامن مع تغيرات ميدانية في خطوط السيطرة، وتصاعد استخدام الطيران الحربي والصواريخ والمسيّرات والمدفعية، وإعلان الحكومة اليمنية بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. كما تزامنت هذه التطورات مع دعوات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التعبئة العامة في أول ظهور تلفزيوني له منذ يناير 2026، وتنظيم فعاليات جماهيرية في عدن وعدد من محافظات جنوب اليمن في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر.


وأظهر الرصد تسجيل 174 قتيلاً و392 جريحاً، بإجمالي 566 قتيلاً وجريحاً، وفق الحصائل الرقمية التي أمكن توثيقها من البيانات والتصريحات المعلنة خلال الفترة المشمولة. وتوزعت الحصيلة بين القوات الجنوبية والحوثيين والمدنيين في اليمن والسعودية، إلى جانب خسائر مشتركة بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة لم يتوافر تفصيل دقيق لأعداد القتلى من كل طرف فيها.


وشملت الحصيلة استشهاد 20 من أفراد القوات الجنوبية وإصابة 9 آخرين، ومقتل 35 حوثياً، إلى جانب حصيلة مشتركة بلغت نحو 80 قتيلاً من الحوثيين والقوات الحكومية في معارك تعز خلال يوم واحد، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. كما وثق الرصد مقتل 15 مدنياً وإصابة 17 آخرين داخل اليمن، ومقتل 19 شخصاً وإصابة 348 آخرين في السعودية، فضلاً عن 5 قتلى و18 جريحاً لم تُحدد فئاتهم المدنية أو العسكرية.




وتختلف هذه الحصيلة عن الأرقام العامة التي أعلنتها الأطراف المتحاربة. ففي 14 أكتوبر، أعلنت القوات الموالية للحكومة تنفيذ 2309 عمليات استهداف منذ بدء عملياتها، قالت إنها أسفرت عن مقتل نحو 1250 حوثياً وتدمير أكثر من 460 آلية ووسيلة عسكرية. وفي اليوم التالي، أعلن المتحدث العسكري السعودي أن الهجمات الحوثية على مطارات المملكة منذ بدء العمليات أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، بينها 17 وفاة و333 إصابة نتيجة 20 هجوماً على مطار الملك خالد الدولي بالرياض منذ مطلع أكتوبر.


وتشير البيانات إلى أن التصعيد تركز بصورة رئيسية في محافظة تعز، التي سجلت 49 حدثاً، تلتها صنعاء وصعدة والرياض بواقع 15 حدثاً لكل منها، ثم لحج بـ14 حدثاً، فيما سجلت عدن 9 أحداث وباب المندب 7 أحداث. ولا تعكس هذه الأرقام جميع الوقائع التي امتدت إلى أكثر من محافظة أو منطقة في الحدث الواحد.


وعلى مستوى طبيعة العمليات، تصدرت الغارات الجوية بـ49 حدثاً، تلتها الاشتباكات والهجمات البرية بـ36 حدثاً، والأنشطة العسكرية الأخرى بـ33 حدثاً، والصواريخ بـ30 حدثاً. وسُجلت أيضاً 18 واقعة مرتبطة بإجراءات أمنية وحوادث، و7 أحداث للطائرات المسيّرة، و7 للقصف المدفعي، و5 هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات، إلى جانب عملية بحرية واحدة. 


وفي تعز، بدأت التطورات بمواجهات عنيفة في جبل هان والكدحة وجبل حبشي وسامع، قبل أن يوسع الحوثيون نطاق سيطرتهم في مناطق جنوب المحافظة وغربها، بما في ذلك التربة وأجزاء من المواسط وجبل حبشي، وصولاً إلى مناطق مرتبطة بمسقط رأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني. وأدى هذا التقدم إلى قطع طرق حيوية تربط مدينة تعز بعدن، وزيادة الضغوط العسكرية على المدينة التي استمرت فيها المواجهات على الجبهات الغربية والشرقية والجنوبية، دون أن تسقط بالكامل تحت سيطرة الحوثيين.


وعلى امتداد الجبهة الجنوبية الغربية، اتخذت المعارك منحى أكثر اتساعاً مع إطلاق قوات العمالقة الجنوبية، في 5 أكتوبر، عملية عسكرية في باب المندب وذوباب، بمشاركة وإسناد من قوات درع الوطن وأبناء القبائل وفق المعلومات الميدانية. وأسفرت العملية، بحسب المصادر العسكرية، عن السيطرة على أجزاء واسعة من مديرية ذوباب ومطارها العسكري، وقطع خطوط إمداد الحوثيين وطريق ذوباب–المخا، وتدمير آليات عسكرية وأسر عشرات المقاتلين الحوثيين.


واستمرت المواجهات في المنطقة خلال الأيام التالية، مع إعلان القوات الجنوبية تحقيق تقدم إضافي في باب المندب وإحباط هجمات حوثية شمال مطار ذوباب وعلى جبهات الساحل الغربي. كما شهدت المناطق الحدودية بين لحج وتعز مواجهات متواصلة في المضاربة ورأس العارة والسقيا والأغبرة والخزم، واستخدم الحوثيون خلالها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، في حين نفذت القوات الجنوبية عمليات دفاعية وهجمات مضادة بإسناد جوي.


وتكبدت القوات الجنوبية خسائر بشرية خلال هذه المعارك، بينها استشهاد قائد قوات الطوارئ في اللجنة الأمنية بمحافظة الضالع معاذ الحود، ونائبه القيادي عبد الرحمن خالد، وأربعة عسكريين آخرين من أبناء الضالع، خلال المواجهات في باب المندب في 9 أكتوبر. كما شملت الخسائر استشهاد المصور الحربي في المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية مفيد الجمالي خلال العمليات في الساحل الغربي.


وفي عدن، انتقل التصعيد من الجبهات العسكرية إلى استهداف منشآت مدنية وحكومية حيوية، بدءاً بالهجوم على مطار عدن الدولي في 7 أكتوبر بصاروخين باليستيين، بالتزامن مع رصد طائرات مسيّرة معادية في سماء المدينة. وقالت السلطات الأمنية إن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، لكنه هدد سلامة حركة الطيران المدني.


وبلغ التصعيد ذروته في 15 أكتوبر، عندما استهدف الحوثيون قصر معاشيق الرئاسي، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بخمسة صواريخ باليستية. وأعلن وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين من أفراد الحراسات والعاملين المدنيين بالمجمع. وأقر الحوثيون بالهجوم، زاعمين أنهم استهدفوا مركز عمليات عسكرية يديره ضباط سعوديون داخل القصر.


وامتدت التداعيات الأمنية إلى عمليات ضبط خلايا متهمة بالعمل لمصلحة الحوثيين في عدن ومحافظات مجاورة. وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية ضبط خلية من 18 عنصراً، قالت إنها كانت تخطط لاستهداف قيادات أمنية وعسكرية وخطوط الإمداد، فيما أعلنت شرطة عدن لاحقاً ضبط عناصر أخرى متهمة برصد مواقع وشخصيات أمنية وحيازة مواد متفجرة والتخطيط لتنفيذ هجمات بعبوات ناسفة.


وفي السعودية، تركزت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، إلى جانب مطارات أبها ونجران والدمام، ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية في خريص ورابغ والظهران ومناطق أخرى. وتسببت الهجمات، بحسب السلطات السعودية، في سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية وتعطل مؤقت لحركة الطيران في بعض المطارات.


وفي أحدث حصيلة عسكرية سعودية وردت في الرصد بتاريخ 15 أكتوبر، أعلن المتحدث العسكري السعودي أن الحوثيين أطلقوا 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة باتجاه المملكة منذ بدء العمليات، فيما أكد تدمير 127 مخزناً للحوثيين وعدد من منصات إطلاق الصواريخ، ضمن العمليات العسكرية السعودية المستمرة داخل اليمن. وشملت الهجمات السعودية الجوية استهداف شركة النفط في منطق الصباحة غرب صنعاء، ومنطقة رأس عيسى البحرية.


وعلى الصعيد السياسي والشعبي في جنوب اليمن، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التعبئة العامة دفاعاً عن الجنوب وقضيته الوطنية، في ظل تصاعد المعارك والتهديدات الحوثية على حدود المحافظات الجنوبية، ولا سيما لحج وباب المندب، والهجمات التي طالت العاصمة عدن. 


وجدد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي الدعوة للتعبئة، خلال خطاب تلفزيوني مساء 13 أكتوبر، هو الأول له، منذ 2 يناير 2026، أدان خلاله الهجمات الحوثية على السعودية، وشدد على أهمية حماية الجنوب وتمسك المجلس بإعلان 2 يناير السياسي.


وفي 14 أكتوبر، شهدت ساحة العروض بمدينة عدن تجمع عشرات الآلاف من المشاركين في فعالية الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، رُفعت خلالها أعلام دولة جنوب اليمن ورددت هتافات تطالب باستعادة الدولة الجنوبية. كما شهدت شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى فعاليات متزامنة، تلبية لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي.



وتعكس حصيلة الأحداث خلال الأيام الثلاثة عشر تصعيداً عسكرياً متعدد الجبهات، تداخلت فيه التحولات البرية في تعز وباب المندب مع الهجمات بعيدة المدى على عدن والسعودية، فيما أصبحت المطارات والمنشآت الحكومية والنفطية من أبرز الأهداف المباشرة للصواريخ والمسيّرات.


كما أظهرت التطورات تصاعد دور القوات الجنوبية في العمليات الميدانية جنوب غرب اليمن، بالتوازي مع تحركات التعبئة الشعبية والسياسية في المحافظات الجنوبية، في وقت لا تزال فيه خطوط المواجهة عرضة لتغيرات متسارعة.

يمكن تحميل وتصفح الخارطة التفاعلية أدناه:




رصد: مريم محمد
التصميم: بواسطة مركز سوث24 بمساعدة الـ AI. الخريطة:  © OpenStreetMap

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا