دولي

منظور دولي: ما هي الأوراق الجديدة التي جهّزتها إيران في حال انتهت الهدنة؟

نيويورك تايمز

آخر تحديث في: 25-04-2026 الساعة 4 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات مركّزة لأبرز التقديرات الدولية بشأن تطورات المشهدين اليمني والإقليمي، وتسلّط هذه القراءات الضوء على تحولات في طبيعة التهديدات، من بينها تنامي مؤشرات التعاون بين الحوثيين وكلٍّ من تنظيمي القاعدة وحركة الشباب، إلى جانب استمرار الجدل حول جدوى المقاربات العسكرية في اليم.


وفي السياق الإقليمي الأوسع، تبرز التقديرات الدولية حالة من عدم اليقين المحيطة بمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأرجح الهدنة بين الطرفين وتصاعد الخطاب المتبادل، ما يعكس هشاشة التهدئة القائمة. كما تطرح التحليلات تساؤلات حول الخيارات المحتملة في حال تعثّر المسار الدبلوماسي.


التفاصيل..


تنامي التعاون بين الحوثيين والقاعدة وحركة الشباب ينذر بخطر كبير


قال تحليل نشرته مؤسسة "جيمستاون" الأمريكية للكاتب لوك زاكيديس إن "الحوثيين يتجهون بشكل متزايد إلى تبادل الأسلحة والتدريب وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب، في تطور يعكس تعاونًا يتجاوز الفوارق الأيديولوجية ويهدد بانتشار قدرات تسليحية متقدمة."


وأضاف التحليل أن "هذا التعاون المتنامي يمثل تهديدًا خطيرًا، إذ يمكن حتى للعلاقة البراغماتية البحتة بين الحوثيين والقاعدة أن تعزز بشكل ملموس القدرات العملياتية لكلا الطرفين، وتفتح المجال لتبادل الأساليب والتقنيات والأسلحة، بما قد يدعم هجمات مستقبلية."


وأشار التحليل إلى أن "هذه الشبكة المتنامية للحوثيين وإيران تتيح فرصة لتوسيع نفوذهم وتعزيز قدرات الجماعات المعادية للولايات المتحدة، حتى وإن لم تكن ضمن محور المقاومة بشكل مباشر. ومن شأن ذلك استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية في أفريقيا والشرق الأوسط، إذ إن حصول فروع القاعدة على القدرة على إنتاج صواريخ الحوثيين أو الطائرات بدون طيار محليًا قد يؤدي إلى انتشار هذه الخبرات عبر الشبكة الجهادية العالمية."


وأوضح التحليل أنه "يُعتقد أن القاعدة ساهمت في ربط الحوثيين بحركة الشباب في الصومال. وهذا التعاون يركز على حصول الحوثيين على التمويل ومسارات التهريب، مقابل تزويد فروع القاعدة بالأسلحة الخفيفة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والتدريب."


ويرى التحليل أنه "لا توجد حتى الآن أدلة على أن هذا التعاون يتجاوز الطابع البراغماتي، لكنه لا يقتصر على الأسلحة الخفيفة، إذ تشمل التقارير تبادل مكونات الطائرات المسيّرة ومعدات تصنيع الأسلحة، إضافة إلى إرسال خبراء حوثيين لتدريب عناصر في الصومال، واستقبال مئات الصوماليين في اليمن لتلقي تدريبات فكرية وعسكرية ولوجستية."


لافتًا إلى أن "حركة الشباب، التي تتمتع بنفوذ واسع على شبكات التهريب والنقل البحري على طول السواحل الصومالية، أنشأت وجودًا عملياتيًا في حضرموت لدعم إعادة تهريب الأسلحة من اليمن إلى الصومال، في دورة تهريب تخدم مصالح الطرفين."


وخلص التحليل إلى أنه "من غير المرجح في الوقت الراهن أن يقدم الحوثيون تقنياتهم الأكثر تقدمًا، نظرًا لمحدودية مواردهم وتحفظ إيران على نقل أسلحة قد تُستخدم ضدها مستقبلًا، فضلًا عن التحديات التقنية المرتبطة بتصنيع هذه الأنظمة."


التفاصيل: هنا 


على الولايات المتحدة تجنب أخطاء الماضي إذا فكرت في مهاجمة الحوثيين


قال تحليل نشرته مجلة "وور أون روكس" للكاتبين إيرين مكفي وجيليان جوردون إنه "إذا انخرطت الولايات المتحدة في جولة جديدة من العمل العسكري في اليمن، فعليها تجنب أخطاء العقد الماضي التي أسهمت بشكل عكسي في تعزيز قوة الحوثيين وشرعيتهم بدل احتوائهم."


وأضاف التحليل أنه "بدلًا من ذلك، ينبغي لواشنطن أن تتعامل مع القوة العسكرية كأداة ضمن استراتيجية سياسية واقتصادية أوسع."


وأشار التحليل إلى أن "على مدى أكثر من عقد، اعتمدت السياسات الغربية على حلول عسكرية لأزمة هي في جوهرها بنيوية. لكن صمود الحركة يُظهر أن الضغط العسكري وحده قد يكون عكسيًا عندما يعزز شرعيتها القتالية. والاستراتيجية الأكثر فاعلية يجب أن تجمع بين ضربات محدودة لإعادة الردع، وجهود مستدامة لإضعاف شبكات الرعاية المرتبطة بإيران، مع إعادة توجيه هذه الشبكات نحو قنوات حكم محلية وقبلية بديلة."


وأوضح التحليل أن "الضغط العسكري الخارجي غالبًا ما يؤدي إلى تقوية الحوثيين، إذ يمنحهم فرصة لتقديم أنفسهم كمدافعين عن السيادة الوطنية بدلًا من كونهم جماعة متمردة، ما يزيد من التجنيد والتماسك الداخلي. كما أن العامل الاقتصادي يمثل المحرك الأساسي لاستمرارهم، إذ يستغلون الفقر للسيطرة على المجتمع وتوسيع نفوذهم."


ويرى التحليل أن "إضعاف الحوثيين يتطلب مسارين متوازيين: تقليص دوافع الانضمام إليهم عبر تحسين الاقتصاد المحلي، وتعطيل سلاسل إمدادهم العسكرية المرتبطة بإيران. كما ينبغي تبني إطار 'الشرعية المزدوجة'، حيث توفر الحكومة الشرعية القانونية، بينما توفر القبائل الشرعية العملية على الأرض."


ولفت التحليل إلى أن الاستراتيجية المقترحة ترتكز على ثلاثة محاور:

1- ضربات عسكرية محدودة لتقليل استغلال الحوثيين لخطاب "الدفاع عن الوطن".

2- إضعاف اقتصادهم وتقليص التجنيد عبر أدوات اقتصادية.

3- دعم الاقتصاد المحلي والهياكل القبلية لضمان الاستقرار وتقليل الاعتماد عليهم.


وخلص التحليل إلى أن "الفرصة الحالية لإضعاف الجماعة محدودة، والاكتفاء بالضربات العسكرية سيمنحها الوقت لإعادة التماسك، والحل الأكثر فاعلية هو استراتيجية شاملة تعالج جذور الأزمة وتقلص مصادر قوة الحوثيين على المدى الطويل."


التفاصيل: هنا


هدنة إيران تتأرجح على حافة الانهيار


قال تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية للكاتب ستيفن كولينسون إن "كلًّا من إيران والولايات المتحدة ترى أنها تحقق النصر في هذه الحرب، لكن من المستحيل أن يكون الطرفان على صواب في آنٍ واحد."


وأضاف التحليل أن "هدنة إيران ومحادثات السلام تتأرجح هذا الأسبوع على حافة الانهيار، مع تصاعد التوترات حول الممر المائي الاستراتيجي الذي يجسّد النفوذ الجديد لطهران، ويعكس صراعًا يحذّر منتقدون من أنه خرج عن سيطرة الرئيس دونالد ترامب."


وأشار التحليل إلى أن "هذا التقلّب الحاد يعكس نمط قيادة ترامب للحرب، التي تتأرجح بين توقعات منتصرة بقرب السلام وتهديدات مقلقة بالعنف، ما يثير تساؤلات حول وجود استراتيجية متماسكة. وبينما تؤكد إدارته أن الضغوط تُضعف إيران وتدفعها للتنازل، تُظهر الوقائع أن طهران لا تزال متماسكة وترفض التخلي عن برنامجها النووي أو أوراق نفوذها."


ويرى التحليل أن "إحدى أكثر سمات هذه الحرب إرباكًا هي استحالة التحقق من صدقية ودقة التصريحات الصادرة عن الجانبين. ورغم التصعيد الخطابي، هناك دوافع قوية لدى الطرفين لتجنب استئناف القتال. وربما يسعى كل منهما إلى رفع مستوى التوتر قبيل أي محادثات محتملة لخلق مساحة تفاوضية. كما أنه رغم إعلان ترامب إرسال وفد إلى إسلام آباد، لم تؤكد إيران رسميًا انعقاد المحادثات، في وقت يبدو فيه أن كلا الطرفين يعتقد أنه يمتلك اليد العليا."


لافتًا إلى أن "إصرار ترامب المتكرر على أن الاتفاق بات قريبًا يعكس تراجع الحماس للحرب، التي فرضت كلفة اقتصادية وسياسية كبيرة في عام انتخابي. وبالنسبة للنظام الإيراني، ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران عسكريًا واقتصاديًا، فإن بقاء النظام يُعد بحد ذاته انتصارًا لها، في حين تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا داخلية وتراجعًا في الشعبية وتحديات مع حلفائها، خاصة داخل الناتو."


وخلص التحليل إلى أن "الحرب تجاوزت الآن الإطار الزمني الذي حدده المسؤولون في البداية بستة أسابيع، ما يضع ترامب تحت ضغط أكبر لإنهائها وإثبات أنها ستُضعف إيران بدلًا من أن تعزز خصمًا طالما اعتبرته واشنطن عدوًا استراتيجيًا."


التفاصيل: هنا


ما هي الأوراق الجديدة التي جهّزتها إيران في حال انتهت الهدنة؟


قال تحليل نشرته صحيفة ذا إندبندنت للكاتب أليكس كروفت إن "طهران حذّرت من أنها أعدّت «أوراقًا جديدة» لاستخدامها في ساحة المعركة، في ظل تزايد المخاوف من انتهاء الهدنة مع الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق سلام."


وأضاف التحليل أنه "لا يزال من غير الواضح ماهية «الأوراق الجديدة» التي تمتلكها طهران، لكن يمكن استعراض عدد من السيناريوهات المحتملة:


1- إغلاق مضيق باب المندب

فقد هدّد الحوثيون، المتحالفون مع إيران والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يُعد ممرًا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، إذا لم يغيّر الرئيس ترامب مساره. غير أن الإغلاق الكامل للمضيق سيكون تطورًا غير مسبوق، ولا يزال من غير الواضح مدى قدرة الحوثيين على تنفيذه بشكل فعّال.


2- الهجمات السيبرانية

حذّرت وكالات أمنية من خطر هجمات إلكترونية قد تنفذها جهات مرتبطة بإيران، خاصة ضد منشآت المياه والطاقة. وقد دعمت هذا التحذير جهات عدة، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الأمن القومي، والقيادة السيبرانية الأمريكية، ووزارة الطاقة الأمريكية، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية.


3- هجمات سياسية

قد تتجه طهران إلى استهداف أهداف سياسية ردًا على اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من قيادات النظام والمؤسسة العسكرية على يد الولايات المتحدة وإسرائيل.


وقد يشمل ذلك استهداف بعثات دبلوماسية أو قنصلية أو تجارية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها، وربما تنفيذ عمليات اغتيال ضد شخصيات بارزة مرتبطة بهم.


4- هجمات جديدة على البنية التحتية للطاقة في الخليج

قد تستأنف إيران هجماتها على مواقع ومنشآت الطاقة في الخليج، والتي تسببت بالفعل في أضرار اقتصادية كبيرة. ووفقًا لـ المجلس الأطلسي، استهدفت نحو 83% من ضربات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال الحرب دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، وشملت الأهداف منشآت إنتاج النفط والغاز، والمصافي، وخطوط الأنابيب."


التفاصيل: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا