دولي

منظور دولي: الحوثيون يسعون إلى بناء نوع جديد من القوة البحرية

مسلحون على أحد شواطئ اليمن، فيما تظهر في الخلفية سفينة «غالاكسي ليدر» التي استولى عليها الحوثيون في البحر الأحمر، ديسمبر 2023. (رويترز/خالد عبدالله)

22-08-2026 الساعة 5 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها على اليمن والممرات البحرية. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أساسية مفادها أن الحرب لم تعد تدور حول العودة إلى تفاهمات ما قبل التصعيد، بل حول محاولة كل طرف ترسيخ مكاسب جديدة وفرض شروط أكثر صرامة.


وتشير التحليلات إلى أن إيران تبدو أقل استعدادًا لتخفيف مواقفها، وأكثر ميلًا إلى تحويل صمودها أمام الضربات والضغوط إلى مكاسب سياسية وعسكرية. ويظهر ذلك في إعادة تنظيم قيادتها الأمنية والعسكرية، وتبنّي خطاب أكثر هجومية، مقابل توجه أمريكي نحو احتواء تداعيات الحرب وخنق طهران اقتصاديًا بدلًا من توسيع المواجهة العسكرية بصورة مباشرة.


وفي هذا السياق، يبرز اليمن والبحر الأحمر كجزء أساسي من معادلة التصعيد. فالحوثيون، وفق هذه القراءات، لا يتحركون فقط كامتداد لإيران، بل كقوة محلية تسعى إلى بناء نفوذ بحري خاص بها، من خلال استثمار موقع اليمن الجغرافي وتهديد باب المندب ومسارات تصدير النفط السعودي.


التفاصيل..


إيران ليست مستعدة للعودة إلى وضع ما قبل الحرب


قال تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت للكاتب د. راز زيمت إنّه "لا توجد مؤشرات على أن القيادة الإيرانية تعتزم تخفيف مواقفها من أجل العودة إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وتخفيف الضائقة الاقتصادية. بل على العكس، تبدو المواقف الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة أكثر تشددًا."


وأضاف التحليل أنّه "من الواضح أن طهران ليست مستعدة للعودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب. وهي مصممة على ترسيخ مكاسبها، وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز والقدرة على إلحاق كلفة باهظة بجيرانها العرب وبالقوات الأمريكية في المنطقة، بهدف منع وقوع هجوم آخر."


وأشار التحليل إلى أن "إيران لم تعد تكتفي بالمطالبة برفع الحصار البحري مقابل فتح مضيق هرمز، بل أصبحت تشترط تنفيذ الالتزامات الأمريكية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو 2026، بما يشمل الإفراج عن الأموال وتخفيف العقوبات بشكل كبير، قبل إعادة فتح المضيق."


ولفت التحليل إلى أنّ "المطالب الإيرانية توسعت لتشمل وقف إطلاق النار على جبهات أخرى، خصوصًا في لبنان والساحة الفلسطينية. وهي تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع وإيصال رسالة إلى الخصم مفادها أن كل حرب جديدة تُفرض على إيران ستؤدي إلى مطالب إيرانية إضافية وشروط أكثر صرامة من تلك التي كانت مطروحة قبل الحرب."


ويرى التحليل أن "التعيينات الأمنية والعسكرية الأخيرة تعكس تحولًا نحو الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد وتبنّي عقيدة عسكرية أكثر هجومية، وتحمل ثلاث رسائل رئيسية. تتمثل الأولى في إعادة تنظيم القيادة العسكرية، عبر دمج مقر خاتم الأنبياء للطوارئ مع هيئة الأركان، لتحسين عملية اتخاذ القرار وتقليل الازدواجية. وتتمثل الثانية في التحول نحو عقيدة عسكرية أكثر هجومية، تقوم على الاستعداد لتنفيذ عمليات ضد الخصوم ونقل القتال إلى أراضيهم بدلًا من الاكتفاء بالدفاع والردع. أما الثالثة فتتمثل في تعزيز السيطرة الداخلية من خلال تعيين حسين طائب قائدًا للباسيج، وتوسيع شبكات الاستخبارات واستخدام التقنيات الحديثة، استعدادًا لاحتمال تجدد الاحتجاجات في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية."


وخلُص التحليل إلى أن "هذا لا يعني أن إيران غير مستعدة للعودة إلى المفاوضات، أو حتى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة مستقبلًا، إلا أن فرص حدوث ذلك تبدو ضئيلة في المستقبل المنظور."


المادة الأصلية: هنا


ترامب يتجه إلى احتواء تداعيات الحرب مع إيران بدلًا من توسيعها


قال تحليل نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» للكاتب مايكل ويلنر إنّه «بعد اقتراب الحرب من ستة أشهر، رغم أنه كان يتوقع حملة تستمر ستة أسابيع فقط، أصبح ترامب أمام خيارات محدودة لإنهاء الصراع، إذ يرى بعض الخبراء أن استراتيجية جديدة بدأت تتشكل داخل الإدارة الأمريكية، وقد تساعد في تجنب هزيمة أكبر».


وأضاف التحليل أن «ترامب تراجع عن توسيع الضربات العسكرية ضد البنية التحتية والقيادة الإيرانية، وامتنع عن شن عملية برية، بسبب تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية واستعداد إيران للرد. وهذا يمثل تحولًا من موقف غريزي إلى نهج يتسم بضبط النفس، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لرئيس شنّ الحرب بعد التشاور مع عدد محدود جدًا من الأشخاص».


وأشار إلى أن «الحملة الأمريكية لم تحقق أهداف ترامب المعلنة، ومنها تغيير النظام الإيراني، وتدمير قدراته الصاروخية والبحرية، وإنهاء برنامجه النووي، لكنها في الوقت نفسه حالت دون تصعيد أكبر قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة ومكلفة».


ويرى التحليل أن «الاستراتيجية الحالية تعتمد على الضغط الاقتصادي وخنق إيران، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، إذ تراهن إدارة ترامب على أن التضخم ونقص السلع والأموال سيشكل ضغطًا أكبر على طهران من التكاليف السياسية التي قد يتحملها ترامب في انتخابات التجديد النصفي».


ولفت التحليل، وفقًا للخبراء، إلى أن «ضبط النفس قد يمنع تكرار سيناريوهات فيتنام والعراق، لكنه لا يمثل طريقًا واضحًا نحو النصر. كما أدى استمرار الحرب إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ ومنظومات الدفاع، نتيجة الاعتماد على أسلحة بعيدة المدى باهظة التكلفة».


وذكر التحليل، وفقًا للبنتاغون، أنّه «قُتل 18 عسكريًا أمريكيًا وأصيب مئات آخرون منذ بدء العمليات ضد إيران. كما حذر مسؤولون من أن استمرار الحرب والتصعيد المحتمل قد يخفض مخزونات الأسلحة إلى مستويات خطيرة».


وخلص التحليل، وفقًا لخبراء، إلى أن «الحملة الهادئة ستخفف من خطر تراجع الإمدادات وارتفاع عدد الضحايا، لكنها لن تمنح ترامب بالضرورة طريقًا واضحًا نحو تحقيق النصر. فالمشكلة مع إيران ليست في طول مدة الحرب، بل في كيفية الخروج منها مع الحفاظ على المصالح الأمريكية».


المادة الأصلية: هنا


يسعى الحوثيون إلى بناء نوع جديد من القوة البحرية


قال تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست» للكاتبة إليز لابوت إن «العولمة تعتمد على عدد محدود من نقاط الاختناق، بينها باب المندب وقناة السويس وقناة بنما ومضيق تايوان، والسيطرة المباشرة عليها ليست ضرورية لتحويلها إلى مصدر نفوذ. فقد كانت واشنطن تفترض منذ فترة طويلة أن الصين أو روسيا ستكونان القادرتين على استغلال هذه الثغرات، لكن الحوثيين سبقوا الجميع إلى ذلك».


وأضاف التحليل أن «الحوثيين يبنون نوعًا جديدًا من القوة البحرية لا يحتاج إلى امتلاك بحرية أو الذهاب إلى البحر، وإنما يعتمد على استخدام موقع اليمن الجغرافي وقدرة الجماعة على تهديد الممرات البحرية ونقاط الاختناق الاستراتيجية».


ويرى التحليل أن «إعلان الحوثيين حصارًا بحريًا على السعودية، واستهدافهم ناقلات النفط قرب ميناء ينبع، كشفا عن هشاشة مسارات تصدير النفط السعودي، بما في ذلك خط الأنابيب الذي يتجاوز مضيق هرمز. كما أن تراجع حركة الملاحة في هرمز وباب المندب أظهر قدرة الجماعة على التأثير في الاقتصاد العالمي من دون السيطرة المباشرة على الممرات البحرية».


وأشار إلى أنه «في المقابل، ما تزال واشنطن تتعامل معهم باعتبارهم تهديدًا عسكريًا، ولا تدرك التحول الاستراتيجي للجماعة، انطلاقًا من افتراض أن الجماعات المتمردة لا تطور مصالح مستقلة أو لا تمتلك الصبر لتنفيذها».


ولفت التحليل، وفقًا لخبراء، إلى أن «الحوثيين أصبحوا أقرب إلى شريك أصغر لإيران، وليس مجرد وكيل تابع لها، بعد أن بنوا قدراتهم الذاتية في إنتاج الأسلحة وإدارة العمليات والعلاقات السياسية. كما أنهم استغلوا اللحظة التي بلغ فيها نفوذهم ذروته، وركزوا ضغطهم على السعودية بهدف الحصول على تنازلات تساعدهم على ترسيخ سيطرتهم داخل اليمن وتوسيع نفوذهم خارجه».


وأضاف أن «السعودية تسعى إلى كسر هذا النفوذ وإضعاف أحد مصادر القوة الإقليمية لإيران، من خلال دعم القوات المناهضة للحوثيين والاستعداد لهجوم بري، بالتوازي مع تشكيل تحالف بحري دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر».


وخلص التحليل إلى أن «واشنطن تعتبر إيران التهديد المركزي، ولا تعتبر البحر الأحمر أولوية في الوقت الراهن. وعندما تتغير هذه النظرة، قد يكون الحوثيون قد نجحوا بالفعل في جعل البحر الأحمر قضية استراتيجية رئيسية، وعندها لن تكون هناك خطة بديلة».


المادة الأصلية: هنا


إيران تعمل على وضع استراتيجية خاصة بها لمواصلة المواجهة مع واشنطن


قال تحليل نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية للكاتب تيم ليستر إنّ «القيادة الإيرانية المتشددة تضع استراتيجية خاصة بها لمواصلة المواجهة مع واشنطن، تركز على العمليات الهجومية إلى جانب الإجراءات الدفاعية لتحييد تهديدات العدو».


وأضاف التحليل أنّ «هذا التوجه يأتي بعد انتهاء مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز، إذ تعتقد القيادة الإيرانية المتشددة أن مواصلة القتال والضغط على واشنطن قد تكون الوسيلة الأفضل لانتزاع تنازلات من إدارة دونالد ترامب».


وأشار التحليل إلى أنّ «إعادة تنظيم القيادة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وتعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، يعكسان توجهًا نحو تعزيز الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية ضد العدو، بما في ذلك القدرة على نقل العمليات إلى أراضي الخصوم واستهداف أهداف عسكرية أمريكية في المنطقة، في ظل تطوير إيران جيلًا جديدًا من الصواريخ الباليستية الأكثر قدرة على المناورة والمزودة برؤوس حربية عنقودية».


ويرى التحليل، وفقًا لخبراء، أنّ «طهران ترى أن صمودها أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية والضغط الخليجي منحها فرصة لتحويل هذا الصمود إلى مكاسب سياسية واستراتيجية دائمة. كما تعتقد أنها تمتلك تفوقًا عسكريًا، وتتحدث علنًا عن الانتقال إلى الهجوم بدلًا من مجرد الرد على الهجمات الأمريكية، وهو ما يمنحها السيطرة على نطاق الحرب وجغرافيتها وتوقيتها».


ولفت التحليل إلى أنّه «على المدى الطويل، قد تتحول الأولويات الإيرانية بعيدًا عن محور المقاومة، الذي اعتمد إلى حد ما على جماعات غير حكومية مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق، لصالح التركيز بصورة أكبر على قدرات إيران الذاتية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».


وأضاف أنّ «ذلك لا يعني أن طهران ستتخلى عن وكلائها، إذ يستمر النفوذ الإيراني في العراق، كما يتواصل دعم الحوثيين بالخبرات والمعلومات الاستخباراتية، فيما يقدم الحوثيون المشورة للميليشيات العراقية».


وخلص التحليل إلى أنّ «المحور الأساسي لإعادة هيكلة القيادة العسكرية الإيرانية يتمثل في بناء آلة حرب أكثر مرونة تحت قيادة مركزية، وتطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أن إعلان تبني موقف أكثر هجومية، موجه إلى جيران إيران في الخليج والولايات المتحدة والجمهور الإيراني في الداخل، يعكس الثقة بقدر ما يكشف عن نوايا عسكرية، وفقًا لخبراء».


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا