الندوة النقاشية (صورة مصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي)
آخر تحديث في: 24-05-2026 الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن
مركز سوث24 | ندوة نقاشية
ناقشت ندوة نظمها مركز سوث24 للأخبار والدراسات احتمالات إدراج جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ممثلة سياسيًا بحزب التجمع اليمني للإصلاح، ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، في ظل تصاعد الجدل الدولي حول فروع التنظيم، واتساع النقاش بشأن طبيعة الشبكات السياسية العابرة للحدود وعلاقتها بأمن الدول واستقرارها.
وجاءت الندوة في سياق قرارات أمريكية حديثة طالت عددًا من فروع الإخوان المسلمين في المنطقة. ففي 13 يناير 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الفرع اللبناني للجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، وإدراج فرعيها في مصر والأردن ككيانات إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، ثم لاحقًا أدرجت الفرع السوداني في القائمة في 9 مارس، في خطوات عكست تشددًا أمريكيًا متزايدًا في مقاربة ملف الإخوان وفروعهم الإقليمية.
غير أن هذه القرارات لم تشمل حزب التجمع اليمني للإصلاح، رغم استمرار الجدل بشأن علاقته التاريخية والتنظيمية بجماعة الإخوان المسلمين. وناقشت الندوة أسباب هذا الاستثناء، وما إذا كان يعكس تعقيدات يمنية داخلية، أو حسابات سعودية أمريكية، أو تفضيلًا مرحليًا لعقوبات انتقائية على شخصيات وكيانات محددة بدلًا من تصنيف الحزب كاملًا.
الندوة، التي نظمها مركز سوث24 للأخبار والدراسات عبر منصة Zoom، يوم السبت (23 مايو) جاءت بعنوان:
"احتمالات تصنيف الإخوان المسلمين في اليمن كجماعة إرهابية"
وشارك فيها كل من:
• فرناندو كرفخال، باحث ومحلل سياسي أمريكي، وعضو سابق في فريق الخبراء بشأن اليمن ولجنة العقوبات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
• هاني مسهور، كاتب وباحث سياسي وصحفي في قناة سكاي نيوز عربية.
• عبد الستار الشميري، باحث ومحلل سياسي.
• محمد فوزي، باحث مصري متخصص في قضايا الأمن الإقليمي والفاعلين المسلحين من دون الدول وقضايا التطرف والإرهاب.
وأدارت الندوة المديرة التنفيذية لمركز سوث24، فريدة أحمد، مع توفير ترجمة فورية باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي تقديمها للندوة، قالت فريدة أحمد إن ملف الإخوان المسلمين شهد خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل والتدقيق الدولي، في ظل تحولات واسعة مرتبطة بمفاهيم مكافحة الإرهاب، وأمن الدول، وطبيعة الشبكات السياسية العابرة للحدود. وأشارت إلى أن النقاش حول الجماعة لم يعد مقتصرًا على بعدها الأيديولوجي أو السياسي، بل امتد ليشمل علاقاتها التنظيمية، وأدوار فروعها المحلية، وتأثيراتها على الاستقرار في عدد من الدول.
وأوضحت أن التعاطي الدولي مع الجماعة لا يزال غير موحد، إذ لم يشمل التصنيف الأمريكي الأخير جميع الفروع، بما في ذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الفاعلين السياسيين والعسكريين في المشهد اليمني، مع استمرار الجدل بشأن طبيعة علاقته بالتنظيم الأم.
وتناولت الندوة ثلاثة محاور رئيسية: عودة ملف التصنيف وأسبابه وتحولاته، وطبيعة حزب الإصلاح وعلاقته بالإخوان منذ النشأة، ثم السيناريوهات المحتملة وتداعيات أي تصنيف على المشهدين المحلي والإقليمي.
المقاربة الأمريكية وحسابات السعودية
في مستهل مداخلته، قال فرناندو كرفخال إن الولايات المتحدة تستخدم إدراج الكيانات على قوائم الإرهاب باعتباره جزءًا من سياستها الخارجية في المنطقة، لكنه رأى أن الحالة اليمنية تظل أكثر تعقيدًا من غيرها، بسبب ارتباطها المباشر بحسابات السعودية الأمنية والسياسية.
وأوضح كرفخال أن الفارق بين إدارة باراك أوباما وإدارة دونالد ترامب يكمن في طبيعة المقاربة نفسها. فإدارة أوباما، بحسبه، تعاملت مع صعود جماعات الإخوان بعد عام 2011 ضمن سياق التحولات السياسية التي أعقبت الربيع العربي، وركزت على الدبلوماسية والتواصل مع مختلف الأطراف. أما إدارة ترامب، فهي تمنح الأولوية لمواجهة ما تسميه “الإسلام الراديكالي”، وتضم مستشارين مناهضين للإخوان المسلمين يعتقدون أن النهج الدبلوماسي السابق لم ينجح.
وربط كرفخال هذا التحول أيضًا بسياق داخلي أمريكي، مشيرًا إلى تصاعد خطاب سياسي محافظ في ولايات مثل تكساس وفلوريدا ضد كيانات وشخصيات مرتبطة بالإخوان المسلمين أو محسوبة عليهم. وقال إن هذا البعد الداخلي يتصل بقاعدة “ماجا” المؤيدة لترامب، قبل أن يتحول إلى سياسة خارجية أكثر تشددًا تجاه فروع الجماعة في المنطقة.
غير أن كرفخال رأى أن استهداف حزب الإصلاح في اليمن قد يستغرق وقتًا أطول، لأن اليمن يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أولوية للمملكة العربية السعودية. وأضاف أن العلاقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس ترامب تجعل من المرجح أن تطلب الرياض إبطاء أي مسار أمريكي ضد الحزب، لأن الأمر “يؤثر تأثيرًا مباشرًا” في أمن المملكة.
وفي رده على سؤال بشأن احتمال توسع التصنيفات الأمريكية لتشمل اليمن، قال كرفخال إن الحرب الدائرة مع إيران عطلت كثيرًا من الملفات، وربط ذلك بتفاهمات متصلة بالحوثيين وباب المندب والحرب مع إسرائيل. وأضاف أن الولايات المتحدة قد “تبطئ الإيقاع” إلى حين انتهاء الحرب مع إيران، لأن السعودية لا تستطيع، وفق تعبيره، أن تتحمل “أي تهور” من الإدارة الأمريكية ضد حزب الإصلاح في هذه المرحلة.
واعتبر كرفخال أن واشنطن قد تجد نفسها أمام خيارين: إما التوسع في العقوبات والجزاءات الفردية ضد شخصيات محددة داخل الحزب أو محيطه، وإما تصنيف الجماعة أو الحزب بأكمله، وهو خيار وصفه بأنه “سيصعب تنفيذه”. وأشار إلى أن الحديث عن ملاحقة أفراد بعينهم، مثل قيادات حزبية أو تجار، قد يكون أقرب إلى المسار العملي من التصنيف الشامل للحزب.
ولفت كرفخال إلى أن جزءًا من صعوبة التعامل مع حزب الإصلاح يعود إلى طبيعته المركبة. وقال إن الحزب يُسمى “تجمعًا” لا حزبًا سياسيًا فقط، لأن داخله مكونات قبلية ومشايخ وتجارًا وإسلاميين وسلفيين وإخوانًا مسلمين. وأضاف أن هذا التركيب يجعل السؤال الأمريكي أكثر تعقيدًا: كيف يمكن التعامل مع الإخوان المسلمين في اليمن كجماعة إرهابية، بينما يوجدون داخل مظلة سياسية أوسع تضم أكثر من مكون؟
وفي هذا السياق، أوضح كرفخال أن حزب الإصلاح لا يمكن اختزاله في جماعة الإخوان وحدها، لكنه في الوقت نفسه يحتوي على مكون إخواني مؤثر. واعتبر أن هذه البنية المختلطة تفسر تردد الدبلوماسيين الأمريكيين في الدفع نحو تصنيف شامل، وتدفعهم إلى تفضيل المقاربات التدريجية أو الجزئية.
إخراج الملف من الوصاية
من جانبه، قدّم هاني مسهور قراءة سياسية أوسع للتحركات المتصلة بملف تصنيف إخوان اليمن، رافضًا اختزال المسألة في التنافس السعودي الإماراتي، أو التعامل معها بوصفها امتدادًا مباشرًا لصراع إقليمي بين الدولتين. وقال إن الفكرة الأساسية في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن “لها تاريخ”، لكن الظروف الأخيرة هي التي دفعت بها إلى واجهة النقاش الأمريكي والدولي.
وربط مسهور بين تطورات حرب السودان وبين تغير زاوية النظر الأمريكية إلى جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. واعتبر أن الحرب هناك كشفت، بالنسبة لصناع القرار في واشنطن، كيف يمكن للجماعة أن تلعب “دورًا باطنًا” داخل الشرعيات الوطنية، وأن تكون محركًا من داخل مؤسسات الدولة أو الجيش أو البنى السياسية الرسمية.
وقال إن ما حدث في السودان منح المجتمع السياسي الأمريكي، بما في ذلك الكونغرس، مشهدًا أكثر وضوحًا حول طبيعة أدوار الإخوان داخل الدول. وأضاف أن انعكاس هذا المشهد على اليمن قد يكون سمح، للمرة الأولى، بأن ينظر السياسي الأمريكي إلى المسألة اليمنية “من عيون غير سعودية”.
وشدد مسهور على أن القضية الأهم ليست ما إذا كان هناك تنافس سعودي إماراتي يمكن الاستفادة منه، بل قدرة اليمنيين، جنوبًا وشمالًا، على تقديم ملفهم للمجتمع الدولي بوصفه ملفًا وطنيًا. وقال إن المطلوب هو إخراج القضية من “عباءة الوصاية”، معتبرًا أن اليمنيين ظلوا لفترة طويلة عاجزين عن عرض قضيتهم خارج الحسابات الإقليمية المفروضة عليهم.
وفي هذا السياق، رأى مسهور أن ملف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن يمكن أن يتحول إلى ورقة سياسية مهمة إذا جرى تقديمه باعتباره قضية يمنية، لا ورقة في صراع سعودي إماراتي أو سعودي إيراني. وأضاف أن تحريك هذا الملف، إذا تم بطريقة وطنية جنوبية وشمالية، قد يشكل فرصة “لرفع الوصاية عن اليمن” وإعادة ترتيب المشهد السياسي على أسس مختلفة.
وتوقف مسهور عند التطورات التي شهدها جنوب اليمن، خصوصًا في حضرموت، معتبرًا أن ما جرى هناك منذ يناير 2026، وما أعقب عملية تحرير حضرموت في ديسمبر، منح الجنوبيين فرصة إضافية لإظهار ما وصفه بمظلوميتهم من الإسلام السياسي، سواء كان سنيًا أو شيعيًا. وقال إن هذا البعد يجب ألا يُختزل في علاقة الجنوب بالشمال فقط، بل في علاقة الجنوب بمشاريع الإسلام السياسي التي أثرت في مساره السياسي والأمني.
وفي تقييمه لموقع حزب الإصلاح داخل الحكومة اليمنية، قال مسهور إن الضغوط الأخيرة دفعت بعض النشطاء المحسوبين على الحزب إلى تقديم سردية جديدة تحاول التخفيف من علاقة الإصلاح بجماعة الإخوان المسلمين، وتصويره باعتباره حزبًا وطنيًا منفصلًا عن التنظيم. غير أنه اعتبر أن هذه السردية تخالف، بحسب قوله، الوثائق والشواهد التاريخية المتصلة بتأسيس الحزب.
وأشار مسهور إلى مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، أحد مؤسسي حزب الإصلاح، باعتبارها وثيقة أساسية في فهم نشأة الحزب. وقال إن تلك المذكرات تكشف، بحسب قراءته، عن صفقة سياسية بين الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، ممثلًا للمؤتمر الشعبي العام، وعبد الله بن حسين الأحمر، لإنشاء حزب الإصلاح كواجهة وذراع سياسية لحركة الإخوان المسلمين في اليمن.
واعتبر أن محاولة الاكتفاء بتصنيف أفراد محسوبين على حزب الإصلاح أو جماعة الإخوان قد تكون وسيلة للتهرب من تصنيف الحزب نفسه. وأضاف أن تصنيف حزب الإصلاح كاملًا، إذا حدث، سينعكس على “كل التركيبة السياسية اليمنية”، بالنظر إلى موقع الحزب داخل مؤسسات الحكومة المعترف بها دوليًا، وامتداداته داخل المشهد السياسي والعسكري.
بنية تنظيمية لا حزب فقط
أما عبد الستار الشميري، فانتقل بالنقاش إلى الخلفية التاريخية والتنظيمية لعلاقة حزب الإصلاح بجماعة الإخوان المسلمين في اليمن. وقال إن “فك شفرة” الجماعة في جلسة نقاشية واحدة مهمة صعبة، لأن المسألة لا تتعلق فقط بحزب سياسي يعمل في العلن، بل ببنية أوسع تشمل أسئلة عن طبيعة الجماعة، ومنهجها، وبنيتها التنظيمية، وعلاقتها بالأجنحة الظاهرة والباطنة.
وأوضح الشميري أن السؤال الأساسي لا يبدأ من حزب الإصلاح وحده، بل من ماهية جماعة الإخوان في اليمن: هل هي جماعة سياسية أم أيديولوجية؟ وهل تعمل كبنية علنية فقط، أم أن لديها تنظيمًا ظاهرًا وآخر خفيًا؟ وكيف جرى التوفيق بين الجماعة التي تعمل في الخفاء وبين أجنحتها الظاهرة، وفي مقدمتها حزب الإصلاح؟
وبحسب الشميري، فإن جماعة الإخوان في اليمن نشأت كبنية تنظيمية، بدأت أولًا من خلية صغيرة في خمسينيات القرن الماضي، بعد تأثر سابق بأفكار الجماعة في الثلاثينيات والأربعينيات. وقال إن تلك الخلية الأولى أخذت المنهج والشكل التنظيمي من مصر، قبل أن تتطور لاحقًا وتتوسع داخل اليمن.
ورأى الشميري أن علاقة حزب الإصلاح بجماعة الإخوان “ليست مجال إنكار”، معتبرًا أن الشواهد التاريخية والوثائق والمذكرات تثبت وجود امتداد فكري وتنظيمي بين الطرفين. وقال إن الجدل حول ما إذا كان الإصلاح خرج من الجماعة أو الجماعة خرجت من الحزب لا يغير، في رأيه، من حقيقة العلاقة التاريخية بينهما.
وأشار إلى أن اليمن مثّلت في مراحل معينة مساحة مهمة للإخوان المسلمين، خصوصًا بعد التضييق عليهم في مصر، لافتًا إلى أن قيادات إخوانية مصرية وجدت في اليمن “محطة وملجأ ومأمنًا”. وأضاف أن حزب الإصلاح ظهر لاحقًا كأحد الأجنحة السياسية التي دفعت بها الجماعة إلى المجال العام بعد الانفتاح الحزبي في تسعينيات القرن الماضي.
وفي تفصيله للبنية الداخلية، قال الشميري إن الإصلاح لا يمكن التعامل معه ككتلة واحدة متجانسة. واعتبر أن الحزب يضم عدة أجنحة، من بينها جناح قيادي يمثل النواة الصلبة للجماعة، ويضم من وصفهم بالإخوان الذين أدوا البيعة، إلى جانب أجنحة سياسية وقبلية وشعبية ومالية.
وأضاف أن هذا التعدد الداخلي يفسر جانبًا من الالتباس في التعامل مع حزب الإصلاح. فليس كل من ينتمي إلى الحزب، بحسب حديثه، جزءًا من النواة التنظيمية الصلبة، كما أن الحزب يضم قواعد ومتعاطفين ومكونات اجتماعية لا يمكن بالضرورة مساواتها بالقيادة الإخوانية المنظمة.
غير أن الشميري رأى أن النواة القيادية داخل الجماعة تظل الأكثر تأثيرًا في القرار. وقال إن هذه النواة هي التي تحدد، حتى اليوم، مسارات التعيين والقرار من المستويات الدنيا إلى العليا، معتبرًا أن الحديث عن انقسام حقيقي داخل الجماعة بين جيل قديم وآخر شاب لا يزال مبالغًا فيه، وأن الموجود أقرب إلى اختلافات وجهات نظر محدودة.
وتطرق الشميري أيضًا إلى ما وصفه بتحول في أدوات الجماعة داخل اليمن، قائلًا إنها كانت تمتلك سابقًا “جناحًا خاصًا”، لكنها باتت اليوم، بحسب تعبيره، تملك قوات كبيرة موزعة تحت مسميات مختلفة في محافظات مثل مأرب وتعز. وطرح هذا الجانب باعتباره أحد العوامل التي تجعل أي تصنيف محتمل لحزب الإصلاح أو لجماعة الإخوان في اليمن ذا تداعيات سياسية وأمنية مباشرة.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار الشميري إلى أن للجماعة جناحًا تجاريًا وماليًا يمتلك مؤسسات تعليمية وتجارية داخل اليمن وخارجه، بما في ذلك في بريطانيا وتركيا، قبل أن تقاطعه إدارة الندوة لتأجيل مناقشة هذا الملف إلى محور السيناريوهات والتداعيات.
إشكالية التصنيف والسيناريوهات المحتملة
من جانبه، قدّم الباحث المصري محمد فوزي مقاربة إقليمية وقانونية لمسألة تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين، موضحًا أن هذا الملف يواجه إشكالات كبيرة، سواء في الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أو في الدول العربية التي تختلف مواقفها من الجماعة بحسب السياقات السياسية والأمنية الداخلية.
وقال فوزي إن الحديث عن الإخوان المسلمين لا يمكن فصله عن الفكرة الأصلية التي وضعها حسن البنا منذ نشأة التنظيم في مصر عام 1928، خصوصًا فكرة الانتشار في الأقطار العربية والإسلامية. وأشار إلى أن الجماعة أنشأت منذ بداياتها ما عُرف بالقسم العربي والدولي، بما يعكس أن البعد العابر للحدود لم يكن لاحقًا على نشأة التنظيم، بل جزءًا من تصوره الأولي.
وأوضح فوزي أن بعض الدول العربية المركزية، مثل مصر والسعودية والإمارات، تتعامل مع جماعة الإخوان بوصفها تنظيمًا إرهابيًا أو تهديدًا أمنيًا وسياسيًا واضحًا. غير أن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا في دول أخرى، حيث تمتلك فروع أو أحزاب محسوبة على الجماعة حضورًا سياسيًا أو اجتماعيًا داخل النظام، كما في بعض التجارب المغاربية أو الخليجية.
وأشار إلى أن هذا التعقيد ينسحب على الحالة اليمنية بصورة أوضح، لأن حزب الإصلاح ليس خارج المشهد الرسمي، بل حاضر داخل معسكر الحكومة المعترف بها دوليًا، وله امتدادات سياسية وقبلية وعسكرية واجتماعية. ولذلك فإن أي خطوة تصنيفية تجاهه لا يمكن أن تُقرأ باعتبارها إجراءً معزولًا ضد جماعة أيديولوجية فقط، بل كخطوة تمس تركيبة السلطة القائمة داخل معسكر الشرعية اليمنية.
وفي قراءته للخيارات المحتملة أمام واشنطن، ميّز فوزي بين مسارين رئيسيين. الأول يقوم على فرض عقوبات أو قيود على شخصيات أو كيانات محددة مرتبطة بجماعة الإخوان أو حزب الإصلاح، وهو مسار قد يخفف من الضغط السياسي دون أن يغيّر جذريًا بنية حضور الجماعة داخل اليمن. أما المسار الثاني فيتمثل في تصنيف أوسع أو حظر كامل، وهو خيار أكثر تعقيدًا وقد يحمل تداعيات سياسية وأمنية كبيرة.
واعتبر فوزي أن الاكتفاء بعقوبات جزئية أو انتقائية قد يمثل نوعًا من “تسكين المشكلة” لا حلها، لأنه لا يعالج الإشكالية البنيوية المرتبطة بحضور الجماعة داخل المجالين السياسي والمؤسسي. لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن التصنيف الكامل قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، خصوصًا إذا دفع بعض المكونات إلى العمل السري أو المسلح، أو أدى إلى اضطراب إضافي داخل معسكر الحكومة اليمنية.
وقال إن تجارب إقليمية سابقة أظهرت أن حظر جماعة الإخوان أو تضييق المجال العام أمامها قد لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء التنظيم، بل قد يدفع بعض أجنحته أو شبكاته إلى إعادة التموضع بطرق مختلفة. ومن هنا، رأى أن أي مقاربة أمريكية أو دولية تجاه إخوان اليمن ستكون مطالبة بالموازنة بين البعد الأمني من جهة، وحسابات الاستقرار السياسي من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أشار فوزي إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بما إذا كانت واشنطن ستصنّف حزب الإصلاح أو لا، بل بكيفية إدارة تداعيات أي خطوة من هذا النوع داخل اليمن. فالحزب، وفق هذه القراءة، جزء من مشهد متداخل تتقاطع فيه الحرب مع الحوثيين، وبنية الحكومة المعترف بها دوليًا، وحسابات السعودية، ومخاوف القوى المحلية المناهضة للإخوان.
قبل 25 يوم
قبل 3 أشهر