أحد مؤيدي الحوثيين يحمل ملصقًا يحمل صورة زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، أثناء حديثه عبر هاتف محمول خلال مظاهرة تضامنًا مع إيران، اليمن، 27 مارس 2026. (رويترز/خالد عبدالله)
15-08-2026 الساعة 1 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصًا لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد العنف في اليمن، وتحوّله مجددًا إلى جزء من المواجهة الإقليمية الأوسع المرتبطة بإيران. وتربط هذه القراءات بين الهجمات الحوثية المتزايدة، وتوترات البحر الأحمر وباب المندب، ومخاوف السعودية من عودة الحرب اليمنية إلى مستوى أكثر اتساعًا.
وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين يستخدمون التصعيد داخل اليمن وحوله لتعزيز موقعهم السياسي والعسكري، سواء عبر الهجمات على السفن في البحر الأحمر، أو عبر تهديد طرق الطاقة التي تعتمد عليها السعودية. وفي المقابل، تنظر الرياض إلى هذا التصعيد باعتباره خطرًا مباشرًا على أمنها ومنشآتها المدنية والاقتصادية، لا مجرد امتداد للحرب اليمنية الداخلية.
كما تبرز هذه المنظورات أن ارتباط الحوثيين بمحور إيران جعل الجبهة اليمنية أكثر تأثيرًا في مسار الحرب الإقليمية، خصوصًا مع الحديث عن انتقال التنسيق بين أطراف مرتبطة بطهران من مستوى الدعم العام إلى مستوى أقرب للتنسيق العملياتي. وبهذا المعنى، يبدو اليمن مرة أخرى في قلب معادلة التصعيد، حيث تتداخل الحرب المحلية مع أمن الطاقة والممرات البحرية وحدود المواجهة بين السعودية وإيران.
التفاصيل..
التصعيد في اليمن يفتح جبهة جديدة على طرق الطاقة العالمية
قال تحليل نشرته صحيفة «التلغراف» للكاتب أختار ماكوي إنّه «بينما تقترب إيران والولايات المتحدة من تفاهم قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، يشتعل صراع ثانٍ في الطرف البعيد من شبه الجزيرة، يهدد إمدادات الطاقة العالمية من اتجاه مختلف».
وأضاف التحليل أن «الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، أطلقوا موجة من الهجمات على حلفاء الولايات المتحدة، وهددوا البحر الأحمر، الذي يتعامل مع نحو 12% من التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات في العالم».
وأشار التحليل إلى أن «الحوثيين استهدفوا قواعد في محافظتي مأرب وحضرموت، وكلتاهما تحت سيطرة الحكومة المدعومة من السعودية. وفي المقابل، قال التحالف الذي تقوده السعودية إن ضربة حوثية منفصلة أدت إلى إصابة 11 مدنيًا في منطقة نجران الحدودية داخل المملكة. وهذا يمثل توسعًا خطيرًا في نطاق الحرب في الشرق الأوسط».
ولفت التحليل إلى أن «مأرب تُعد واحدة من أبرز المعاقل التي لا تزال بيد المعسكر المناهض للحوثيين في شمال اليمن، كما أنها تضم حقل الغاز الوحيد في البلاد وأحد أكبر حقول النفط فيها. وقد يؤدي سقوطها، أو إضعاف القوات فيها بشكل كبير، إلى منح الحوثيين مكسبًا اقتصاديًا وعسكريًا مهمًا».
وذكر التحليل أن «مصدرًا يمنيًا أفاد الشهر الماضي بأن الحوثيين، المتمركزين على الساحل الشمالي الشرقي لمضيق باب المندب، سيتعاونون مع حركة الشباب الصومالية للسيطرة على جانبي الممر المائي. ويتزامن هذا التصعيد مع وضع أمني بحري هش في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر».
ويرى التحليل أن «تصاعد نشاط الحوثيين يتماشى مع استراتيجية أوسع لإيران تقوم على استعراض النفوذ عبر الحلفاء في جبهة، مع مواصلة الدبلوماسية في جبهة أخرى. كما يرى محللون أن إيران تسعى للحفاظ على أوراق ضغط، وتذكير واشنطن والرياض بعدد نقاط الضغط التي يمكن لطهران تفعيلها في آن واحد. وبالنسبة للسعودية، يمثل ذلك عودة لحرب كانت تأمل أن تتركها خلفها».
وخلص التحليل إلى أن «الحرب السابقة في اليمن خلّفت ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. وعودة القتال لا تهدد دولة هشة فحسب، بل ممرًا مائيًا ثانيًا لا غنى عنه للاقتصاد العالمي».
المادة الأصلية: هنا
كيف تتقاطع أزمات الحوثيين الداخلية والخارجية؟
قال تحليل نشرته منصة «ذا سايفر بريف» الأمريكية للكاتب آري هيستن إن «الحوثيين يصعّدون على جبهتين خارجيتين رئيسيتين، في وقت يواجهون فيه أزمات داخلية تتعلق بالاقتصاد والقبائل في شمال اليمن».
وأضاف التحليل أنه «قد يبدو أن التصعيد الخارجي يهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية، إلا أن الأزمات الداخلية والخارجية للنظام الحوثي مترابطة بعمق، إلى درجة يستحيل معها الفصل بينهما».
وأشار التحليل إلى أن «الحوثيين يواجهون في الداخل تدهورًا اقتصاديًا متزايدًا وتحديًا قبليًا في شمال اليمن، خصوصًا في الجوف، حيث تقود قبيلة دهم تحركًا مناهضًا لهم يحظى بدعم واسع».
واعتبر التحليل أن «التوقيت يمثل عامل الخطر الأساسي بالنسبة للحوثيين، إذ يواصل اقتصادهم الانحدار، بينما يقترب الحل المحدود المتمثل في نهب مؤسسات الدولة والصناعات المحلية من بلوغ حدوده. كما أن نظام الفساد والنهب الذي أنشأوه، إلى جانب العقوبات، يجعل تحقيق تحسن اقتصادي قريب أمرًا غير مرجح».
وذكر التحليل أن «هناك ثلاثة حسابات عملية تفسر توقيت التصعيد، بدلًا من اعتباره مجرد محاولة لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية. وأول هذه الحسابات هو الردع؛ ففي لحظة ضعف، يريد الحوثيون منع خصومهم من الاعتقاد بأن المشكلات الداخلية تعني تراجع رغبة النظام في التصعيد، لأن مثل هذا الاعتقاد قد يشجع على مهاجمته».
وأضاف: «أما الحساب الثاني فهو اقتصادي. فقد يكون التصعيد ضد السعودية وسيلة لمعالجة المشكلات المالية للحوثيين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فإذا أدى التصعيد إلى اتفاق مع السعودية، فقد يؤدي ذلك إلى ضخ أموال في اقتصاد الجماعة وتوفير الموارد اللازمة لمواصلة تمويل آلة الحرب. والحساب الثالث هو استغلال الفرصة التكتيكية، خصوصًا مع اضطراب طرق الشحن بسبب إغلاق مضيق هرمز، ما يمنح الحوثيين نفوذًا إضافيًا على طرق السعودية عبر باب المندب والبحر الأحمر».
وخلص التحليل إلى أن «الحوثيين نجحوا في اختيار أهداف تمنحهم مكاسب ووسائل للضغط مع تقليل مخاطر الرد، لكن اعتمادهم على المكاسب التكتيكية قصيرة المدى لا يعالج مشكلاتهم البنيوية، وعلى رأسها الاقتصاد والقبائل. ولذلك، فإن هذه المشكلات مرشحة للتفاقم، وقد تقود في النهاية إلى أزمة استراتيجية حتمية».
المادة الأصلية: هنا
اليمن على شفا العودة إلى الحرب الأهلية
قال تحليل نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للكاتبة بريدجيت تومي إنه «عندما دخل الحوثيون على خط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بإعلانهم فرض حصار بحري على السعودية، كان ذلك إيذانًا بالخطر في البحر الأحمر. ويبدو الآن أن اليمنيين أنفسهم قد يدفعون الثمن الأكبر جراء تجدد العنف الحوثي».
وأضاف التحليل أن «الحوثيين المدعومين من إيران صعّدوا هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية في أنحاء اليمن، ووسعوا نطاقها لتشمل مأرب وحضرموت والمخا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى إعادة اليمن إلى الحرب الأهلية».
وأشار التحليل إلى أن «خطوط الصراع في اليمن ظلت ثابتة إلى حد كبير منذ اتفاق رعته الأمم المتحدة عام 2022 أنهى الحرب الأهلية التي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014. إلا أن الحوثيين يصعّدون الآن هجماتهم الداخلية بهدف توسيع سيطرتهم في البلاد، فيما لا تستطيع القوات اليمنية مواجهتهم من دون دعم السعودية، التي لم تلتزم بالانضمام إلى القتال».
وأوضح التحليل أنه «رغم استهداف القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها، وصفت وسائل الإعلام العسكرية الحوثية الهجمات بأنها تستهدف تحشيدات "العدو السعودي". وتصور الدعاية الحوثية الإجراءات السعودية لعزل الجماعة ومواجهتها على أنها قمع لليمنيين، بما يسمح للحوثيين بتقديم أنفسهم باعتبارهم أبطالًا وطنيين يواجهون المملكة، في حين تدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وتتحرك بناءً على طلبها ضد الحوثيين».
ولفت التحليل إلى أن «السعودية تدرس خيارات عسكرية ودبلوماسية، إذ أعلنت تحالفًا بحريًا يضم 13 دولة، ووقعت معاهدة دفاع متبادل مع باكستان وتركيا، بالتزامن مع السعي إلى حل تفاوضي بوساطة عُمانية لإنهاء التصعيد والهجمات الحوثية. إلا أن الاتفاق التفاوضي لن يزيل التهديد عن الحدود الجنوبية للسعودية، لكنه قد يؤدي إلى تهدئة هذه الجبهة».
ويرى التحليل أنه «لدعم الاستجابات اليمنية والسعودية للتصعيد الحوثي، ينبغي لواشنطن اتخاذ خطوات إضافية لاحتواء الحوثيين وعزلهم، عبر اعتراض شحنات الأسلحة، ومنع فتح طرق إمداد جوي مباشرة بين إيران والحوثيين، وقطع مصادر تمويل الجماعة، بما في ذلك استهداف محافظ العملات المشفرة، والضغط على عُمان لإبعاد قادة الحوثيين عن مسقط».
المادة الأصلية: هنا
كيف يغيّر الحوثيون مسار الحرب مع إيران؟
قال تقرير نشرته منصة "تاغِسشاو" الألمانية للكاتبة آنا أوزيوس إن "السعودية تستعد لاحتمال اندلاع حرب جديدة، وسط مخاوف من هجمات منسقة تستهدف منشآت مدنية واقتصادية، قد تنفذها ميليشيات عراقية بالتعاون مع الحوثيين وبتوجيه من إيران، نظرًا لارتباط هذه الأطراف بطهران."
وأضاف التقرير، وفقًا لخبراء، أن "مفهوم وحدة ساحات القتال تطور من مجرد تنسيق جغرافي إلى تنسيق عملياتي فعلي، مشيرًا إلى أن هذه الجماعات باتت تعمل بشكل مشترك، وأن حزب الله درّب الميليشيات العراقية، وكذلك الحوثيين منذ البداية، وفقًا لتقارير، ما يعكس وجود تنسيق مباشر بينها."
ويرى التقرير أن "اليمن يشهد تصاعدًا جديدًا في أعمال العنف، كما بات الحوثيون يهاجمون السفن في البحر الأحمر قبالة السعودية بشكل شبه يومي، ما يشير إلى تحوّل الصراع في اليمن والحرب مع إيران إلى نزاع واحد مترابط."
وذكر التقرير أن "الحوثيين، رغم امتلاكهم أجندة يمنية خاصة، أظهروا تضامنًا طويل الأمد مع إيران ومحور المقاومة الذي تقوده. وبدأوا استهداف الملاحة في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة، كما يُعتقد أن هدوءهم السابق كان تكتيكيًا، في انتظار لحظة تصعيد تخدم إيران."
ولفت التقرير إلى أن "البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثلان نقطة استراتيجية حساسة، خاصة بعد تراجع دور مضيق هرمز، إذ تعتمد السعودية على تصدير النفط عبر هذا المسار، ما يجعل تهديد الحوثيين بإغلاقه خطرًا كبيرًا على إمدادات الطاقة العالمية."
وأوضح التقرير أن "الحوثيين يستخدمون وسائل غير تقليدية، مثل الزوارق المفخخة، التي تُعد من أخطر أسلحتهم رغم محدودية قدراتهم مقارنة بالقوى الأخرى. وفي المقابل، تسعى السعودية إلى تعزيز تحالفاتها العسكرية، حيث شكّلت تحالفًا عسكريًا مع تركيا وباكستان، بحيث يُعتبر أي هجوم على إحدى هذه الدول هجومًا على الجميع، في خطوة قد تكون موجهة أيضًا لمواجهة التصعيد في اليمن."
وخلُص التقرير إلى أن "تجدد القتال في اليمن يُعد بمثابة جبهة جديدة في حرب شرق أوسطية معقدة ومتشابكة، لا تزال نهايتها غير واضحة حتى الآن."
المادة الأصلية: هنا
قبل شهرين
قبل 1 شهر
قبل شهرين