صورة لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، خلال قراءة بيان حل المجلس (سبأ)
Last updated on: 09-01-2026 at 10 PM Aden Time
سوث24 | الرياض
أعلنت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي متواجدة في العاصمة السعودية الرياض، بينهم نائبَا رئيس المجلس عبدالرحمن المحرمي وأحمد سعيد بن بريك، حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، والعمل على التهيئة لمؤتمر جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية.
وجاء البيان في ظل استمرار غياب رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي، الذي زعمت السعودية أنه وصل إلى أبوظبي.
وقد تلى البيان الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي، وتم بثه على قناة اليمن الرسمية.
وصدر البيان عن اجتماع ضم أعضاء من رئاسة المجلس والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة وهيئات أخرى للمجلس، خُصص لتقييم التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقها من تصعيد وتداعيات وصفت بـ”الخطيرة والمؤلمة”، إلى جانب بحث المبادرة السعودية لرعاية حوار جنوبي لحل قضية الجنوب.
وأكد البيان أن تأسيس المجلس الانتقالي جاء لحمل قضية شعب الجنوب وتمثيله وقيادته نحو استعادة دولته، وليس التمسك به كوسيلة للسلطة أو الاستفراد بالقرار أو إقصاء الآخرين.
وزعم البيان أن المتواجدين في الرياض "لم يشاركوا في قرار العملية العسكرية التي استهدفت حضرموت والمهرة، والتي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وأساءت إلى العلاقة مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية."
وأضاف البيان أن استمرار وجود المجلس لم يعد يخدم الهدف الذي أُسس من أجله، الأمر الذي دفع القيادات الموقعة إلى إعلان حلّه وتحميل مسؤوليات المرحلة التاريخية تجاه قضية شعب الجنوب، مع الدعوة للانخراط في مسار مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المزمع عقده في الرياض، وتشكيل إطار جنوبي جامع يعبر عن تطلعات أبناء الجنوب وفق إرادتهم الحرة.
ودعا المجتمعون شعب الجنوب في العاصمة عدن وكافة المحافظات إلى استشعار حساسية المرحلة وتظافر الجهود لصون المكتسبات وحماية الجنوب من أي فوضى أو اختلالات، مجددين التزامهم بخدمة القضية الجنوبية وتحقيق تطلعات شعبها، ومثمّنين ما وصفته بالمواقف السعودية الداعمة للقضية الجنوبية.
رد متحدث المجلس
في المقابل، رد المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي بأن القرارات المتعلقة بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس، مشيراً إلى أن أي قرارات بهذا الشأن سيتم الإعلان عنها فور الإفراج عن وفد المجلس الموجود في الرياض.
وأكد التميمي أن المجلس سيواصل التعاطي الإيجابي والبنّاء مع مختلف المبادرات السياسية بما يتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله.
تعليق سعودي
من جهته، قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إن قضية الجنوب أصبحت تمتلك مساراً حقيقياً ترعاه المملكة ويدعمه المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي تسعى المملكة من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم.
وأوضح أن المملكة ستشكل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر، الذي سيشارك فيه ممثلون من مختلف محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، مؤكداً أن الرياض ستدعم مخرجات المؤتمر لطرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن.
ووصف الأمير خالد بن سلمان قرار القيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي بأنه “قرار شجاع” يعكس الحرص على مستقبل القضية الجنوبية، ويشجع على مشاركة أوسع لأبناء الجنوب في مؤتمر الرياض.
جانب من كواليس الرياض
وفي معلومات خاصة حصل عليها مركز سوث24، قال مصدر في وفد المجلس الانتقالي الذي وصل إلى الرياض الأربعاء7 يناير، إن بيان حل المجلس جرى صياغته بتوافق جميع أعضاء الوفد وبعد تشاور مع نائبي رئيس المجلس عبدالرحمن المحرمي وأحمد بن بريك، وبالتنسيق مع المسؤولين السعوديين. بحسب المصدر الذي أصر على عدم الإشارة لاسمه.
وأوضح المصدر أن السعوديين قدّموا ضمانات وصفها بالجادة بشأن احترام تطلعات شعب الجنوب وما ينشدونه، مشيراً إلى أن وزير الدفاع السعودي وعدهم بذلك شخصياً، لافتاً إلى أن قرار حل المجلس جاء عقب تعهد سعودي بدعم أي إطار وطني جنوبي يتمخض عن مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض. لكن المصدر الذي لا يزال يتواجد في الرياض لمح بالمقابل إلى أن عدم حل المجلس سيعني الدخول في صراع مع المملكة، وهو ما لم يرده المسؤولون الجنوبيون هناك.
وعن أنباء اختطاف الوفد وقطع الاتصالات معه، أكد المصدر أنه تم سحب هواتف الأعضاء “حتى لا يتعرض البعض للتأثير من أطراف خارجية”، على حد تعبيره. وسبق واتهمت خارجية المجلس الانتقالي الجنوبي السعودية باحتجاز وفد المجلس عقب وصولهم الرياض الأربعاء 7 يناير، وطالبت بالإفراج عنه فورا.
وأضاف المصدر أن عدم ذهاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض أثار انزعاج المسؤولين السعوديين الذين كانوا ينتظرونه. وأضاف "لقد أخبرونا أنه وصل إلى أبوظبي".
وبحسب المصدر فإنّ قيادات الانتقالي المتواجدة في الرياض ستشارك في المؤتمر الجنوبي الشامل بصورة فردية، وكذلك بقية القوى، بحسب وعد المسؤولين السعوديين.
وليس من الواضح ما هو شكل الحوار المزمع عقده في الرياض، وماهي الآلية التي ستشارك من خلالها بقية الأطراف الجنوبية.
ومثّل المجلس الانتقالي الجنوبي الكيان السياسي الأكثر تماسكا منذ اجتياح نظام صنعاء لجنوب اليمن في 1994 وانهيار الدولة الجنوبية التي كانت قائمة حتى العام 1990.
وفي حال تفكك المجلس، سيبقى جنوب اليمن بلا حامل سياسي يمثّل تطلعاته وقضيته الوطنية، حتى رؤية ما سيتمخض عن المؤتمر الجنوبي الشامل المزمع عقده برعاية السعودية.
ولعب المجلس دورا محوريا في إيصال قضية الجنوب إلى المحافل الدولية، كما عمل قادته ومسؤوليه على وضعها على طاولة أي مفاوضات أو حوار قادم، لأول مرة منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في 2007.
وعمدت الأنظمة اليمنية المتعاقبة على تجاوز القضية وخلق مكونات موالية لها تتماهى مع رؤيتها الرسمية للحول التي لا تلبي تطلعات الجنوبيين، وتبقي هيمنتها قائمة على مناطقه النفطية.
واصطفت نخبة يمنية وأحزاب سياسية شمالية تدعم الوحدة إلى جانب الخطوات التي قامت بها الرياض، مع بروز خلافات كبيرة إلى السطح بين المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي الوقت الذي يخشى فيه البعض من أن تجد جماعات الإسلام السياسي فرصة في المشهد اليمني للتوغل نحو الجنوب، حاول السعوديون تطمين الولايات المتحدة بهذا الشأن.
وبحسب تقرير لموقع «جويش إنسايدر»، خرج عدد من المشرعين الأميركيين بانطباع مفاده أن الحديث عن "انعطاف سعودي" نحو مهادنة تيارات الإسلام السياسي مبالغ فيه، وأن وزير الخارجية السعودية الذي زار واشنطن مؤخرا، قدّم، خلال لقائه أعضاء في الكونغرس، رسالة واضحة مفادها أن المملكة "ضد الإخوان"، وأن الخلافات مع الإمارات "تكتيكية وليست أيديولوجية".
ردود فعل محلية
وفي تطور متصل، أكدت هيئات المجلس في عدن والضالع ولحج وشبوة رفضها لخطوة حل المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقالت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن،أن المجلس يستمد شرعيته ووجوده من الإرادة الشعبية والتفويض الحر "الممنوح للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي".
وشددت في بيان على صفحة المجلس في فيسبوك أنّ "أي قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل المجلس أو بنيته التنظيمية والسياسية لا يمكن أن تُتخذ أو تكتسب أي صفة شرعية إلا عبر الأطر المؤسسية الرسمية ووفقاً لنظامه الأساسي وتحت إشراف مباشر من رئاسته الشرعية."
وقالت الهيئة إن أي محاولات لفرض واقع سياسي أو تنظيمي جديد عبر بيانات أو إجراءات تصدر خارج سياق الإجماع المؤسسي أو في ظل ظروف تفتقر إلى حرية الإرادة، تُعد إجراءات باطلة قانوناً وسياسياً..".
وأوضحت الهيئة أن الوفد المفاوض المتواجد في الرياض ذهب بمهمة محددة وتفويض واضح لتعزيز الشراكة ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مصلحة شعب الجنوب، ولم يذهب لتقديم تنازلات تمس ثوابت القضية الجنوبية أو البنية المؤسسية للمجلس.
ودعت الهيئة التنفيذية في العاصمة عدن إلى الاحتشاد في المليونية المقررة يوم السبت في تمام الساعة الثالثة عصراً بساحة العروض في خورمكسر، داعية قواعد المجلس ومناصريه إلى المشاركة السلمية الواسعة تأكيداً على أن الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد للشرعية والقرار.
كما دعا انتقالي محافظة الضالع للمشاركة في فعالية السبت لتجديد "التفويض" للواء عيدروس الزبيدي.
وكانت عمليات محافظة عدن قد أصدرت بيانا وجه بمنع إقامة أي تظاهرات في العاصمة عدن خلال الوقت الراهن.
خلفية الأحداث
وكانت الرياض قد شنت غارات جوية عنيفة تجاوز عددها 350 غارة بحسب مصادر مركز سوث24، استهدفت مواقع القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة وكذلك محافظة الضالع.
وقد أدت الضربات الجوية لانسحاب القوات الجنوبية من محافظتي المهرة وحضرموت، ودخول قوات من درع الوطن وقوات الطوارئ الشمالية المدعومة من السعودية ومسلحي قبائل شمالية، ما تسبب بحالة انفلات أمني واسع قاد لعمليات نهب للمعسكرات والمرافق العامة والخاصة. خصوصا بعد رحيل الإمارات العربية المتحدة من مركز القيادة والسيطرة في معسكر الريان بالمكلا، وإعلانها سحب جميع قواتها من اليمن.
وتسعى السلطات المحلية التي جاءت بدعم السعودية لاستعادة الأمن في المحافظة، تزامنا مع بروز أصوات محلية في المحافظة تشتكي تعسف القوات الشمالية على أراضيها.
وجاءت الهجمات السعودية بعد وصول القوات الجنوبية إلى محافظتي حضرموت والمهرة في 3 ديسمبر 2025 ضمن علمية "المستقبل الواعد" بهدف تأمينها وقطع شبكات التهريب وحمايتها من الإرهاب، وفقا لما أعلنه المجلس الانتقالي حينها.
كما استهدف الطيران السعودي منطقة زبيد في محافظة الضالع، مسقط رأس اللواء الزبيدي، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. فيما استشهد نحو 80 من أفراد القوات الجنوبية وأصيب نحو 150 في الهجمات السعودية والمواجهات التي وقعت في حضرموت خلال الأسابيع الماضية.
وخلال الأيام الماضية شهدت عدن ومدن أخرى عمليات إعادة انتشار لقوات من درع الوطن وقوات العمالقة الجنوبية بهدف حفظ الأمن وفي سياق التغييرات في المشهد السياسي.
وقد أعلن رشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي إقالة عدد من القيادات الجنوبية البارزة من مناصبهم، بينهم محافظ عدن أحمد لملس ووزير الدفاع محسن الداعري، كما شملت الإقالات قائد المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت وقائد محور الغيضة بمحافظة المهرة.
Previous article