يمرّ أشخاص بجوار مجسم يُظهر برميل نفط يحمل شعار منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك)، 19 نوفمبر 2024. (رويترز/ماكسيم شيميتوف/صورة أرشيفية)
02-05-2026 الساعة 1 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءة مكثفة لأبرز التقديرات الدولية بشأن تطورات المشهدين الإقليمي واليمني، في ظل تعثر الدور السعودي في اليمن مجددًا. كما يتوقف عند دلالات إعلان الإمارات الانسحاب من «أوبك»، باعتباره خطوة مرتبطة بتصاعد التباينات مع الرياض، خاصة في ما يتصل بإدارة الملف اليمني.
وفي إطار أوسع، يشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط تنزلق تدريجيًا نحو نمط من الصراعات المفتوحة، التي تفتقر إلى أفق تسوية واضح، نتيجة تعقّد التوازنات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية.
كما يسلّط الضوء على الكيفية التي استطاعت بها كل من إيران وروسيا تحقيق تفوق نسبي في مواجهتهما مع الغرب، عبر توظيف مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية، بما يعكس تحولات أعمق في بنية الصراعات الدولية وأساليب إدارتها.
التفاصيل..
السعودية تُخفق مجددًا في اليمن
قال تحليل نشره "منتدى الشرق الأوسط" للكاتب مايكل روبين إنه "عندما هاجمت القوات السعودية القوات الجنوبية، خلّفت وراءها فراغًا أمنيًا استغله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب للعودة، كما أن الرياض حاولت ملء هذا الفراغ عبر حزب الإصلاح، دون إدراك لحجم العداء المحلي تجاه جماعة الإخوان المسلمين."
وأضاف التحليل أن "رغم أن محمد بن سلمان شدد قبضته على جماعة الإخوان داخل المملكة، إلا أنه كرر خطأ دول مثل سوريا وليبيا وباكستان، التي حاربت الإسلام السياسي داخليًا بينما صدّرته خارجيًا، حيث إن توظيف الجماعات الجهادية المحلية والسماح لها بنشر التطرف خارجيًا غالبًا ما تنقلب نتائجه عكسيًا."
وأشار التحليل إلى أنه "قبل عام كان جنوب اليمن يُعد الجزء الأكثر استقرارًا وأمنًا في البلاد، فقد تمكن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ليس فقط من استعادة الأمن، بل أيضًا من خلق بيئة جاذبة للاستثمار."
مضيفًا أن "تقدم القوات الجنوبية في حضرموت ساهم في تعزيز الأمن الإقليمي، نظرًا لأهمية حضرموت كمنطقة عبور رئيسية لعمليات تهريب الأسلحة الإيرانية عبر سلطنة عمان أو عبر قوارب صيد صغيرة على سواحلها باتجاه شمال اليمن."
ولفت التحليل إلى أنه "لطالما سعت السلطات السعودية إلى كسب ولاء نفس القبائل التي استفادت من تهريب الأسلحة الذي دعم الحوثيين، كما وجد حزب الإصلاح، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ملاذًا آمنًا في المناطق الخاضعة للنفوذ السعودي، رغم أن بعض عناصره قدموا دعمًا لكل من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب."
ويرى التحليل أن "الإمارات قد تكون نقلت بالفعل معدات -إن لم تكن أسلحة- إلى القوات الجنوبية في المكلا، وذلك يعكس نجاحًا أكثر مما يعكس تلاعبًا، فإتاحة المجال للقوات الجنوبية للعمل باستقلالية يُظهر نجاح أبوظبي في هذا النهج، غير أن الرياض لم تستوعب هذا الأمر بشكل كامل، إذ نظرت إلى اليمن كساحة تنافس نفوذ مع أبوظبي."
وخلُص التحليل إلى أن "الاستراتيجية السعودية في اليمن تبدو وكأنها طريق مسدود، فتجاهل المشاعر المحلية الحقيقية يقود دائمًا إلى الفشل، والمستفيدون الوحيدون من أخطاء الرياض هم الحوثيون وتنظيم القاعدة."
المادة الأصلية: هنا
الصراع في الشرق الأوسط يتجه لأن يصبح حربًا لا نهاية لها
قال تحليل نشرته مجلة "ذا كونفرزيشن" للكاتبين بام نوري وإندرجيت بارمار إن "حرب إيران لم تعد حربًا تتجه نحو حسم نهائي، بل صراعًا يستقر في نمط متكرر: ضربات تتبعها فترات هدوء، وهدن تصمد بالكاد لمنع الانهيار، ومفاوضات تتقدم بالقدر الكافي فقط لتجنب الفشل."
وأضاف التحليل أن "هذه الهدن تحكي قصتها الخاصة؛ فتمديدها المتكرر لا يعكس تقدمًا، بل قيودًا. إذ لدى واشنطن، في ظل إدارة دونالد ترامب، حوافز قوية للحفاظ على مسار التفاوض، وتجنب التصعيد الأعمق، وإنهاء الحرب عاجلًا. فالبدائل—حرب إقليمية أو صدمة اقتصادية عالمية—أكثر صعوبة في الإدارة. وهذا يمنح طهران ورقة ضغط، إذ لا تحتاج إلى تقديم تنازلات سريعة عندما يكون عامل الزمن في صالحها."
وأشار إلى أن "الوقت، في هذا السياق، ليس محايدًا؛ فكلما طال أمد الصراع، ازداد تقاطعه مع أكثر نقاط الضغط حساسية في الاقتصاد العالمي. أسواق الطاقة تتعرض لضغوط، ومسارات الإمداد تتوتر، والاحتياطيات تتقلص. كما تصبح القطاعات المعتمدة على تدفقات الوقود المستقرة، مثل الطيران والشحن والتصنيع، أكثر عرضة للمخاطر."
ولفت التحليل إلى أن "ما بدأ كصراع إقليمي تحوّل إلى خطر منهجي؛ فحتى الاضطرابات المحدودة يمكن أن تتسع آثارها، مؤثرةً على الأسعار وسلاسل الإمداد والاستقرار السياسي. وكلما استمر الجمود، زاد الضغط التراكمي واقترب العالم من صدمة اقتصادية أوسع."
ويرى التحليل أن "من الناحية العسكرية، تحتفظ الولايات المتحدة وإسرائيل بتفوق ساحق. لكن الحروب لا تُحسم بالقدرات وحدها، بل بتفاعل الأهداف والتكاليف والزمن. وفي هذه المعادلة، تبدو إيران في موقع أقوى مما يظهر. والأهم أنها لا تحتاج إلى الانتصار؛ يكفيها أن تمنع خصومها من تحقيق أهدافهم، وهو ما نجحت فيه حتى الآن."
وخلُص التحليل إلى أن "الخطر الحقيقي ليس في الهزيمة، بل في استمرار الاعتقاد بأن المزيد من الضغط، أو التصعيد، أو الوقت، سيؤدي إلى نتيجة مختلفة. وإذا كان هذا الاعتقاد خاطئًا، فإننا لا نكون أمام حرب على وشك الحسم، بل أمام حرب لا يمكن كسبها أصلًا—حرب بلا نهاية."
المادة الأصلية: هنا
إيران وروسيا لديهما قدرة صمود اقتصادية كبيرة
قال تحليل نشرته مجلة "فن الحكم المسؤول" للكاتب إيان براود إن "إيران وروسيا تناوران الولايات المتحدة وتتفوقان عليها. حيث تُظهر كلٌّ من روسيا وإيران أن الحروب مع الدول الغنية بالنفط تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. ومن خلال الجمع بين الحرب العسكرية والحرب الاقتصادية، ساهمت إدارة ترامب في تعزيز المزايا الاقتصادية لإيران على حساب الولايات المتحدة."
وأضاف التحليل أن "إيران وروسيا دولتان أدهشتا المجتمع الدولي بقدرتهما على الصمود في وجه العقوبات والحصار، ولديهما الكثير لمناقشته في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة أكثر التزامًا من أي وقت مضى بإيقاف ما تسميه “الأساطيل الظلّية”."
وأشار التحليل إلى أن "البلدين يستمدان جزءًا كبيرًا من قوتهما من مواردهما الطبيعية الوفيرة، التي تتيح لهما تدفقات نقدية تساعدهما على الصمود في مواجهاتهما مع الغرب. فعلى مدى سنوات طويلة، حققت كلٌّ من روسيا وإيران فوائض مستمرة في الحساب الجاري بفضل صادرات الموارد الطبيعية مقابل واردات أقل."
ويرى التحليل أن "روسيا وإيران تمكنتا بالفعل من تحقيق مكاسب مالية ملموسة، حيث سمح لهما نموذج “اقتصاد المقاومة” في إيران و”اقتصاد القلعة” في روسيا بتحمل العقوبات لفترات طويلة، مع بناء احتياطيات مالية والاعتماد على بدائل للالتفاف على القيود، مثل التهريب والعملات البديلة. كما أن العقوبات الجديدة قد تكون محدودة التأثير بسبب تكيف اقتصادي سابق."
معتبرًا أن "في المقابل، بدأت الولايات المتحدة تتحمل كلفة اقتصادية داخلية، مثل ارتفاع أسعار الوقود والسلع، ما قد ينعكس سياسيًا على إدارة دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب الانتخابات. كما أن الأنظمة غير الديمقراطية في إيران وروسيا أقل تأثرًا بالضغوط الشعبية مقارنة بالغرب."
وخلُص التحليل إلى أن "في أي حرب اقتصادية، يجب على الطرف المهاجم أن يكون مستعدًا لتحمّل تكاليف اقتصادية لتحقيق النصر النهائي. وكما في الحروب العسكرية، فإن الحسم في ساحة الحرب الاقتصادية يتطلب سرعة وقوة أكبر. ولو أراد الرئيس دونالد ترامب هزيمة إيران، لكان عليه التحرك بشكل أشد وأسرع مما فعل. وعدم حدوث ذلك يشير إلى أن رهانه قد فشل بالفعل."
التفاصيل: هنا
انسحاب الإمارات من «أوبك» يأتي في سياق التصعيد مع السعودية في اليمن
قال تحليل نشره «المجلس الأطلسي» للكاتب ويليام ويكسلر إن «إعلان دولة الإمارات عزمها الانسحاب من «أوبك» من الزاوية الجيوسياسية يأتي في سياق تصاعد التنافس بين الإمارات والسعودية. فقد خرجت الخلافات بين البلدين إلى العلن أواخر ديسمبر، عندما شنّ سلاح الجو السعودي ضربات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن».
وأضاف التحليل أن «هذه المنافسة كانت، قبيل اندلاع الحرب مع إيران، القضية الأبرز والمؤثرة في جيوسياسة الخليج. وليس مستبعدًا أن تكون أبوظبي قد اتخذت قرارها النهائي بالانسحاب خلال تلك الفترة. وإذا وجدت الإمارات أن استقلالها الجديد مُرضٍ، فقد تعيد النظر لاحقًا في عضويتها في تكتلات أخرى مثل جامعة الدول العربية أو حتى مجلس التعاون الخليجي».
وأشار التحليل إلى أن «استقلال الإمارات السياسي المتزايد خارج الكارتل سيمكنها من تجاوز سقوف الإنتاج التي تفرضها «أوبك»، ما قد يمنحها مكاسب إضافية في علاقاتها مع شركاء مهمين مثل الصين، حتى مع احتمال الضغط الهبوطي على الأسعار عالميًا».
وأوضح التحليل أنه «من الناحية الأمنية، كان للحرب مع إيران تأثير كبير، حيث غيّرت الحرب مع إيران كل شيء بالنسبة للإمارات، خاصة مع استهداف إيران للإمارات وتهديدها لحركة النفط في مضيق هرمز. كما زاد امتعاض أبوظبي من التعاون داخل «أوبك+» مع روسيا، التي أثبتت أنها شريك ثابت لإيران، ما يضعف ثقة الإمارات في جدوى هذا التحالف».
ويرى التحليل أن «خروج الإمارات قد يضعف تماسك «أوبك»، ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكنه في الوقت نفسه سيجعل الأسواق أكثر تقلبًا. كما يرى أن عودة الإمارات إلى المنظمة مستقبلاً غير مرجحة، على غرار دول مثل قطر التي لم تعد بعد انسحابها».
لافتًا إلى أنه «ينبغي للدبلوماسية الأمريكية أن تسعى لمنع هذا الإعلان من إشعال سلسلة من الردود المتبادلة بين الإمارات والسعودية، رغم محدودية نفوذ واشنطن».
وخلص التحليل إلى أنه «من المرجح أن يعزز القرار العلاقات الأمريكية-الإماراتية، وربما بشكل غير مباشر العلاقات الأمريكية-السعودية أيضًا، ما سيزيد الانخراط الأمريكي في المنطقة».
التفاصيل: هنا
قبل شهرين