دراسات

أزمة الكهرباء في عدن: من التحديات المزمنة إلى الحلول المستدامة

غلاف الورقة البحثية - مركز سوث24 للأخبار والدراسات

آخر تحديث في: 03-04-2025 الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن

"ترصد هذه الورقة الصادرة عن مركز سوث24 للأخبار والدراسات أزمة الكهرباء المزمنة في مدينة عدن، التي تفاقمت على مدى عقود بفعل الحرب والأزمات السياسية والاقتصادية، وأفضت إلى "تدهور حاد في مستوى الخدمة" و"انقطاعات غير مسبوقة للكهرباء منذ إدخالها إلى المدينة عام 1926"، ما يجعل من هذه الأزمة تحديًا هيكليًا يتطلب خارطة طريق واضحة لمعالجات عاجلة ومستدامة تعزز كفاءة التوليد وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري."



مركز سوث24 | سالم أحمد باحكيم


مقدمة

يُواجه قطاع الكهرباء في اليمن، وخصوصاً في مدينة عدن، تحديات هيكلية ممتدة منذ عقود، تفاقمت بفعل الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة. وقبل اندلاع الحرب الأهلية في 2014/2015، كانت شبكة كهرباء عدن ترتبط بالمنظومة الكهربائية الوطنية الموحدة، وتتزود بالطاقة منها جزئياً إلى جانب محطات التوليد المحلية. غير أن الحرب أدت إلى خروج عدن من هذه المنظومة، ولم تعد محطاتها قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. وتعتمد هذه المحطات بشكل رئيسي على الوقود الأحفوري، لا سيما الديزل، ما جعل المنظومة عرضة لتقلبات أسعار الوقود ومشاكل الإمداد.


وعلى الرغم من دخول محطة مأرب الغازية الخدمة في عام 2010، فإن مشاريع تعزيز القدرة التوليدية لم تشهد أي تطور يواكب النمو المتزايد في الطلب، خاصة في عدن. كما أدّى النزاع المسلح إلى تدمير كبير في البنية التحتية الكهربائية، وانفصال منظومة الجنوب عن الشبكة الوطنية، مما تسبب في تدهور حاد في مستوى الخدمة. وفي عدن، لا تغطي القدرة التوليدية الحالية الأحمال المتصاعدة، بينما تعاني الشبكة من هشاشة بنيوية وسوء في الإدارة، ما أدى إلى انقطاعات متكررة. وقد شهدت المدينة في فبراير الجاري انقطاعاً كاملاً للكهرباء لعدة أيام بسبب نفاد الوقود، في سابقة لم تحدث منذ إدخال الكهرباء إليها عام 1926.


حتى عام 2023، تعتمد مدينة عدن على محطتي كهرباء المنصورة والحسوة كمصدرين رئيسيين للطاقة، إلى جانب بعض المحطات الصغيرة ومحطات الطاقة المشتراة العاملة بالديزل. وقد ساهم إنشاء وتشغيل محطة الرئيس الغازية المركزية في الحسوة خلال عامي 2023/2024، والتي تتألف من وحدتين غازيتين بقدرة إجمالية تبلغ 264 ميجاوات، في تحسين الإمداد الكهربائي نسبياً. كما ساعد تشغيل محطة الطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات في عام 2024 على تقليل الضغط على الشبكة خلال ساعات النهار، وخفض استهلاك الوقود الأحفوري.


ورغم هذه التطورات، لا تزال التحديات الفنية والمالية والإدارية تشكل عوائق حقيقية أمام استقرار القطاع. ومن أجل ضمان استدامة المنظومة الكهربائية، تبرز الحاجة إلى تنفيذ خارطة طريق واضحة تتضمن معالجات عاجلة ومستدامة ضمن خطة متوسطة المدى تمتد لخمس سنوات. ويجب أن تتضمن هذه الخطة حلولاً شاملة لتحسين كفاءة التوليد، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الحوكمة الرشيدة في القطاع، بما يسهم في تحقيق استقرار المنظومة ومعالجة الأزمة المتفاقمة.


تحليل أداء محطات توليد الكهرباء في عدن: كفاءة التشغيل والتحديات القائمة


تتكوّن محطات التوليد الحكومية من محطات غازية، وبخارية، ومحطات ديزل كبيرة مثل محطة المنصورة، إلى جانب المحطات الصغيرة المنتشرة في مختلف أنحاء عدن، بقدرة إجمالية متاحة تُقدّر بنحو 220 ميجاوات. وإلى جانب ذلك، توجد محطات الطاقة المشتراة بقدرة إجمالية تبلغ 100 ميجاوات، إضافة إلى محطة الطاقة الشمسية بقدرة مركبة تصل إلى 120 ميجاوات (المتاح فعلياً منها نحو 90 ميجاوات خلال النهار).



جدول رقم (1) يوضح القدرات الإنتاجية الحالية لمحطات الطاقة الحكومية والتجارية في عدن وحجم الوقود المستهلك خلال العام 2023. [1]


تحليل المؤشرات الفنية لمحطات التوليد في عدن خلال عام 2023


استنادًا إلى البيانات التشغيلية لعام 2023 م الواردة في تقريد إدارة التوليد بمؤسسة كهرباء عدن التي تم تلخيصها في الجدول اعلاه يمكن استخلاص عدد من الملاحظات المهمة حول أداء محطات التوليد في عدن:


1. كفاءة استهلاك الوقود

تعاني محطة الحسوة البخارية من ارتفاع كبير في استهلاك الوقود، إذ تحتاج إلى 0.428 لتر لكل كيلوواط/ساعة منتجة، ونحو نصف لتر لكل كيلوواط/ساعة مرسلة من المحطة. في المقابل، تسجل باقي المحطات معدلات أكثر كفاءة، بمتوسط 0.234 لتر لكل كيلوواط/ساعة. ونظرًا لتقادم محطة الحسوة وانخفاض كفاءتها، يُوصى بإخراجها من الخدمة تدريجيًا و احلالها بمحطة حديثة عالية الكفاءة.

كما يمكن تحسين كفاءة محطة الرئيس بنسبة تتراوح بين 25% و 30% في حال تحويلها إلى نظام الدورة المركبة، وفقًا للخطة التطويرية المُدرجة في التصميم الأساسي للمحطة.


2. الاعتماد الكبير على وقود الديزل

يمثل الديزل نحو 46.5% من إجمالي استهلاك الوقود ، وهو ما يُعد العامل الرئيسي في ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب الفاقد الكبير في الشبكة. وتفرض هذه التحديات المالية عبئًا ثقيلاً على الدولة، مع خسائر غير مبررة تُقدَّر بملايين الدولارات سنويًا.


3. عدم استغلال كامل القدرة التوليدية

تعمل محطة الرئيس الغازية بأقل من 50% من قدرتها الفعلية بسبب نقص إمدادات الوقود، حيث تنتج حاليًا نحو 90 ميجاوات، رغم أن قدرتها التصميمية تصل إلى 220 ميجاوات في حال توفر الوقود بشكل منتظم.


4. القدرات المركبة غير المستغلة

توجد حوالي 250 ميجاوات من القدرات التوليدية المتوقفة عن التشغيل بسبب الحاجة إلى الصيانة أو نقص الوقود، موزعة على النحو التالي:

التوربين الصيني في محطة الحسوة (60 ميجاوات): متوقف بسبب عدم استكمال أعمال الصيانة.

المحطة القطرية (60 ميجاوات): خارج الخدمة نتيجة أعطال تتطلب إصلاح التوربينات. كما ان محطة الرئيس (130 ميجاوات غير مستغلة): تعمل بأقل من نصف قدرتها بسبب نقص الوقود


التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في عدن


1. تدمير البنية التحتية وتراجع القدرة الإنتاجية

تسببت الحرب المستمرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في تدمير جزئي أو لمحطات توليد الكهرباء وخطوط النقل التي تربط منظومة عدن بالشبكة الوطنية الموحدة، مما أدى إلى انخفاض حاد في القدرة الإنتاجية لمنظومة الكهرباء في عدن. ورغم أن الأزمة تفاقمت بفعل الصراع، فإن الإهمال الحكومي للقطاع قبل عام 2015، وغياب الاستثمار في مشاريع جديدة، أسهما بشكل كبير في تعقيد الوضع وزيادة العجز في الطاقة.


2. عدم استغلال القدرات التوليدية المركبة

على الرغم من الأزمة الحادة في قطاع الطاقة بعدن، لا يتم استغلال ما يقرب من 250 ميجاوات من القدرة التوليدية المتاحة، كما تم التطرق إلى ذلك سابقاً، وهو ما يعكس تحديات تشغيلية وإدارية مزمنة. وتشمل هذه القدرات غير المستغلة:


• محطة الرئيس الغازية: صُممت للعمل بالغاز الطبيعي بحسب التصميم الفني للمحطة، إلا أن عدم توفر الغاز أجبر المحطة على الاعتماد على النفط الخام. وبسبب عدم توفر كميات كافية ومنتظمة من هذا الوقود، تقلّص إنتاج المحطة إلى أقل من نصف طاقتها التصميمية. ومنذ دخولها الخدمة، لم تتجاوز قدرتها الفعلية 90 ميجاوات من أصل 220 ميجاوات، وأحياناً تتوقف عن العمل كلياً لعدة أيام عند نفاد الوقود.


 • المحطة الغازية بالحسوة: تتألف من وحدتين غازيتين بقدرة إجمالية تبلغ 60 ميجاوات، وتعتمد على وقود الديزل. وقد تعرضت لخلل كبير أدى إلى نقل التوربينات للصيانة خارج البلاد، ولم يتم إصلاحها حتى الآن.


• التوربين الصيني بالحسوة: بقدرة 60 ميجاوات، خرج عن الخدمة بسبب عدم استكمال أعمال الصيانة المطلوبة.

إن عدم الاستفادة من هذه القدرات المتاحة يحرم المنظومة الكهربائية من مصدر توليدي مهم كان من الممكن أن يُسهم في تقليص العجز وتخفيف فترات انقطاع الكهرباء عن السكان.


3. ارتفاع نسبة الفاقد الكهربائي

تعاني شبكة التوزيع من مشكلات تقنية وإدارية أدت إلى ارتفاع نسبة الفاقد الكهربائي إلى 44% من إجمالي الطاقة المنتجة خلال عام 2023، مقارنة بـ20% فقط قبل عام 2015. ويعود هذا الفاقد إلى عيوب فنية في الشبكة، وضعف في إجراءات الرقابة، إلى جانب انتشار الاستهلاك غير المشروع للكهرباء. وقد قُدرت الخسائر المالية الناتجة عن الفاقد الزائد عن النسبة الطبيعية (20%) – أي بأكثر من 100 مليون دولار خلال عام واحد، حسب تقديراتي الشخصية بناء على أسعار النفط العالمية.




4. ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة

يعتمد قطاع الكهرباء في عدن بشكل رئيسي على وقود الديزل، سواء في المحطات الحكومية أو في محطات الطاقة المشتراة التابعة للقطاع الخاص. ويؤدي هذا الاعتماد إلى ارتفاع كبير في تكلفة إنتاج الكهرباء، لا سيما في ظل انخفاض كفاءة المحطات الرئيسية مثل محطة الحسوة، التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود. ويمكن أن يُسهم التحول إلى استخدام المازوت في المحطات العاملة بالديزل، إلى جانب تحسين كفاءة محطة الرئيس، في تحقيق وفورات تُقدّر بملايين الدولارات سنويًا.




5. أزمة الوقود وتأثيرها على استقرار الإمدادات

أدى توقف المنحة السعودية لأكثر من سنة [2] إلى عدم انتظام إمدادات الوقود و إلى انخفاض حاد في إنتاج الكهرباء، مما تسبب في فترات انقطاع طويلة امتدت أحيانًا إلى عدة أيام متواصلة. ويعتمد تشغيل محطات التوليد على توفر الوقود بشكل مستمر، مما يجعل القطاع عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على الإمدادات.


6. ضعف الإدارة وانتشار الفساد

تعاني مؤسسات الكهرباء من مشكلات هيكلية في الإدارة، تتمثل في ضعف الكفاءات، وغياب التدريب، وغياب خطط واضحة لقياس الأداء وتحسين الكفاءة التشغيلية. كما أن غياب الرقابة والمحاسبة و الشفافية في حسابات التكاليف أدى إلى تفشي الفساد داخل القطاع، مما ساهم في تفاقم الأزمة.


7. زيادة الطلب على الكهرباء مقابل ضعف التوسع في التوليد

أدى النزوح الكبير من المناطق المتأثرة بالصراع إلى زيادة عدد سكان عدن [3]، مما ضاعف الطلب على الكهرباء. في المقابل، لم يشهد القطاع أي مشاريع توسعية كبرى لمواكبة هذا النمو، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وانعكس ذلك على ساعات انقطاع الكهرباء التي ازدادت بشكل ملحوظ.


8. انقطاع التيار الكهربائي وتأثيره على الاقتصاد والحياة اليومية

يواجه سكان عدن انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي نتيجة عدم قدرة محطات التوليد على تلبية الطلب المتزايد ونقص الوقود. وبلغت الأزمة ذروتها [4] في فبراير 2025 بعد توقف بعض المحطات عن العمل لعدة أيام متواصلة. ما أدى إلى شلل شبه تام في عدد من القطاعات الحيوية وأثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.




9. التحديات المالية وأزمة تعرفة بيع الكهرباء

تعاني مؤسسات الكهرباء من عجز مالي كبير لأسباب عدة، أبرزها:

• الاعتماد المفرط على وقود الديزل مرتفع التكلفة.

• انخفاض كفاءة بعض المحطات مثل الحسوة وبترو مسيلة.

• ارتفاع نسبة الفاقد الكهربائي في شبكة التوزيع.

• تعرفة بيع الكهرباء غير الاقتصادية، حيث لا تغطي تكاليف الإنتاج.

• ضعف تحصيل الإيرادات من المشتركين نتيجة الأوضاع المعيشية و الأمنية، وكثيرا ما تعرض عمال الكهرباء للاعتداء عليهم من بعض المواطنين.


ورغم زيادة تعرفة بيع الكهرباء لكبار المستهلكين (التجاري والصناعي والحكومي) إلى 400-500 ريال/ك.و.س، إلا أن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لتغطية تكلفة الوقود. كما أن 65% من استهلاك الكهرباء يذهب إلى القطاع السكني، الذي لم يتم تعديل تعرفة استهلاكه، مما يجعل متوسط التعرفة الحالية لا يغطي سوى 10-15% فقط من تكلفة الوقود، وهو ما يفاقم الأزمة المالية للقطاع.


الرسم البياني أدناه يوضح نسبة كل شريحة من شرائح المستهلكين و يشكل الاستهلاك المنزلي 65% من إجمالي الاستهلاك و يباع بتعرفة متدنية جدا.

 



خارطة طريق لإنعاش قطاع الكهرباء في عدن: حلول فنية واستراتيجية


يواجه قطاع الكهرباء في عدن تحديات جسيمة تتطلب حلولًا عاجلة ومستدامة لضمان استقرار الإمدادات الكهربائية وتحسين كفاءة المنظومة. تستند المعالجات المقترحة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوسيع القدرات التوليدية، وتنويع مصادر الطاقة: تقليدية ومتجددة، وتعزيز الأداء المالي والإداري، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في الاستثمار بمجال الطاقة أسوة بجميع البلدان العربية المجاورة حتى الغنية منها كالسعودية والإمارات والكويت.


1. إعادة تأهيل البنية التحتية: استعادة القدرات التوليدية المهدرة

تعرضت العديد من محطات التوليد وخطوط النقل في عدن لأضرار كبيرة نتيجة الصراع المسلح والإهمال الفني، مما أدى إلى خروج أجزاء كبيرة نسبيا من القدرة التوليدية عن الخدمة. وفي هذا السياق، يتطلب تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل العاجلة لما يلي:


• إعادة تأهيل المحطة الغازية القطرية واستئناف تشغيلها مما سيضيف نحو 60 ميجاوات للمنظومة.

• استكمال صيانة التوربين الصيني بمحطة الحسوة وإضافة غلاية لتحويله إلى نظام الدورة المركبة، مما يرفع كفاءته التشغيلية و يضيف 60 ميجاوات للمنظومة.

• استكمال تأهيل محطة المنصورة (وحدات وارسلا) لتحسين موثوقية الإمدادات و رفع قدرتها الإنتاجية المتاحة الى 50 ميجاوات.

• إصلاح أحد مولدات (وارسلا) بقدرة 5 ميجاوات المتوقف في محطة خورمكسر ورفع كفاءتها التشغيلية.

يمكن تنفيذ هذه المشاريع خلال أقل من عام، بشرط توفير التمويل اللازم، مما سيمكّن المنظومة الكهربائية من استعادة نحو 125 ميجاوات من المحطات المذكورة أعلاه قبل صيف 2025/2026، مما يخفف من حدة الأزمة الكهربائية في المدينة.


2. رفع القدرة التوليدية و شبكة النقل و التوزيع وتنويع مصادر الطاقة

يعد توسيع القدرة التوليدية مع تحقيق توازن بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة أحد الركائز الأساسية لضمان استدامة الإمدادات الكهربائية. ويتطلب ذلك تنفيذ الإجراءات التالية بشكل عاجل:


• تحويل محطة الرئيس (بترومسيلة) إلى نظام الدورة المركبة، مما سيؤدي إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 25% و30%،  وهذا التعديل قابل  للتنفيذ خلال عام واحد.

• إلغاء عقود الطاقة المشتراة العاملة بالديزل لتخفيض تكاليف الإنتاج و إيقاف النزيف المالي الغير مبرر، واستبدالها بعقود تعتمد على وقود المازوت بقدرة إجمالية لا تقل عن 400 ميجاوات، وفقًا لمناقصات تنافسية شفافة، ويمكن تنفيذ ذلك خلال 18 شهرًا من توقيع العقود.

• رفع إنتاج محطة الرئيس (بترومسيلة) إلى 200 ميجاوات، من خلال ضمان توفير الوقود اللازم، مما يضيف 110 ميجاوات إلى  قدرة التوليد المتاحة.

• تنفيذ مشروع توسعة محطة الطاقة الشمسية، مما يسهم في دعم الشبكة بطاقة متجددة نظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.


تشير التقديرات [5] إلى أنّ الطلب على الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة (أبين ولحج  الضالع) سيصل إلى نحو 2000 ميجاوات بحلول عام 2030 ، مما يستدعي ضخ استثمارات لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لتطوير البنية التحتية لمحطات التوليد، وشبكات النقل والتوزيع.



رسم بياني يوضح توقعات الطلب الكلي على الكهرباء في الفترة من 2024 إلى 2044 ضمن ثلاثة سيناريوهات (منخفض، أساسي، مرتفع). [6]



يوضح الرسم البياني توقعات الطلب السنوي على الطاقة في شبكة عدن من 2024 إلى 2044، بثلاثة سيناريوهات (منخفض، أساسي، مرتفع). [7]


3. توفير الوقود والتحول إلى الغاز الطبيعي

يعتبر نقص الوقود أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في عدن، مما يعيق تشغيل المحطات بكامل طاقتها. ولتحقيق استقرار الإمدادات، يجب التركيز على:

• ضمان استيراد الوقود اللازم أو إنتاجه محليًا لضمان تشغيل المحطات بكفاءة.

• التخطيط للتحول إلى الغاز الطبيعي من مصادر محلية و بسعر لا يتجاوز 3 دولار للمليون وحدة حرارية (mmBTU) كمصدر أساسي لتشغيل المحطات اسوة بمحطة مأرب، مما يقلل التكلفة التشغيلية ويحسن كفاءة التوليد.


4. تحسين الأداء المالي: مراجعة التعرفة وتقليل الفاقد

يواجه قطاع الكهرباء أزمة مالية حادة نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية، وانخفاض كفاءة التحصيل، وارتفاع معدلات الفاقد. ولتحسين الوضع المالي، يجب اتخاذ الخطوات التالية: 

• مراجعة تعرفة بيع الكهرباء ورفعها تدريجيا على مدى فترة بين 5 و 10 سنواتً لتصل إلى مستوى يعكس التكلفة الفعلية لتوليد ونقل الكهرباء، مع استمرار دعم الفئات ذات الدخل المحدود.

• تحديث منظومة العدادات الكهربائية عبر التوسع في استخدام عدادات الدفع المسبق، مما يسهم في تحسين عملية الفوترة، وتقليص الفاقد غير الفني، وزيادة معدلات التحصيل.


5. تعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع الكهرباء

نظرًا للتحديات المالية التي تعيق تطوير القطاع، فإن إشراك القطاع الخاص يعد ضرورة ملحة لتمويل وتنفيذ مشاريع الطاقة الجديدة. ومع توقعات وصول الطلب إلى 2000 ميجاوات خلال السنوات الخمس المقبلة، فإن جذب الاستثمارات الخاصة سيسهم في تسريع تطوير البنية التحتية الكهربائية.


تمت صياغة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ عام 2014، لكنه لم يُقر حتى الآن. يتعين العمل على تفعيل هذا القانون ووضعه حيز التنفيذ، مما يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في تطوير مشاريع الكهرباء، وفقًا لأطر قانونية واضحة.


6. الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد

يحتاج قطاع الكهرباء في عدن إلى إصلاحات إدارية جوهرية لضمان كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمات. ويشمل ذلك:

• تعيين كوادر مؤهلة في المناصب القيادية لتعزيز الكفاءة الإدارية.

• وضع آليات رقابة صارمة لمكافحة الفساد المالي والإداري، وضمان الشفافية في تنفيذ المشاريع.

• الاستفادة من الدراسات السابقة لإصلاح القطاع، مثل الدراسة التي أعدتها شركة "آرثر أندرسن" عام 2000، والتي قدمت توصيات شاملة لتحسين أداء  قطاع الكهرباء بشكل عام، لكنها لم تُنفذ حتى الآن.


خاتمة  

يعدّ إصلاح قطاع الكهرباء في اليمن تحديًا يتطلب استجابة شاملة وتنسيقًا محكمًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي. ويتطلب ذلك تنفيذ خارطة طريق واضحة ومحددة زمنيًا بالاستفادة من دراسة تطوير منظومة كهرباء عدن التي تنفذها شركة استشارية متخصصة بتمويل من البنك الدولي، تركز على تنويع مصادر الطاقة بين التقليدية والمتجددة، وإعادة هيكلة تعرفة الكهرباء تدريجيًا لتحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة، إلى جانب إصلاحات جذرية تهدف إلى رفع كفاءة التوليد وتحسين الأداء الإداري والمالي للقطاع.


لإعطاء تصور عن حجم الإضافات المطلوبة بحسب الدراسة  المشار اليها أعلاه فقد أوصت بتنفيذ قدرات توليد جديدة بحلول عام 2028 تبلغ نحو 2000 ميجاوات، 50% منها محطات غازية تعمل بوقود النفط الخام و 50% محطات طاقة متجددة ما بين شمسية ورياح. و في تقديري الشخصي سيتطلب الامر تمويل لا يقل عن 3 مليار دولار بمعدل 600 مليون دولار سنويا لتنفيذ هذه الإضافات في قطاع الكهرباء مما يستوجب تشجيع مساهمة القطاع الخاص المحلي و الأجنبي في تنفيذ  مشاريع الكهرباء.


يمثّل تنفيذ هذه الخطة نقطة تحول نحو استقرار قطاع الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة، من خلال تعزيز كفاءة التشغيل، وتحديث البنية التحتية، وتحسين إدارة الشبكة الكهربائية. كما إنّ تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والجهات المانحة يمكن أن يسهم في وضع أسس قوية لنظام كهربائي أكثر استدامة وموثوقية، قادر على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية في المدينة.


سالم أحمد باحكيم 

خبير في هندسة الطاقة الكهربائية يتمتع بخبرة واسعة في إدارة محطات الطاقة، وكهربة المناطق الريفية، ومشاريع الطاقة واسعة النطاق. حصل على درجة الماجستير في هندسة الطاقة الكهربائية من معهد لينينغراد بوليتكنيك، وكرّس أكثر من أربعة عقود لتطوير البنية التحتية للطاقة في اليمن. شغل مناصب قيادية رئيسية في المؤسسة العامة للكهرباء (PEC) ووزارة الكهرباء والمياه، ومجلس تنظيم أنشطة الكهرباء. شغل منصب المدير الفني للمؤسسة العامة للكهرباء في صنعاء (1993-2000). 

- يمكن تحميل الورقة إلكترونيا من الرابط (هنا)

[1] ملخص مبني على تقرير التوليد لعام 2023، المؤسسة العامة للكهرباء.
[2] وزارة الكهرباء والطاقة، 2024.
[3] النازحون بعدن: معاناة ذو وَجهين | مركز سوث24 للأخبار والدراسات.
[4] حصاد الأسبوع: الشعب يريد الكهرباء | مركز سوث24 للأخبار والدراسات.
[5] الخطة الرئيسية لتطوير كهرباء محافظة عدن، البنك الدولي.
[6] المرجع نفسه.
[7] المرجع نفسه.
شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا