غلاف الدراسة تصميم أحمد البنا، معالجة ثلاثية الأبعاد بواسطة الذكاء الاصطناعي
آخر تحديث في: 01-05-2026 الساعة 3 مساءً بتوقيت عدن
مركز سوث24 | عدن
أصدر مركز سوث24 للأخبار والدراسات، اليوم الجمعة، دراسة جديدة بعنوان "العودة الطوعية في زمن الحرب: من تجارب الاغتراب إلى مسارات التنمية في اليمن"، للباحث ضيف الله الصوفي، تناولت ظاهرة عودة يمنيين من دول المهجر إلى الداخل رغم استمرار الحرب والانقسام السياسي والاقتصادي.
وتقول الدراسة إن العودة الطوعية باتت تعكس تحولًا اجتماعيًا واقتصاديًا جديدًا في علاقة اليمنيين المهاجرين بوطنهم، إذ لم تعد الغربة، بالنسبة لبعضهم، خيارًا آمنًا أو مربحًا كما كانت، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتشدد سياسات الهجرة والعمل في الخارج، وتزايد الحنين إلى العائلة والانتماء.
وتوثق الدراسة نماذج لعائدين من الولايات المتحدة والسعودية وسوريا وروسيا والأردن والهند وكينيا، أسسوا مشاريع في مجالات التعليم، والصحة، والتقنية، والتجارة، والمجوهرات، والعقارات، والقهوة، معتبرة أن هذه التجارب تقدم مثالًا على قدرة العائدين على تحويل الخبرات ورأس المال والعلاقات المكتسبة في الخارج إلى مشاريع محلية منتجة.
ومن أبرز ما خلصت إليه الدراسة أن العودة الطوعية، رغم محدوديتها، يمكن أن تتحول إلى رافعة لإعادة الإعمار إذا جرى التعامل معها ضمن إطار وطني منظم، بدل أن تبقى مبادرات فردية مشتتة. وتشير إلى أن العائدين يمتلكون خبرات في الإدارة والتعليم والصحة والتقنية والاستثمار، ويمكن أن يشكلوا جسرًا بين رأس المال الخارجي والاحتياجات المحلية.
وتبرز الدراسة في المقابل تحديات واسعة تواجه العائدين، بينها انهيار البنية التحتية، وتذبذب سعر الصرف، وغياب التمويل، وضعف الحماية القانونية، والبيروقراطية، وتفاوت البيئة السياسية والأمنية بين مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا ومناطق سيطرة الحوثيين. وتقول إن البيئة الداخلية "لا تزال غير مهيأة لاستيعابهم بالشكل الذي يتيح لهم الاستقرار والاستثمار والإسهام في التنمية".
وتورد الدراسة اقتباسات لافتة من عدد من العائدين. يقول رجل الأعمال سامي عدنان: "اليمن يحتاجنا، لكن الظروف قاسية. والعائد إلى الوطن يجب أن يكون قويًا وصبورًا". فيما يقول الأكاديمي د. جهاد صالح: "الوطن بحاجة إلينا أكثر من أي وقت مضى. العودة ليست مغامرة خاسرة، بل مسؤولية وطنية. من يعود ليبني، يزرع الأمل في زمن الخراب".
كما تنقل الدراسة عن الخبير الاقتصادي وفيق صالح قوله إن تحويلات المغتربين بلغت في 2024 نحو 3.8 مليار دولار، أي ما يقارب 20% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرًا أنها المورد الرئيسي للعملة الصعبة بعد توقف تصدير النفط والغاز، وأن أي تراجع فيها يضغط مباشرة على سعر صرف الريال ويزيد التضخم والفقر.
وتوصي الدراسة الحكومة اليمنية بتبني استراتيجية وطنية شاملة للعودة الطوعية، وإنشاء وحدة متخصصة ضمن وزارة المغتربين تُعنى بشؤون العائدين، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية وضريبية للمشاريع التي يؤسسها العائدون، وتسهيل تسجيل الشركات ومنح التراخيص، خصوصًا في القطاعات التعليمية والخدمية والإنتاجية.
كما تدعو إلى تفعيل دور المنظمات الدولية والقطاع الخاص في التمويل والتأهيل، وإطلاق برامج اندماج اجتماعي واقتصادي تعيد بناء الثقة بين العائدين والمجتمع المحلي، بما يجعل العودة الطوعية نواة لإعادة ربط الشتات اليمني بالوطن في مرحلة ما بعد الحرب.
تصفح أو حمّل كامل الدراسة من هنا:
قبل شهرين