دولي

منظور دولي: الصدع السعودي-الإماراتي يهدد بتمزيق الشرق الأوسط

Credit: badr asakerLtwitter

آخر تحديث في: 31-01-2026 الساعة 1 مساءً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع قراءات تحليلية دولية لتداعيات التصعيد السعودي–الإماراتي وانعكاساته على اليمن والمنطقة، مع تركيز خاص على قرار المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة فرض وقائع عسكرية في حضرموت والمهرة، وما ترتب عليه من إعادة تشكيل في موازين القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين.


وتشير التحليلات إلى أن هذا المسار لم يعد مجرّد خلاف تكتيكي بين حليفين سابقين، بل أصبح صراع رؤى إقليمية متباينة يهدد بتوسيع دوائر عدم الاستقرار في اليمن والسودان والصومال، ويحوّل التنافس السياسي والإعلامي إلى أداة ضغط متبادل تتجاوز حدود الساحة اليمنية.


افتراض المجلس الانتقالي الجنوبي أن السعودية لن تُصعِّد كان خطأً كارثيًا 


قال تحليل نشره "معهد القدس للاستراتيجية والأمن" للكاتب آري هيستن إنّه "يبدو أن الدافع المباشر لحملة المجلس الانتقالي الجنوبي لفرض السيطرة العسكرية على حضرموت والمهرة كان الشعور بأن الوقت ينفد. كما أن اندماج المجلس في الحكومة المعترف بها دوليًا بات عبئًا سياسيًا عليه مع فشل الحكومة في تقديم الخدمات، ما هدّد بتحويله من بديل محتمل إلى شريك في الفشل." 


وأضاف التحليل أن "المفاوضات السعودية–الحوثية أثارت مخاوف لدى المجلس من أن تُضحّي الرياض بالقضية الجنوبية، خاصة مع سعيها للخروج من الحرب. كما عززت إشارات واشنطن، وموقفها من جماعة الإخوان المسلمين، اعتقاد المجلس بوجود نافذة مواتية للتحرك السريع." 


مشيرًا إلى أنّه "من منظور المجلس الانتقالي، كان احتمال أن تعيد السعودية تصعيد تدخلها لإفشال حملة المجلس قد بدا منخفضًا. غير أن هذا الافتراض كان خاطئًا على نحو كارثي، فلم تكن السعودية مستعدة للتسامح مع محاولة سريعة، مدعومة من الإمارات، لإعادة إقامة دولة جنوب اليمن المستقلة." 


ويرى التحليل أنّه "من المرجح أن المجلس الانتقالي كان يطرح القضية الجنوبية على السعوديين منذ فترة، ثم نفد صبره إزاء المماطلة المتكررة، ليخلص إلى أن اللحظة أصبحت الآن أو أبدًا. لكن بالنظر إلى تاريخ التنسيق بين الطرفين، فإن حجم الخطأ في التقدير لافت للنظر، ويؤكد التقلبات الكامنة في عملية صنع القرار الشخصية للغاية." 


وأوضح التحليل أن "من منظور الرياض، فإن تقسيم اليمن على حساب حكومته المعترف بها دوليًا يشكل خطرًا طويل الأمد، إذ سيجبر السعودية في نهاية المطاف على الانخراط بشكل أعمق في اليمن. كما أن خطوة المجلس الانتقالي هددت ما تعتبره السعودية مصالح أمن قومي جوهرية." 


لافتًا إلى أن "عدة مسارات محتملة تلوح في الأفق لما بعد حل المجلس الانتقالي، من بينها تراجع مؤقت للزخم 'الانفصالي' مع استمرار حكومة ضعيفة تحت الوصاية السعودية، أو تقسيم اليمن بإدارة سعودية، أو اندلاع صراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، أو توحيد القوى العسكرية بما قد يعزز المواجهة مع الحوثيين." 


وخلُص التحليل إلى أن "التوتر السعودي–الإماراتي مرجح لأن يكون مرحليًا، مع احتمال الوصول إلى تسوية، لكن مصير عيدروس الزبيدي قد يتحول إلى نقطة تصعيد خطيرة إذا لجأ إلى الإمارات في الوقت الذي يقوض فيه المطامع السعودية في اليمن، مما سيؤدي إلى تصعيد حاد للنزاع." 


المادة الأصلية: هنا


الصدع السعودي-الإماراتي يهدد بتمزيق الشرق الأوسط 


قال تقرير نشرته صحيفة جنوب الصين الصباحية إن "مطلع عام 2026 لم يحمل سلامًا يُذكر إلى الشرق الأوسط، الذي بات عالقًا في مدار طموحات متنافسة، مع إحساس مقلق بأن الحرب المقبلة قد تكون قد بدأت بالفعل." 


وأضاف التقرير أن "جيران الخليج تحوّلوا من حلفاء إلى خصوم، يخوضون حروبًا بالوكالة في أنحاء المنطقة ويدفعون القوى العالمية إلى الاصطفاف." 


وأشار التقرير، وفقًا لمونا يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أنّه "رغم أن ملامح النظام الناشئ في الشرق الأوسط لا تزال في بداياتها، فإن الخطوط الأولية لتحالفات مرنة بدأت تتشكل على نحو مبكر. وفي صميم هذا التشكّل الجديد تبرز منافسة متصاعدة بين السعودية والإمارات، الحليفين الوثيقين سابقًا، اللتين باتتا اليوم تتبعان رؤيتين متعارضتين لقيادة الإقليم." 


ويرى التقرير أن "بروز هذه التكتلات المتنافسة ذات الاصطفافات الفضفاضة يسهم في تعميق الإحساس بالمنافسة والتشظي وزعزعة الاستقرار. وفي دول مثل اليمن والسودان، الغارقتين أصلًا في حروب أهلية، قد يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراعات القائمة." 


وأوضح التقرير أن "هذه التحولات الجيو-استراتيجية تعكس اتجاهات جيوسياسية واقتصادية عالمية أوسع تنذر بمزيد من الاضطراب والتشظي، في ظل الانتقال من نظام دولي تقوده الولايات المتحدة قائم على القواعد، إلى حقبة تعددية أكثر فوضوية تُعرّفها مناطق نفوذ متداخلة." 


ورجّح التقرير، وفقًا للباحث حسين إبش، أن "يُحتوى التوتر بين الإمارات والسعودية، نظرًا للتهديد المستمر الذي تمثله إيران على الممالك الخليجية، سواء عبر إعادة بناء شبكتها من الميليشيات المتضررة، أو بفضل ترسانتها الهائلة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة." 


مضيفًا أن "إصلاح العلاقة السعودية-الإماراتية قبل أن تصبح أكثر إثارة للجدل سيتطلب قدرًا كبيرًا من الجهد الدبلوماسي من الجانبين، إذ تفاقمت الاحتكاكات الحالية بفعل دعم كل طرف لفصائل متنافسة في اليمن والسودان والصومال." 


معتبرًا أنّه "مع تحييد إيران وحلفائها في محور المقاومة، باستثناء الحوثيين في اليمن، بفعل إسرائيل والولايات المتحدة، تترقّب المنطقة بقلق قرار ترامب بشأن توجيه ضربة حاسمة تستهدف قطع رأس القيادة في الجمهورية الإسلامية، على غرار ما فعله مؤخرًا في فنزويلا." 


المادة الأصلية: هنا


الحرب الإعلامية تكشف عمق التنافس السعودي-الإماراتي 


قال تحليل نشرته مجلة "مونوكل" البريطانية للكاتب إنضمام رشيد إنّه "يبدو أن الرياض وأبوظبي باتتا مستعدتين لاستخدام الإعلام كأداة ضغط. فالطابع المنسّق للتغطية شكّل خروجًا واضحًا عن النهج الخليجي التقليدي المتمثل بإبقاء الخلافات طيّ الكتمان، كما عمّق أحد أكثر الانقسامات حدّة في المنطقة، ما يثير احتمال تداعيات تتجاوز اليمن بكثير." 


وأضاف التحليل أن "الشرارة المباشرة كانت موجة تقارير بثّتها وسائل إعلام رسمية سعودية عقب منح صحافيين إمكانية الوصول إلى مرافق احتجاز في قواعد عسكرية إماراتية سابقة داخل اليمن. وقد تم هذا الوصول بتسهيل من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، لكن ما كان ذا دلالة سياسية لم يكن مضمون التغطية، بل قرار السماح بها من الأساس." 


مشيرًا إلى أنّه "في الظروف العادية، تحرص الممالك الخليجية على إبراز صورة من الهدوء والتماسك، وتُدار الخلافات بهدوء، وتُسوّى التباينات عبر القمم والبيانات التي تؤكد وحدة الصف. غير أن التصعيد الأخير بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بشأن اليمن يوحي بأن تلك الأعراف بدأت تتصدّع، فقد خرجت نقاط احتكاكٍ مزمنة إلى العلن، وبطريقة غير مسبوقة." 


ويرى التحليل أن "الإعلام أصبح ساحة المواجهة المختارة لأنه فعّال وقابل للإنكار. فهو يتيح ممارسة الضغط دون مخاطر الردّ الاقتصادي أو التصعيد العسكري." 


لافتًا إلى أن "الأمر يتصل بالنفوذ والصدارة وتباين الرؤى لمستقبل الشرق الأوسط. فكلٌّ من السعودية والإمارات منخرطتان في مشاريع وطنية طموحة، وكلتاهما تسعى إلى تحديد إيقاع المستقبل الاقتصادي والسياسي والأمني للمنطقة. ومع تراجع توازي المصالح في اليمن والسودان، تراجعت أيضًا قابلية الطرفين للتسويات الهادئة." 


وأوضح التحليل أنّه "يجري تصدير هذا التنافس إلى الخارج، إذ يعزّز الطرفان تحالفاتهما خارج الخليج، ويستدرجان قوى خارجية إلى ما يشبه منافسةً استراتيجية أوسع." 


وخلُص التحليل إلى أنّه "مع إعادة الولايات المتحدة تقييم دورها في الشرق الأوسط، تسعى دول الخليج إلى مزيد من الاستقلالية وأدوات النفوذ والردع. واصطفاف التحالفات على طول خطوط الانقسام الخليجية يدل على أن التنافس بين الرياض وأبوظبي لم يعد محصورًا، بل بات يشكّل العلاقات من جنوب آسيا إلى شرق المتوسط." 


المادة الأصلية: هنا


التنافس السعودي–الإماراتي يهدد الأمن الإقليمي


قال تحليل نشرته مجلة "واشنطن إكزامينر" للكاتب مايكل روبين إن "دبلوماسيين ومحللين وصحفيين في واشنطن، صوّروا فشلَ اليمن بوصفه أحدث تجليات التنافس السعودي–الإماراتي. ورغم صحة ذلك، فإن الاكتفاء بذكر البديهي يفوّت جوهر المسألة."


وأضاف التحليل أن "الكثير من الدول لديها تنافسات، لكن أيًّا من هذه التنافسات لا يهدد الأمن الإقليمي أو المصالح القومية الأميركية. لكن التنافس السعودي–الإماراتي يفعل ذلك لسبب واحد، فبينما يتنافس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الزعيم الإماراتي محمد بن زايد، يظل بن سلمان غير مقيّد بأي مبدأ."


مشيرًا إلى أن "اليمن مثالًا، فقد حظرت كلٌّ من السعودية والإمارات جماعة الإخوان المسلمين داخليًا، وللسبب نفسه الذي دفع الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى تصنيف العديد من فروع الإخوان ككيان إرهابي، ومع ذلك، ولتقويض نفوذ الإمارات في اليمن، تحالف بن سلمان مع حزب الإصلاح، فرع الإخوان المسلمين في اليمن، رغم ارتباطاته بكلٍّ من تنظيم القاعدة والحوثيين."


ويرى التحليل أن "الأمر ذاته ينطبق على السودان، حيث تصطف السعودية إلى جانب إيران وروسيا وقطر وتركيا. وكان ينبغي أن يشكّل التحالف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطًا أحمر لأي حليف للولايات المتحدة، لكن بن سلمان لا يبالي ما دام يستطيع إفساد حسابات الإمارات."


مضيفًا أن "التنافس السعودي–الإماراتي ذاته يتكرر في الصومال وليبيا وسوريا، وفي كل حالة، تدعم الرياض متطرفين إسلاميين وجماعة الإخوان المسلمين وفروع تنظيم القاعدة، بينما تدعم أبوظبي قادة أكثر اعتدالًا وميلًا للغرب."


لافتًا إلى أن "محللي شؤون الشرق الأوسط قد يُسارعون إلى سرد التنافسات لتفسير تحركات السعودية. وقد ينشرون أيضًا افتراءات حول دعم الإمارات لمحور "الانفصال" بسبب دعمها لصوماليلاند وجنوب اليمن، لكن هذا يُغفل جوهر المسألة."


معتبرًا أن "المشكلة ليست في وجود التنافس، بل في دعم السعودية للطرف الخاطئ. فخلال الحرب الباردة، كان هناك تنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن واشنطن كانت على حق، وموسكو على خطأ."


وخلُص التحليل إلى أنّه "لا يوجد اليوم أي تكافؤ أخلاقي بين أبوظبي والرياض. وإذا لم يرتقِ محمد بن سلمان إلى مستوى المسؤولية، فعلى روبيو والكونغرس النظر في فرض عقوبات."


المادة الأصلية: هنا


مريم محمد
صحفية بمركز سوث24 للأخبار والدراسات
- المنظور الدولي: خدمة أسبوعية يقدمها المركز لتغطية أبرز تناولات الصحافة العالمية

شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا