دولي

منظور دولي: نهج ترامب العسكري في إيران ارتدّ بنتائج عكسية

الصورة: عابدين طاهركناره / وكالة الأنباء الأوروبية

18-04-2026 الساعة 10 صباحاً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصًا لأبرز التقديرات الدولية التي تناولت تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد مؤشرات التعثّر السياسي وتراجع فرص التهدئة المستدامة. وتجمع هذه القراءات على أن فشل المحادثات في إسلام آباد لم يكن مجرد تعثّر تفاوضي عابر، بل كشف عن فجوة بنيوية عميقة في مواقف الطرفين، وأعاد طرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة في المدى المنظور.


وفي موازاة ذلك، تعكس التحليلات تزايد الشكوك حول جدوى النهج العسكري الذي انتهجته إدارة دونالد ترامب، والذي يبدو أنه أسهم في إعادة تشكيل موازين القوة بشكل غير متوقع، عبر تعزيز موقع إيران بدل إضعافها. كما تشير هذه المنظورات إلى أن المشهد يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظل غياب إطار تفاوضي واضح قادر على احتواء التصعيد.


التفاصيل..


فشل المحادثات الأمريكية-الإيرانية ضربة قاسية لآمال إيجاد مخرج من الأزمة


قال تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية للكاتب نيك روبرتسون إن "انتهاء المحادثات الأمريكية-الإيرانية دون التوصل إلى اتفاق يشكّل انتكاسة جوهرية لآمال كانت تتشكل حديثًا لإيجاد مسار للخروج من الأزمة."


وأضاف التحليل أن "هذه الاجتماعات كانت ذات أهمية بالغة، إذ تُعد أعلى مستوى من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ومن الصعب التقليل من مدى تعقيد النقاشات التي دارت خلالها."


مشيرًا إلى أن "الفجوة بين الطرفين كانت كبيرة، ليس فقط من حيث المضمون، بل أيضًا في الأسلوب والنهج. فقد دخل الوفدان هذه المحادثات برؤى متباينة بشكل واضح؛ إذ بدا نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ساعيًا إلى حل سريع نسبيًا عقب تنفيذ وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في حين تتبع طهران نهجًا أبطأ قائمًا على التفاوض طويل الأمد."


ويرى التحليل أنه "مع تأكيد فانس أن الولايات المتحدة قدمت أفضل عرض نهائي، يبدو أن الكرة أصبحت الآن في الملعب الإيراني. وإذا ما تقرر استئناف المحادثات، فسيكون على إيران تعديل موقفها بشكل ما."


ولفت التحليل إلى أن "طهران ترى أن فشل المفاوضات يعود إلى ما تصفه بالمطالب الأمريكية المفرطة، في حين يتضح من مواقف الطرفين أن قضية تخصيب اليورانيوم تمثل نقطة الخلاف الأساسية."


معتبرًا أن "إيران تؤكد منذ سنوات أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وإنما تهدف إلى تطوير برنامج نووي سلمي، إلا أن خطواتها في رفع مستويات التخصيب خلال السنوات الأخيرة أثارت قلقًا واسعًا في الغرب، وكانت أحد الأسباب التي أشعلت النزاع الذي استمر 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي."


وخلص التحليل إلى أن "إيران تبدو غير مستعدة للتخلي عن التخصيب، بينما تطالب واشنطن بضمانات قاطعة تحول دون تطوير سلاح نووي. وفي ظل هذا المشهد، يبرز سؤالان رئيسيان: كيف سترد إيران على انسحاب الولايات المتحدة من المحادثات؟ وإلى متى سيظل الاقتصاد العالمي عالقًا في حالة من عدم اليقين؟"


التفاصيل: هنا


فشل المحادثات الأمريكية–الإيرانية في إسلام آباد يعكس عمق الخلاف بينهما


قال تحليل نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية للكاتب إدموند هيفي إنّ "المحادثات الأمريكية–الإيرانية في إسلام آباد فشلت في تحقيق أي تقدم يُذكر، رغم استمرارها 21 ساعة."


وأضاف التحليل أن "الفجوة بين الوفدين كانت واسعة إلى درجة أنهما غادرا الفندق دون حتى الاتفاق على عقد اجتماع جديد، وهو الحد الأدنى الذي كان حتى أكثر المحللين تشاؤمًا يتوقعون تحقيقه."


مشيرًا إلى أن "فانس أوضح أن القضية الأساسية هي رفض إيران الالتزام بعدم تطوير أسلحة نووية، ومن المرجح أن يكون قد حدد لطهران مهلة زمنية. لكن مصادر قريبة من الوفد الإيراني قالت إن الولايات المتحدة كانت تبحث عن ذريعة للانسحاب، وأن الكرة في ملعب واشنطن من وجهة نظرهم."


ولفت التحليل إلى أنّ "إيران أشارت في البداية إلى أن المطالب المفرطة هي التي أفشلت إمكانية التوصل إلى اتفاق، ما يعزز فكرة أن التوقعات الأمريكية غير الواقعية بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال جولة واحدة كانت العقبة الحاسمة."


ويرى التحليل أن "مضيق هرمز بدا أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث إن إعادة فتحه كانت شرطًا مسبقًا لهذه المحادثات، إذ التزمت إيران بالسماح بمرور السفن كجزء من وقف إطلاق النار المتفق عليه الثلاثاء الماضي. إلا أن استمرار إغلاقه فعليًا يشير إلى أن إيران وصلت إلى باكستان وهي تمتلك أوراق ضغط أكبر مما كان متوقعًا."


معتبرًا أن "إيران لا تنوي التخلي عن السيطرة على المضيق. فبعد أن أثبتت قدرتها على احتجاز الاقتصاد العالمي عبر هذا الممر البحري، لا يوجد لديها حافز للتخلي عن هذه الورقة. كما يعتقد قادة إيران أنهم خرجوا من هذه الحرب في موقع أقوى مما كانوا عليه قبلها."


مضيفًا أن "هذا الواقع دفع العديد من المحللين إلى اعتبار الحرب واحدة من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في رئاسة دونالد ترامب. فالحرب التي شُنّت، جزئيًا، لإضعاف إيران، انتهت بتعزيز موقفها."


وخلص التحليل إلى أنّه "في ظل عدم الاتفاق حتى على عقد جولة جديدة، يبقى المستقبل غامضًا. كما أن كل خطوة قد لا تعكس موقفًا نهائيًا بقدر ما تمثل تكتيكًا تفاوضيًا، إذ يسعى كلا الطرفين إلى الظهور بمظهر الطرف الأقوى."


التفاصيل: هنا


نهج ترامب العسكري في إيران ارتدّ بنتائج عكسية


قال تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية للكاتب كينيث روث إن «حرب دونالد ترامب الاختيارية ارتدت عليه، وأدّى خياره العسكري إلى تقوية إيران بدلًا من إضعافها، ما يجعل الدبلوماسية خياره العقلاني الوحيد».


وأضاف التحليل أن «ترامب كان يأمل أن تخرجه المحادثات الماراثونية التي استمرت 16 ساعة في باكستان من المأزق الذي صنعه بنفسه، غير أن القضايا التي تفصل واشنطن عن طهران منذ سنوات معقّدة».


وأشار إلى أن «الفشل المتوقع في التوصل إلى اتفاق سريع يُعد دليلًا إضافيًا على مدى كارثية حرب ترامب، إذ لم يتحقق أي من أهدافه المتبدلة من هذا العدوان».


ولفت التحليل إلى أن «الضربات الأمريكية–الإسرائيلية أسهمت في تقوية التيار المتشدد داخل إيران، عندما تمكن النظام من البقاء عبر استبدال مجموعة من المتشددين بأخرى. كما أن سعي ترامب وبنيامين نتنياهو لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية لم يتحقق، إذ لا تزال إيران قادرة على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل وتُلحق أضرارًا بدول الخليج».


ويرى التحليل أن «انسحاب ترامب من اتفاق 2015 أدى إلى نتائج عكسية، حيث أصبحت إيران أقرب إلى امتلاك سلاح نووي، مع امتلاكها كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب وتوقف عمليات التفتيش الدولية».


واعتبر أن «ترامب سيكون محظوظًا إذا تمكن من انتزاع اتفاق بمستوى اتفاق باراك أوباما. فمن غير المرجح أن تتخلى طهران عن تخصيب اليورانيوم بسهولة، نظرًا لما دفعته من كلفة بشرية ومادية للدفاع عن هذا الحق. كما أن الحرب تحولت من كونها مرتبطة بسلوك إيران إلى مسألة تتعلق بالمستقبل السياسي لترامب، الذي بات بحاجة إلى مخرج يحفظ ماء الوجه، ما يضعه في موقف تفاوضي هش».


وأوضح التحليل أن «ترامب منح إيران ورقة قوة جديدة: القدرة على إغلاق مضيق هرمز وإحداث فوضى في الاقتصاد العالمي، حيث شجّع منطق “القوة تصنع الحق” الذي يتبناه ترامب إيران على استخدام قوتها داخل نطاق نفوذها».


وخلُص التحليل إلى أن «الحل الواضح هو التفاوض، وهو يتطلب الأخذ والعطاء ويستلزم تقديم تنازلات، وقد يكون بطيئًا ومؤلمًا، خاصة مع نظام يتمتع بصبر طويل في مناقشة التفاصيل».


التفاصيل: هنا


من المرجح انهيار وقف إطلاق النار في إيران


قال تحليل نشرته منصة «وور أون ذا روكس» للكاتب ريان إيفانز إنّه «من المرجح أن ينهار وقف إطلاق النار في إيران، لكن انهياره سيكون مجرد عرض لمشكلة أعمق».


وأضاف التحليل أنّه «بعد أن عاد نائب الرئيس جي دي فانس من إسلام آباد دون نتائج، تواجه الإدارة الأمريكية نتيجة متوقعة لفراغها المفاهيمي، فالتفاوض على إنهاء الحرب مستحيل دون تحديد شكل هذه النهاية».


وأشار إلى أن «المفاوضات قد تستمر بشكل ما. وفي الوقت نفسه، قد يُغرى بعض المسؤولين في إدارة دونالد ترامب بتكرار الخطأ الأصلي وتصعيد الوضع، عبر إدخال قوات برية إلى الجزر أو المناطق الساحلية الإيرانية، حيث أصبح التصعيد في سبيل استعادة الخسائر السابقة في الشرق الأوسط أشبه بتقليد عسكري أمريكي».


ويرى التحليل أن «إدارة ترامب خلطت بين الأداة والغاية، ثم غيّرت الغاية كلما أفضت الأداة إلى نتائج غير مريحة. وما لم يُعرَّف النصر بأنه مجرد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، فلا يمكن لأي مراقب نزيه القول إن الولايات المتحدة منتصرة في هذه الحرب، إذ لم تتمكن من تحقيق أهداف سياسية ملموسة في حربها ضد إيران».


ولفت التحليل إلى أن «الدولة الإيرانية لا تزال تحتفظ بقدرتها على خوض الحرب، والسيطرة على التجارة في المنطقة، وقمع شعبها. ويبدو أن إدارة ترامب لم تكن لديها استراتيجية للتعامل مع أي من ذلك بفعالية، إذ افترضت أن النظام سينهار سريعًا كبيت من ورق في الأيام الأولى، وثبت أن هذا الافتراض كان قاتلًا لفرص الولايات المتحدة في الفوز بهذه الحرب، سواء اعترف الرئيس بذلك أم لا».


وأضاف أن «من غير المرجح أن يغير الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية هذا الواقع، كما أن الضربات المحدودة التي يُقال إن الإدارة تدرسها لن تفعل ذلك أيضًا».


وخلُص التحليل إلى أن «الولايات المتحدة ليست منتصرًا يفرض الشروط ويحصد الغنائم، وأن استمرار الاعتماد على تدمير الأهداف دون رؤية سياسية سيقودها ليس فقط نحو الهزيمة، بل إلى التورط فيها بشكل أعمق».


التفاصيل: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا