دولي

منظور دولي: الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد لا تُحسم في الخليج بل في اليمن

آلاف من أنصار الحوثيين يتجمعون في شوارع صنعاء حاملين لافتات ورافعين الأضواء خلال مسيرة مؤيدة لتصريحات المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع. الصورة: الأناضول

01-08-2026 الساعة 5 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، في ظل اتساع الصراع المرتبط بإيران والولايات المتحدة، وعودة الممرات البحرية إلى قلب الحسابات العسكرية والاقتصادية في المنطقة.


وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين لم يعودوا يستخدمون البحر الأحمر وباب المندب كساحة ضغط محدودة، بل كأداة لإعادة تشكيل موازين الصراع، عبر تهديد التجارة والطاقة واستهداف السفن والبنية التحتية السعودية. وفي المقابل، تجد الرياض نفسها أمام معادلة صعبة بين الردع وتجنب الانجرار إلى حرب أوسع، بعدما حاولت خلال الأشهر الماضية الحفاظ على قنوات التهدئة مع طهران وتفادي التصعيد المباشر.


وتربط هذه القراءات بين التصعيد في اليمن والحرب الأمريكية الإيرانية الأوسع، حيث تبدو السعودية محاصرة بضغوط متزامنة من اليمن والعراق وإيران، بينما يحاول الحوثيون استغلال هذه اللحظة لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية.


التفاصيل..


كيف استخدم الحوثيون تسليح الممرات البحرية لإعادة تشكيل الصراع الإقليمي؟


قال تحليل نشرته صحيفة «ديلي صباح» للكاتب جوكهان إريلي إن «الحوثيين أعادوا تشكيل موازين القوى عبر تسليح طرق التجارة وفرض حصار بحري على السعودية، بدلًا من خوض مواجهة تقليدية، ما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية والضغط على الاقتصاد الدولي».


وأضاف التحليل أن «هذا النهج يقوم على استخدام التعطيل الاقتصادي أداةً عسكرية، مقابل إعطاء دول الخليج الأولوية للاستقرار الاقتصادي على الرد العسكري، إلى جانب تمتع الحوثيين بهامش من الاستقلالية وانتظارهم تجاوز عتبات محددة قبل التصعيد».


وأشار إلى أن «تركيز الحوثيين على استهداف الملاحة التجارية بدلًا من المواجهة المباشرة حوّل البحر الأحمر إلى منطقة نزاع، وأتاح لهم الضغط على واشنطن وتحقيق مكاسب تتجاوز قدراتهم العسكرية، شملت تعزيز مكانتهم الإقليمية وقوتهم التفاوضية والحشد الداخلي».


ويرى التحليل أن «الجماعة تضبط مستوى هجماتها دون بلوغ عتبة قد تستدعي ردًا أمريكيًا أو خليجيًا شاملًا، إدراكًا منها أن حملة واسعة ضد قيادتها قد تهدد تماسكها وسيطرتها على الأراضي اليمنية».


ولفت إلى أن «هذا النهج وضع السعودية والإمارات أمام أزمة، لاعتمادهما على الاستقرار لجذب الاستثمارات وتنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، ما دفعهما إلى الابتعاد عن العمليات العسكرية الأمريكية خشية تعرض منشآتهما الاقتصادية لضربات انتقامية».


وخلص التحليل إلى أن «الطرفين يعملان ضمن قيود متبادلة؛ فالحوثيون يتجنبون تصعيدًا يهدد وجودهم، ودول الخليج تتفادى خطوات قد تعرض اقتصاداتها للخطر، ما أوجد حالة جمود يتحمل الاقتصاد العالمي كلفتها، فيما تحول الضرر الاقتصادي إلى بديل عن السيطرة الميدانية لتحقيق المكاسب الاستراتيجية».


المادة الأصلية: هنا


كيف حاصر الحوثيون السعودية ودفعوها إلى صراع جديد


قال تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إن «الحوثيين تعمّدوا اختيار توقيت حساس للضغط على المملكة العربية السعودية، التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على مضيق هرمز لتصدير نفطها، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى الاعتماد بشكل أكبر على البحر الأحمر، بعدما أصبح المضيق عرضة للاضطرابات نتيجة الصراع مع إيران».


وأضاف التقرير أن «هذا التحول الاستراتيجي جعل البنية التحتية النفطية السعودية أكثر عرضة للتهديد، وهو ما استغله الحوثيون لتعزيز موقعهم في الصراع. فالجماعة، التي خاضت حروبًا طويلة، قد ترى أن لديها الكثير لتكسبه من مواجهة جديدة مع السعودية، بما في ذلك الوصول إلى عائدات النفط اليمني وزيادة نفوذها في البلاد».


وأشار التقرير، نقلًا عن خبراء، إلى أنه «بعد أربع سنوات من الجمود السياسي في اليمن، كان إحباط الحوثيين يتزايد تدريجيًا، إذ تحوّلت الهدنة بينهم وبين السعودية إلى حالة من الجمود الهش. كما تمتلك الجماعة قدرة ملحوظة على رصد نقاط الضعف لدى خصومها واستغلالها في اللحظة المناسبة، فيما تتحرك دعمًا لحليفتها الرئيسية إيران، وبهدف الضغط على السعودية والمجتمع الدولي لتقديم تنازلات سياسية في اليمن».


ويرى التقرير أنه «في المقابل، جاء رد السعودية حتى الآن حذرًا ومدروسًا، إذ تسعى إلى تجنّب الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تكون مكلفة على المستويين الاقتصادي والأمني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الأوسع».


ولفت إلى أن «هذا النهج يضع المملكة في موقف صعب؛ فالتريث وضبط النفس قد يفسرهما الحوثيون على أنهما علامة ضعف، ما قد يشجعهم على المضي قدمًا في التصعيد. ولهذا تجد السعودية نفسها أمام معادلة دقيقة، تجمع بين ضرورة الردع والحفاظ على الاستقرار وتجنّب حرب أوسع نطاقًا».


وأوضح التقرير أن «مدى تفاقم التصعيد يعتمد على موقف إدارة ترامب»، ناقلًا عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إن الولايات المتحدة «ستمكّن حلفاءها من تولي زمام القيادة في مجال الأمن الإقليمي، وستدعم التوصل إلى حل دبلوماسي في اليمن». كما هدد ترامب بفرض عقاب عسكري كبير على الجماعة إذا استمرت في مهاجمة ناقلات النفط السعودية.


المادة الأصلية: هنا


السعودية تُجرّ إلى حرب حاولت تجنّبها


قال تحليل نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية للكاتبين نيك روبرتسون وتيم ليستر إنّ «السعودية أمضت خمسة أشهر وهي تحاول تفادي الانجرار إلى صراع إقليمي، وحافظت على قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، حتى في الوقت الذي استهدفت فيه طائرات مسيّرة إيرانية قطاعها النفطي. لكنها تبدو الآن محاصَرة، في مواجهة خصوم على ثلاث جبهات: إيران ووكلائها في العراق واليمن».


وأضاف التحليل أنّه «بات واضحًا أن ضبط النفس لم يعد خيارًا، إذ نفذت مقاتلات سعودية، إلى جانب طائرات أمريكية، ضربات في شرق العراق. غير أن المخاطر تظل مرتفعة، إذ إن التورط في صراع أوسع سيكون خيارًا محفوفًا بالمخاطر، وقد يكون مكلفًا للرياض».


ولفت إلى أنّه «على مدى العقد الماضي، ركزت المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحويل نفسها إلى قوة اقتصادية إقليمية. وكان ذلك أحد دوافع سياسة التهدئة مع إيران قبل الحرب، التي أفضت إلى اتفاق بوساطة صينية عام 2023. غير أن هذه الاستراتيجية باتت الآن على وشك الانهيار، مع تجدّد تموضع السعودية في قلب العاصفة. فمواجهة خصوم يصعب التنبؤ بتحركاتهم، ويتمتعون بخبرة في الحروب غير المتكافئة، على ثلاث جبهات، تمثل كابوسًا لأي مخطط عسكري».


ويرى التحليل أنّه «في حال تعرضت السعودية لهجمات إيرانية جديدة، فقد تجد نفسها أمام خيار صعب: الرد المباشر، بما قد يجرها إلى حرب أوسع، أو مواصلة ضبط النفس، بما قد يشجع طهران. وفي المحصلة، تجد السعودية نفسها في بيئة إقليمية أكثر خطورة وتقلبًا مما كانت عليه عند اندلاع الحرب في 28 فبراير».


وأشار إلى أنّه «رغم استمرار التعاون العسكري الوثيق بين الرياض وواشنطن، فإن هناك قلقًا متزايدًا في السعودية من احتمال أن تُترك لمواجهة إيران أكثر تشددًا بمفردها، في ظل تراجع الاهتمام الأمريكي. وقد فوجئ المسؤولون السعوديون بتقلب نهج السياسة الأمريكية تجاه إيران وغزة في عهد الرئيس دونالد ترامب».


وخلص التحليل إلى أن «السعودية توصلت إلى قناعة مفادها أن هناك حدًا لما يمكنها تحمله من الضغوط قبل أن ترد بقوة. وتقف المملكة وحلفاؤها اليوم عند مفترق طرق، في وقت لا تزال فيه علاقاتها مع الإمارات في طور التعافي بعد خلافات سابقة».


المادة الأصلية: هنا


الحوثيون والسعودية: جولة ثانية بطابع إقليمي


قال تحليل نشرته مجلة "فن الحكم المسؤول" للكاتب الفاضل إبراهيم إن "السعودية تجد نفسها اليوم في قلب حروب واشتباكات متداخلة، بعد عودة التصعيد مع الحوثيين، وتزامنه مع هجمات من العراق، وتصاعد المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران".


وأضاف التحليل أن "الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية سعودية، سواء من جماعات عراقية مرتبطة بإيران أو من الحوثيين في اليمن، جاءت ضمن تصعيد أوسع بدأ بإعلان الحوثيين حصارًا بحريًا على الموانئ السعودية، ثم ضربات على سفن وتبادل للصواريخ مع المملكة".


ويرى التحليل أن "الأزمة الحالية يمكن فهمها كدوائر متداخلة: حرب اليمن الداخلية بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا، والتنافس السعودي الإيراني، ثم الحرب الأمريكية الإيرانية التي أغلقت تقريبًا مضيق هرمز ورفعت أسعار النفط".


وأشار التحليل إلى أن "الهدوء غير الرسمي منذ مارس 2022 أبقى هذه الملفات تحت السيطرة، وساعد لاحقًا في التقارب السعودي الإيراني عام 2023. لكن الجديد والخطير أن هذه الدوائر باتت تتحرك معًا في وقت واحد".


ولفت التحليل إلى أن "هبوط طائرة تابعة لماهان إير الإيرانية في صنعاء في 3 يوليو شكّل نقطة تحول، إذ رأت الرياض في الرحلة بداية ممر مباشر قد يُستخدم لنقل أسلحة أو مستشارين إلى الحوثيين. وتفاقمت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن نقل عناصر من الحرس الثوري ومكونات صاروخية ومسيّرات على رحلة العودة، وهي اتهامات ينفيها الحوثيون".


وأوضح التحليل أن "استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع تكرار هبوط الطائرة لم يكن قرارًا منفردًا، إذ أشار إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حصل مسبقًا على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعملية، في خطوة أظهرت أن الرياض كانت تدرك أنها تخاطر بإشعال الهدنة مع الحوثيين".


وأضاف التحليل أن "رد الحوثيين بإطلاق صواريخ على مطار أبها، لأول مرة منذ أربع سنوات، كشف مدى تشابك الحرب اليمنية مع الصراع الأمريكي الإيراني، بينما عكست تصريحات مسؤولين إيرانيين دعمًا سياسيًا واضحًا لرواية الجماعة بشأن الحصار".


وخلُص التحليل إلى أن "باب خفض التصعيد لم يُغلق بالكامل، خاصة مع تحركات عمان لإحياء العملية السياسية في اليمن والتوسط في ملف هرمز. لكن الدبلوماسية تخسر مساحتها تدريجيًا، مع تشدد خطاب الحوثيين وتأكيد السعودية أن الهجمات على أراضيها وناقلاتها لن تمر دون رد".


المادة الأصلية: هنا


 الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد لا تُحسم في الخليج بل في اليمن


قال تحليل نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية للكاتبة سينزيا بيانكو إن "المرحلة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد لا تُحسم في الخليج، بل في اليمن"، معتبرًا أن هجمات الحوثيين على السفن والبنية التحتية السعودية قد تشكل نقطة تحول في الصراع الأوسع.


وأضاف التحليل أن "السعودية حافظت منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير على قنوات تواصل مع طهران، وشجعت واشنطن على خفض التصعيد والدبلوماسية، في محاولة لتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية جديدة، والحفاظ على الهدنة الهشة مع الحوثيين".


وأشار إلى أن "هذا النهج سمح للرياض بمواصلة تصدير النفط رغم إغلاق مضيق هرمز، عبر خط أنابيب الشرق–الغرب من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، وهو مسار وفر للمملكة شريانًا اقتصاديًا مهمًا نحو الأسواق الآسيوية".


لكن التحليل يرى أن "هذا الترتيب بات تحت ضغط شديد، بعد استهداف قوات مدعومة من السعودية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرات إيرانية، ورد الحوثيين بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على جنوب السعودية، بما أنهى هدنة استمرت أربع سنوات".


ولفت التحليل إلى أن "إيران تبدو كأنها غيّرت استراتيجيتها تجاه السعودية، عبر دفع الحوثيين إلى الاستعداد لإغلاق باب المندب وتهديد خط أنابيب الشرق–الغرب، في محاولة لرفع كلفة الحملة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، من خلال تهديد هرمز والبحر الأحمر معًا".


وأوضح التحليل أن "الرياض تواجه الآن خيارًا صعبًا: إما محاولة التوصل إلى تفاهم جديد مع الحوثيين وإيران يستثني الناقلات والموانئ والبنية التحتية السعودية من الاستهداف، مقابل قيود على دعم العمليات الأمريكية والقوات اليمنية المدعومة سعوديًا، أو الرد عسكريًا إذا استمر الحوثيون في تعطيل الصادرات واستهداف ينبع وأرامكو".


ويرى التحليل أن "الخيار العسكري قد يدفع السعودية إلى الاقتراب أكثر من الحملة الأمريكية ضد إيران، مع إحياء حربها ضد الحوثيين، وهو ما سيجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة، خصوصًا مع احتمال تنسيق أوسع مع الإمارات والقوات اليمنية المناهضة للحوثيين".


وخلُص التحليل إلى أن "توسّع الحرب سيكون مغامرة كبيرة للجميع. فإيران ستواجه تحالفًا أوسع، والسعودية ستعود إلى حرب يمنية لم تتمكن سابقًا من حسمها، بينما قد يؤدي إغلاق باب المندب إلى تعطيل طريق السويس ورفع كلفة الطاقة والشحن على أوروبا. لذلك، يرى التحليل أن على الأوروبيين دعم الوساطات، خصوصًا عبر عُمان وقطر وباكستان، لمنع فتح جبهات جديدة ضد السعودية وفي باب المندب".


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا