bisi.org.uk
14-02-2026 الساعة 12 مساءً بتوقيت عدن
المنظور الدولي
يستعرض «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءات دولية تتناول التحولات المتسارعة في معادلة الصراع بين واشنطن وطهران، ودور الوسطاء الإقليميين، واحتمالات انزلاق المنطقة نحو مسارات تصعيد محسوب أو مواجهة غير مباشرة. وتكشف هذه التحليلات عن تباين عميق في تقدير الموقف بين من يرى في التفاوض أداة لإدارة المخاطر، ومن يعتبره مسارًا خاسرًا يسرّع إعادة تشكيل موازين القوة عبر أدوات أكثر صلابة.
كما تتقاطع هذه القراءات مع تحذيرات من اتساع رقعة التنافس الخليجي، ولا سيما بين السعودية والإمارات، بما يحمله ذلك من تداعيات على اليمن والبحر الأحمر وممرات التجارة العالمية.
التفاصيل..
التفاوض مع إيران في عُمان خطأ
قال تحليل نشرته "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" للكاتبين بريدجيت تومي وأحمد شراوي إن "المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تسلّط الضوء على الدور الإقليمي لمضيفها، سلطنة عُمان، وهو دور يثير كثيرًا من علامات الاستفهام."
وأضاف التحليل أنّه "لا يمكن النظر إلى عُمان بوصفها وسيطًا موثوقًا. فبينما دأبت الدولة الخليجية على الترويج لحيادها، والتفاخر بدورها في المساعدة على إنجاز الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة عام 2015، فإنها في الواقع حافظت على علاقة استراتيجية وثيقة مع طهران. واليوم، تؤدي عُمان دور مركز محوري لأحد أخطر وكلاء إيران، وهم الحوثيون في اليمن."
مشيراً أن "اختيار عُمان مقرًا لهذه المحادثات، التي كان من المقرر أصلًا أن تستضيفها تركيا، قد ينذر بصعوبات للمفاوضين الأمريكيين. فالولايات المتحدة تدفع باتجاه أجندة واسعة تشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها لوكلاء الإرهاب الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون. في المقابل، تسعى إيران إلى حصر المفاوضات في إطار ثنائي يركّز حصريًا على برنامجها النووي، وبوساطة دولة لطالما سهّلت لإيران ووكلائها أنشطتهم."
وأوضح التحليل أنّه "لطالما أدّت عُمان دور الشريان المالي لإيران، حتى في ذروة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حافظت عُمان على علاقة تجارية قوية مع طهران. كما واصلت بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات بسبب تمويل الإرهاب، العمل داخل عُمان، ما أتاح لطهران استمرار الوصول إلى النظام المالي الدولي."
لافتًا إلى أن "الحوثيين يحافظون على مكتب لهم في مسقط، يرأسه كبير مفاوضي الجماعة محمد عبدالسلام، المصنّف إرهابيًا من قبل الولايات المتحدة. كما يستخدمون عُمان لإدارة أنشطة مالية وصفقات لشراء الأسلحة. وتُقدّر قيمة شبكة عبدالسلام وحدها بنحو مليار دولار."
وخلُص التحليل إلى أنّه "ينبغي على الولايات المتحدة أن توضح للقيادة العُمانية أن الوساطة تتطلب حيادًا حقيقيًا. وعمليًا، يستلزم أن تُنهي عُمان علاقاتها المالية مع إيران وغيرها من الكيانات الخاضعة للعقوبات. وإذا رفضت مسقط قطع هذه الروابط، فعلى الولايات المتحدة أن تحقق مع أفراد ومؤسسات مالية عُمانية بتهمة التحايل على العقوبات."
المادة الأصلية: هنا
لماذا ترى طهران الحرب استراتيجية للبقاء؟
قال تحليل نشرته منصة "إيران إنترناشيونال" للكاتب هومان عابدي إن "قيادة إيران تتجه نحو سيناريو الحرب، ليس بالضرورة لأن مسار الدبلوماسية ينهار، بل لأنه بات يُنظر إلى المواجهة بشكل متزايد بوصفها الخيار الأقل ضررًا لنظام حكم يرزح تحت ضغوط داخلية وخارجية كثيفة."
وأضاف التحليل أن "الحسابات في طهران ترى أن المفاوضات باتت تعد بتآكل تدريجي ومُكلف. أما الحرب، وعلى النقيض، فتوفر فرصة — مهما كانت محفوفة بالمخاطر — لإعادة ضبط ميزان القوى."
مشيرًا إلى أن "ذلك يمثل تحولًا عن النظرة التقليدية الطويلة الأمد للجمهورية الإسلامية التي كانت ترى في الحرب تهديدًا وجوديًا. واليوم، يبدو أن كبار صُنّاع القرار يعتقدون أن مواجهة مُسيطرًا عليها قد تحفظ النظام بطرق لم تعد الدبلوماسية قادرة على توفيرها."
ويرى التحليل أنّه "في صميم هذا التحول يكمن تقييم صارم: طاولة المفاوضات تحولت إلى ساحة خاسرة. ولا يعود ذلك إلى استحالة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، بل لأن الإطار الذي فرضته الولايات المتحدة وحلفاؤها حوّل الدبلوماسية إلى عملية تنازلات تراكمية."
معتبرًا أنّه "بالنسبة للجمهورية الإسلامية، لا تُتَصوَّر الحرب أساسًا ككارثة مفروضة من الخارج، بل كآلية تعيد تراتبية السلطة والانضباط والخوف إلى الداخل. كما تقوم حسابات طهران خارجيًا على افتراض آخر: أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنب حرب طويلة الأمد."
ولفت التحليل إلى أنّه "من منظور طهران، يُنظر إلى أي عمل عسكري لا يصل إلى مستوى الانخراط البري بأنه قابل للإدارة. حيث يعتقد القادة الإيرانيون أن التصعيد يمكن التحكم به عبر تصدير الكلفة إلى أنحاء المنطقة. ومن خلال تهديد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، ترى طهران أن أي مواجهة طويلة ستصبح سريعًا غير جذابة سياسيًا واقتصاديًا لواشنطن."
وخلُص التحليل إلى أن "الجمهورية الإسلامية توصلت إلى أنها تخسر على طاولة المفاوضات، لكنها قد تصمد أو حتى تستعيد أوراق قوة في حالة توتر مستدام. وهذا الاعتقاد يفسر لماذا لم تعد الحرب تُعامل كخيار أخير، بل باتت تُدرج على نحو متزايد كعنصر محسوب، وإن كان بالغ الخطورة، في استراتيجية البقاء."
المادة الأصلية: هنا
من المرجّح تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات
قال تحليل نشره معهد "بلومزبري للاستخبارات والأمن (BISI)" للكاتبة فيكتوريا ساينز إن "التنافس السعودي–الإماراتي أسهم في تراجع العلاقات الدبلوماسية وتآكل وحدة دول الخليج، ما أضعف تماسك ومصداقية مجلس التعاون الخليجي، مع توجّه الدول الأعضاء نحو أدوار قيادية تنافسية في الإقليم."
وأضاف التحليل أن "التنافس أدى إلى تقليص التنسيق والكفاءة في القطاعات العسكرية والتجارية، إذ أفرز التنافس على مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية موانئ وممرات نقل وسلاسل إمداد متوازية، ما زاد من الازدواجية والاحتكاكات التشغيلية."
وأشار إلى أنّه "في مناطق النزاع مثل اليمن، أدى دعم قوى محلية متنافسة إلى تفتيت البلاد وهياكل القيادة وإطالة أمد عدم الاستقرار. كما انعكست هذه الديناميكيات سلبًا على التجارة العالمية، لا سيما طرق الشحن البحري، مع تعقيد الأوضاع الأمنية واللوجستية في ممرات بحرية حيوية مثل قناة السويس."
وأوضح التحليل أنّه "من الناحية الأمنية، فإن سباق المساعدات الاقتصادية وتجارة السلاح بين السعودية والإمارات فاقم نزاعات لا يبدو أن أيًا من الطرفين قادر على السيطرة عليها أو إنهائها، مع زيادة احتمالات نشوب صراعات داخل التحالف نفسه."
ولفت إلى أنّه "اقتصاديًا، عزّز الوضع منطق المنافسة الصفرية على رؤوس الأموال والتجارة والاستثمار الأجنبي بدلًا من التكامل الإقليمي، ما يضعف اندماج الأسواق الإقليمية. وعلى المدى البعيد، قد يؤدي هذا التكرار إلى تراجع ثقة المستثمرين وتقييد جهود التنويع الاقتصادي."
ويتوقع التحليل أنّه "على المدى القصير (الآن – 3 أشهر) يُرجّح أن تشهد العلاقات السعودية–الإاراتية تصاعدًا في التوترات السياسية والإعلامية، مع سعي كل طرف لإظهار الحزم وردع أي تدخل إضافي.
وعلى المدى المتوسط (3–12 شهرًا) من المرجّح أن يصبح التنافس أكثر تنظيمًا عبر عدة ساحات، بما في ذلك اليمن والقرن الأفريقي وأجزاء من المشرق، مع سعي كل دولة إلى ترسيخ نفوذها عبر شركاء محليين وأدوات اقتصادية.
وعلى المدى الطويل (أكثر من عام) من المرجّح أن تتكرّس ديناميكية “حرب باردة” طويلة الأمد، تتسم بتحالفات أمنية متنافسة وممرات اقتصادية متعارضة، دون الانزلاق إلى صراع مفتوح نظرًا لكلفته العالية."
المادة الأصلية: هنا
محادثات مسقط بين واشنطن وطهران ليست تمهيدًا لحرب بل اختبارًا لإدارة المخاطر
نقلت صحيفة ذا كونفرزيشن عن الباحث في العلاقات الدولية بامو نوري أن المحادثات التي عُقدت في السادس من فبراير الجاري في العاصمة العُمانية مسقط بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين لا ينبغي قراءتها بوصفها عدًّا تنازليًا نحو مواجهة عسكرية، بل باعتبارها خطوة افتتاحية في مسار دبلوماسي يهدف إلى اختبار حدود الممكن بين الطرفين بعد سنوات من التصعيد.
وأوضح التحليل أن أجواء القلق التي سبقت اللقاء كانت مفهومة، خصوصًا بعد تحذيرات أمريكية لمواطنيها بمغادرة إيران قبل ساعات من انعقاد المحادثات، إلى جانب تسريبات عن مطالب أمريكية تتجاوز بكثير ملف البرنامج النووي. غير أن اختزال المشهد في ثنائية “فشل الدبلوماسية أو اندلاع الحرب” يغفل طبيعة التفاوض ذاته، الذي لا يقوم على جولة حاسمة واحدة، بل على مراحل متدرجة لتحديد أرضية مشتركة.
وأشار التقرير إلى أن اللقاء، الذي رعاه وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي، وشارك فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شكّل مرحلة تمهيدية لتبادل الرسائل وتحديد الخطوط الحمراء، وليس جولة مفاوضات نهائية. ووصفت طهران الأجواء بأنها “بداية جيدة”، مع تأكيد رغبتها في استمرار الحوار، وهو توصيف يعكس – وفق التحليل – إدراكًا متبادلًا بأن بديل التفاوض أكثر كلفة من مساره.
ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية أدوات ضغط واسعة النطاق ضد إيران، شملت عقوبات اقتصادية مشددة، عمليات سيبرانية، ضربات محددة الأهداف، واستهداف شخصيات بارزة، فضلًا عن دعم مباشر لإسرائيل خلال حربها القصيرة مع إيران عام 2025. ورغم ما خلّفته هذه السياسات من إنهاك اقتصادي وتراجع في نفوذ بعض حلفاء طهران الإقليميين، فإنها لم تؤدِّ إلى انهيار النظام السياسي أو تغيير سلوكه جذريًا.
وفي المقابل، تؤكد طهران – بحسب التحليل – أنها مستعدة لمناقشة ملفها النووي في إطار دولي، باعتباره ملفًا خضع سابقًا لاتفاقات وآليات تفتيش. كما تستند القيادة الإيرانية إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحرّم إنتاج واستخدام السلاح النووي، وهو ما يمنحها إطارًا أيديولوجيًا لتبرير ضبط النفس نوويًا داخليًا. غير أن إيران تعتبر برنامجها الصاروخي وتحالفاتها الإقليمية جزءًا من منظومة ردع دفاعية في بيئة إقليمية غير متكافئة، وترفض إدراجهما ضمن سلة تفاوض شاملة.
وبيّن التقرير أن طرح قيود نووية متزامنة مع مطالب تتعلق بالبرنامج الصاروخي، والنفوذ الإقليمي، وبنية الحكم الداخلي، يمثل سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا قد يُستخدم كورقة ضغط، لكنه يصعب تحقيقه دفعة واحدة. ومن ثمّ، فإن التدرج – بدءًا بالملف النووي وبناء إجراءات ثقة متبادلة – يظل المسار الأكثر واقعية.
وختم التحليل بالتأكيد أن المخاطر متبادلة: فإيران تسعى لتجنب حرب قد تكون طويلة ومكلفة، فيما تحاول الولايات المتحدة تفادي انزلاق جديد في الشرق الأوسط بعد تجارب العراق وليبيا وسوريا، حيث لم يؤدِّ التدخل العسكري إلى استقرار مستدام. وبذلك، فإن استمرار قنوات الحوار، حتى في ظل خطاب متشدد، قد يكون بحد ذاته المؤشر الأهم على أن الطرفين يدركان حدود القوة وأثمانها، وأن إدارة التوتر باتت خيارًا أكثر عقلانية من المغامرة بتصعيد مفتوح.
المادة الأصلية: هنا