خارطة تفاعلية - بواسطة مركز سوث24 © OpenStreetMap
آخر تحديث في: 31-10-2026 الساعة 3 مساءً بتوقيت عدن
عدن (مركز سوث24)
شهد جنوب اليمن خلال النصف الثاني من أكتوبر تصعيدًا عسكريًا واسعًا، تخللته هجمات صاروخية حوثية استهدفت معسكرات ومطارات ومنشآت حيوية، وأسفرت أعنفها عن مقتل 81 مجندًا وإصابة نحو 200 آخرين في محافظة شبوة، بالتزامن مع استمرار المواجهات على جبهات لحج والضالع وتعز، وامتداد الهجمات المتبادلة إلى الأراضي السعودية.
وأظهرت بيانات الرصد التفاعلي لمركز سوث24 تسجيل 160 حدثًا عسكريًا وأمنيًا في اليمن والسعودية خلال الفترة من 16 إلى 30 أكتوبر، فيما بلغت الخسائر البشرية التي وثقها المركز بصورة فردية، 118 قتيلًا و259 جريحًا، إضافة إلى نحو 53 قتيلًا وجريحًا مشمولين.
وكان الهجوم الأكثر دموية في 19 أكتوبر، عندما استهدفت جماعة الحوثيين معسكر العلم بمحافظة شبوة بثلاثة صواريخ باليستية، أثناء دورة تدريبية لنحو 700 مجند في كتيبة تدخل سريع تابعة لقوات جنوبية مستحدثة. ووفق الحصيلة المحدثة التي وثقها المركز استنادًا إلى السلطات المحلية، استشهد 81 مجندًا وأُصيب نحو 200 آخرين، فيما استمر البحث عن 14 مفقودًا. وأعلنت مليشيا الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم.

وشهدت شبوة هجمات ومواجهات أخرى، بينها انفجار عبوة ناسفة استهدف موكبًا لقوات العمالقة في منطقة العقلة في 18 أكتوبر، وأسفر عن استشهاد جنديين وإصابة أربعة آخرين. وفي 22 أكتوبر، استشهد اثنان من المقاومة الجنوبية وأُصيب ستة من أفرادها ومواطنين ساندوها في اشتباكات مع تنظيم القاعدة بمنطقة خورة في مديرية مرخة السفلى، وفق مصادر محلية، فيما أُصيب عنصران من التنظيم.
وفي عدن، تصاعدت الهجمات الصاروخية على المطار الدولي ومناطق سكنية ومنشآت عسكرية. ففي 24 أكتوبر، أطلق الحوثيون ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه المدينة، سقط اثنان منها في أحياء سكنية مكتظة بحي النصر القديم في خورمكسر، فيما استهدف الثالث مبنى خفر السواحل في التواهي، بحسب وزارة الداخلية اليمنية.
وتعرض مطار عدن الدولي لهجمات متكررة خلال الفترة، بينها هجوم بصاروخين باليستيين في 28 أكتوبر، أعقب تهديدات حوثية بإخلائه، ما أجبر مئات المسافرين، بينهم مرضى، على المغادرة. وفي 30 أكتوبر، أفادت مصادر عسكرية وأمنية باستهداف مطار عدن وقصر معاشيق، مقر الحكومة اليمنية، وسماع دوي انفجارين كبيرين في المدينة. وبحسب رصد مركز سوث24، بلغت الهجمات المعلنة على مطار عدن سبع هجمات خلال شهر أكتوبر الجاري.
وفي حضرموت، استهدفت أربعة صواريخ حوثية مطار الريان بمدينة المكلا في 21 أكتوبر، وطالت مواقع متفرقة داخله، فيما سقطت طائرة مسيّرة قرب المدرج. وتعرض المطار لاحقًا لضربة صاروخية أخرى أصابت المدرج، دون تسجيل إصابات بشرية في الضربة الثانية، وفق المعلومات المتاحة.
وشهدت جبهات لحج والضالع مواجهات متكررة بين القوات الجنوبية والحوثيين، خصوصًا في كهبوب والمضاربة وبتار وباب غلق. وأعلنت قوات العمالقة صد هجمات واسعة في كهبوب وتكبيد الحوثيين خسائر كبيرة، لم يتسن التحقق من أعدادها بصورة مستقلة. وفي 25 أكتوبر، استشهد ثلاثة جنود من القوات الجنوبية بعملية قنص حوثية في جبهة المحاولة بلحج، فيما أُصيبت امرأة بقصف مدفعي استهدف قرية حبيل الأحناش في كرش شمالي المحافظة.
وامتدت الخسائر المدنية إلى محافظة تعز، حيث أعلنت السلطات المحلية مقتل ثمانية مدنيين وإصابة ستة آخرين بقصف حوثي على قرية المقضي في مقبنة في 17 أكتوبر. كما قُتل مدنيان وأُصيب ثمانية آخرون بقصف استهدف منطقة صينة في 20 أكتوبر، قبل مقتل سائق سيارة إسعاف وإصابة مريض في هجوم بطائرة مسيّرة في 22 أكتوبر، بحسب وزير الصحة اليمني.
وفي السعودية، أعلنت السلطات مقتل مقيمين اثنين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف حقل الشيبة النفطي في 21 أكتوبر، ومقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين في هجوم على مطار الملك فهد الدولي بالدمام، فضلًا عن إصابة ستة أشخاص في نجران. كما شهدت مناطق سعودية أخرى اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون.
وفي المقابل، شهدت الفترة عمليات عسكرية سعودية استهدفت مواقع وقدرات صاروخية للحوثيين في مناطق سيطرتهم باليمن، بالتزامن مع استمرار الجماعة في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية. وقالت السلطات السعودية إن عملياتها استهدفت الحد من قدرات الحوثيين على تنفيذ المزيد من الهجمات.
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت السلطات المحلية في عدد من محافظات جنوب اليمن تنفيذ عمليات استهدفت خلايا وشبكات تهريب أسلحة مرتبطة بالحوثيين. ففي 25 أكتوبر، أعلنت الأجهزة الأمنية في شبوة ضبط 13 شخصًا قالت إنهم ينتمون إلى خلية حوثية، ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر ومتفجرات هُرّبت بحرًا عبر ساحل رضوم، وفق التحقيقات الأولية.
وتزامن التصعيد العسكري مع تزايد المخاطر التي تواجه المنشآت الحيوية وحركة النقل الجوي في جنوب اليمن، خصوصا مع تكرار استهداف مطاري عدن والريان، وامتداد الهجمات إلى محيط الأحياء السكنية والمقار الحكومية.
وأظهرت الوقائع التي رصدها المركز أن آثار الهجمات لم تقتصر على الخسائر العسكرية، بل شملت المدنيين والمسافرين، في حين لم تتضح بعد الحصيلة الكاملة للأضرار المادية الناجمة عنها.
وفي حصائل منفصلة، أعلن المتحدث العسكري للقوات الموالية للحكومة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، في ستة بيانات بين 19 و28 أكتوبر، تنفيذ 5,458 عملية استهداف، أسفرت، بحسب مجموع الأرقام المعلنة، عن «تحييد» نحو 2,216 حوثيًا وتدمير وإعطاب أكثر من 868 آلية ومعدة وقطعة سلاح. ولا يمكن التحقق من دقة هذه الأرقام المنشورة أو صحتها.
كما أعلن محافظ تعز مقتل 272 مدنيًا وإصابة أكثر من ألف آخرين منذ بدء التصعيد الأخير، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 29 أكتوبر، ارتفاع حصيلة ضحايا التصعيد في اليمن منذ أغسطس وحتى 25 أكتوبر، إلى 1,677 قتيلًا و7,395 مصابًا.
تصفح خدمة الخارطة التفاعلية وتطورت الأحداث التي يقدمها مركز سوث24: