قوات العمالقة الجنوبية (الصورة: المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية)
Last updated on: 07-10-2026 at 6 PM Aden Time
مركز سوث24 (عدن)
تخوض القوات المسلحة الجنوبية معارك ضد مليشيا الحوثيين المتحالفة مع إيران قرب باب المندب وفي المرتفعات الغربية لمحافظة تعز، في محاولة لتثبيت تقدمها في مديرية ذوباب الساحلية، بينما تواجه القوات التابعة للحكومة اليمنية خطرًا متزايدًا داخل تعز، بعد سيطرة الحوثيين على مناطق في ريفها الجنوبي وقطع طريق الإمداد الرئيسي الذي يربط المدينة بعدن.
وقال مصدر عسكري لمركز سوث24 إن القوات الجنوبية تتمركز حاليًا في قطاع مطار ذوباب العسكري بمديرية ذوباب قرب باب المندب، فيما لا يزال الحوثيون موجودين في مناطق أخرى. وأضاف أ القوات الجنوبية، بما فيها العمالقة ودرع الوطن، بدأت معارك باتجاه مديرية الوازعية، للسيطرة على سلسلة جبال تطل على المخا والساحل الغربي، قبل تقدم محتمل نحو المدينة الساحلية.
وتأتي هذه العمليات بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على مطارات ومنشآت في السعودية وعدن، وإعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني عملية «فجر اليمن» بدعم جوي سعودي.
القوات الجنوبية تتجه إلى مرتفعات الوازعية
أطلقت قوات العمالقة الجنوبية، الإثنين (5 أكتوبر)، هجومًا مضادًا قرب باب المندب، بعد أسابيع من تقدم الحوثيين على الساحل الغربي وانتقال المواجهات إلى جبهات الحدود بين لحج وتعز. وقال مصدر رفيع لمركز سوث24 إن العمالقة الجنوبية وحدها أطلقت الهجوم، بينما أفادت مصادر عسكرية بسيطرتها على مطار ذوباب العسكري ومواقع في محيطه وقطع خطوط إمداد الحوثيين.
وبحسب أحدث المعلومات التي قدمها مصدر عسكري للمركز، تتمركز القوات الجنوبية في قطاع المطار، فيما يستمر وجود الحوثيين في مناطق أخرى. ويعني ذلك أن السيطرة على المطار ومواقع قريبة منه لا تمثل سيطرة شاملة على جميع مناطق المديرية أو انتهاء المعارك حولها.
وكان المركز الإعلامي للقوات الموالية للحكومة قد قال إن العمالقة الجنوبية قطعت الطريق بين ذوباب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه. كما أفادت مصادر ميدانية لمركز سوث24 بأسر عشرات الحوثيين وتدمير مركبات ومعدات عسكرية، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، دون تقديم حصيلة مؤكدة.
وتنتقل أهمية العمليات الحالية إلى المرتفعات الواقعة شرقي الشريط الساحلي. وقال المصدر العسكري لسوث24 إن قوات درع الوطن والقوات الجنوبية والعمالقة تخوض معارك باتجاه الوازعية، التي تضم سلسلة جبال مطلة على المخا والساحل الغربي، موضحًا أن القوات تحاول السيطرة عليها قبل التقدم نحو المخا.
وتكشف هذه المعلومات عن أولوية تأمين المواقع الجبلية التي يمكن أن تؤثر في حركة القوات على الساحل وخطوط إمدادها. فالتقدم شمالًا يتطلب، وفق رواية المصدر، السيطرة على المرتفعات المحاذية، بما يحد من قدرة الحوثيين على تهديد القوات المتقدمة من مواقعهم الجبلية.
ويتقاطع ذلك مع تقييم مشروع التهديدات الحرجة ومعهد دراسة الحرب الأمريكيين، المنشور في 6 أكتوبر، الذي رأى أن نجاح هجوم مضاد في الوازعية قد يدعم العمليات الساحلية عبر حماية الجناح الشرقي للقوات المتقدمة وإشغال الحوثيين عن تعزيز مواقعهم على الساحل. لكنه أشار إلى صعوبة التضاريس الجبلية وتراجع فعالية الإسناد الجوي فيها مقارنة بالسهل الساحلي.
ولم تستعد القوات المتقدمة مدينة المخا، خلافًا لخبر غير دقيق نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
وسبقت الهجوم المضاد معارك عنيفة خاضتها القوات الجنوبية ومقاتلون من قبائل الصبيحة في المضاربة وكهبوب والأغبرة والمحاولة والمنصورة ونعمان والخزام وذي أحده. واستخدم الحوثيون الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة لدعم هجماتهم، بينما استهدفت غارات جوية مواقعهم قرب الحدود مع تعز.
وقال مصدر عسكري لسوث24 إن صاروخًا باليستيًا حوثيًا أصاب موقعًا لقوات درع الوطن في خور عميرة على ساحل لحج، الثلاثاء (29 سبتمبر)، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة ستة، وفق حصيلة أولية. كما أفادت مصادر المركز بمقتل أربعة من أبناء الصبيحة، بينهم جنود، خلال التصدي لهجمات على جبهتي الأغبرة والمحاولة في اليوم السابق.
وتزامنت عملية العمالقة مع إعلان «فجر اليمن». وقال المتحدث العسكري السعودي، اللواء تركي المالكي، إن 100 طائرة مقاتلة شاركت في العملية وإن 324 هدفًا عالي القيمة دُمّر، مع استمرار الإسناد الجوي وتوفير الحماية الجوية فوق باب المندب.
الحوثيون يوسّعون سيطرتهم في ريف تعز
في مقابل تحرك القوات الجنوبية على الساحل والمرتفعات الغربية، يضغط الحوثيون على القوات الحكومية في تعز عبر توسيع سيطرتهم في الريف الجنوبي وتهديد الطرق التي تصل المدينة بلحج وعدن.
وتشمل المكاسب الحوثية التي أكدتها مصادر ميدانية لمركز سوث24 مدينة التربة، ومناطق في مديرية المواسط والمعافر والصلو، والصافية على محور التقدم الجنوبي. كما وصل مقاتلو الجماعة إلى منطقة الأعلوم التي ينحدر منها العليمي، وتمركزوا حول منزله، فيما أظهرت مقاطع دخولهم منزل رئيس البرلمان سلطان البركاني في منطقة نهر البركاني.
وقالت مصادر محلية لسوث24 إن الحوثيين سيطروا على الصافية، الأحد (4 أكتوبر)، وقطعوا الحركة على الطريق الرئيسي. كما قال مصدر عسكري للمركز إن تقدم الجماعة على طريق تعز–عدن ترك القوات الحكومية محاصرة داخل المدينة.
ويضع فقدان هذا الاتصال القوات الحكومية أمام ضغط عسكري ولوجستي متزايد. فاستمرار السيطرة الحوثية على الطريق والمناطق المحيطة به يمكن أن يحد من وصول التعزيزات ويعقّد حركة القوات والإمدادات.
ومع ذلك، تستمر المواجهات والعمليات المضادة. ففي أحدث تحديث ميداني، الأربعاء (7 أكتوبر)، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المركز الإعلامي لمحور تعز اشتداد القتال في الريف الجنوبي وجبل حبشي والمناطق المحيطة بالمدينة، بالتزامن مع غارات استهدفت تجمعًا للحوثيين في جبل مطران بعزلة قدس بمديرية المواسط.
وتوضح الباحثة بريدجيت تومي، في قراءة نشرتها «لونغ وور جورنال» التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في 6 أكتوبر، أن مرتفعات تعز مهمة لأي محاولة للاحتفاظ بالساحل الجنوبي الغربي. وتربط أهمية مدينة تعز بموقعها بين ساحل البحر الأحمر والطريق إلى عدن، وتضع سقوط التربة ضمن التطورات التي تهدد اتصال الجبهات الحكومية بالمناطق الجنوبية.
وجاء إعلان مجلس القيادة الرئاسي بدء العمليات العسكرية، الأحد (4 أكتوبر)، في ظل هذه الخسائر. وقال البيان إن القرار استند إلى مقررات مجلس الدفاع الوطني واستكمال الاستعدادات، وأمر المجلس القوات والمؤسسات بتنفيذ الخطط المعتمدة، دون تحديد محاور العمليات أو جدولها الزمني. وفي اليوم التالي، أعلن المجلس الرئاسي عملية «فجر اليمن»، قائلًا إنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وصنعاء.
وبالتوازي، اتسعت الهجمات الحوثية على السعودية. وأكدت هيئة الطيران المدني السعودية إصابة ثلاثة أشخاص وأضرارًا مادية جراء استهداف مطاري جازان ونجران مساء الإثنين. وأعلن الحوثيون استهداف مطارات ومنشآت نفطية أخرى، دون تحقق مستقل من جميع النتائج التي زعموها.
ووصل التصعيد إلى مطار عدن الدولي فجر الأربعاء. وقالت وزارة النقل وإدارة أمن عدن إن الهجوم نُفذ بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة مفخخة، وإن أحد الصاروخين سقط قرب المدرج قبل دقائق من هبوط رحلة اليمنية 603 القادمة من القاهرة. وحُوّلت الرحلة إلى جدة وأُجلي المسافرون والموظفون، دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية.
في المقابل، زعم المتحدث العسكري الحوثي استهداف إمدادات عسكرية سعودية في معسكر بدر قرب المطار ومقتل وإصابة ضباط سعوديين، دون تأكيد مستقل.