دولي

منظور دولي: الحل السياسي في اليمن يتطلب تعزيز دور الأمم المتحدة بدلًا من تغيير إطار الوساطة

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال زيارته إلى عدن، 9 أبريل 2026. (مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن)

24-10-2026 الساعة 11 صباحاً بتوقيت عدن

المنظور الدولي


يقدّم تقرير «حصاد المنظورات» لهذا الأسبوع ملخصات لأبرز التحليلات الدولية بشأن تصاعد الحرب في اليمن، وما تكشفه التطورات الأخيرة من تعقيدات عسكرية وسياسية تواجه السعودية وحلفاءها في التعامل مع الحوثيين. وتلتقي هذه القراءات عند فكرة أن المواجهة المستمرة منذ أكثر من عقد لم تحقق حسمًا عسكريًا أو تسوية سياسية مستدامة، بينما ازدادت قدرات الحوثيين على تهديد الأراضي السعودية والممرات البحرية، واتسعت تداعيات الصراع لتتداخل مع الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.


وتشير التحليلات إلى أن تطويق الحوثيين لمدينة تعز وتعثّر الهجوم المضاد المدعوم سعوديًا قرب باب المندب يعكسان محدودية الخيارات العسكرية أمام الرياض، في ظل استمرار الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين. كما تتناول بعض القراءات دور السياسات السعودية السابقة في تشكيل البيئة التي ساعدت على صعود الجماعة، وتبحث أخرى احتمال التعاون الأمني بين السعودية وإسرائيل لمواجهة التهديدات الحوثية، وسط تقارير متباينة بشأن موقف الرياض من هذا التعاون.


التفاصيل..


الحل السياسي في اليمن يتطلب تعزيز دور الأمم المتحدة بدلًا من تغيير إطار الوساطة


قال تحليل نشرته منصة «غلوبال أوبزرفاتوري» التابعة لمعهد السلام الدولي، للكاتب بيتر رايس، إن التصعيد العسكري الأخير في اليمن يؤكد الحاجة إلى تسوية سياسية طويلة الأمد، معتبرًا أن جولات القتال السابقة لم تحقق حسمًا عسكريًا، وأن استمرار الاعتماد على الهدن والتفاهمات الجزئية لن ينهي الصراع.


وأضاف التحليل أن اتفاق ستوكهولم عام 2018 وهدنة 2022، إلى جانب التفاهمات بين الحوثيين والسعودية والولايات المتحدة، ساعدت في تجميد جبهات القتال مؤقتًا، لكنها لم تمهد لمفاوضات سلام نهائية أو تحقق تحسنًا مستدامًا في الاقتصاد والخدمات. وفي المقابل، عزز الحوثيون قدراتهم العسكرية وسيطرتهم الأمنية، بينما ظل المعسكر الحكومي يعاني الانقسامات، خصوصًا في علاقته بالحركة الجنوبية المطالبة بالاستقلال.


وأشار التحليل إلى أن جهود الوساطة أصبحت أكثر تعقيدًا مع دخول أطراف إقليمية ودولية متعددة، بينها السعودية وعُمان وإيران والصين وباكستان، في مسارات تفاوضية متوازية. ورأى أن ارتباط الحرب اليمنية بأمن البحر الأحمر والصراع الإقليمي يستدعي تنسيق هذه الجهود مع وساطة الأمم المتحدة، بدلًا من تعدد المبادرات المنفصلة.


وأوضح التحليل أن الإطار الدولي القائم على قرار مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وُضع في ظروف تختلف جذريًا عن الواقع الحالي. لكنه اعتبر أن محاولة استبداله بقرار جديد خلال التصعيد الراهن قد تعمّق الانقسامات داخل مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن مقاربة المبعوث الأممي تطورت بالفعل لتراعي التحولات السياسية والميدانية.


ويرى التحليل أن الأولوية ينبغي أن تكون لدعم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وحماية دوره في إدارة مفاوضات شاملة تضم الأطراف اليمنية والنساء والشباب والمجتمع المدني، على أن يأتي أي قرار جديد لمجلس الأمن لاحقًا لدعم تسوية يتوافق اليمنيون على معالمها.


ولفت إلى أن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة سيكون مطالبًا بتوفير دعم سياسي واضح لجهود الوساطة، وتعزيز التنسيق مع السعودية ودول الخليج وإيران، والعمل على الإفراج غير المشروط عن 72 موظفًا أمميًا يحتجزهم الحوثيون.


وخلص التحليل إلى أن أكثر من عقد من الحرب لم يؤدِّ إلا إلى تعميق الأزمة اليمنية وتوسيع تداعياتها الإقليمية والدولية، وأن نجاح التسوية السياسية ليس مضمونًا، لكنه يظل المسار الضروري لإنهاء الصراع، مع أهمية اضطلاع الأمم المتحدة بدور مركزي في تحقيقه.


المادة الأصلية: هنا


لماذا ساعدت السعودية في صنع أسوأ كوابيسها المتمثلة في الحوثيين؟


قال تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» للكاتب أمين أيوب إن «عقودًا من التنافس الديني والتدخل السياسي والتدخل العسكري الفاشل أسهمت في تحويل حركة يمنية محلية إلى تهديد غير متكافئ، قادر على استهداف البنية التحتية السعودية وتعطيل التجارة الإقليمية».


وأضاف التحليل أن «حركة الحوثيين لم تنشأ بين عشية وضحاها، ولا يمكن تفسير صعودها بالكامل بإيران. فجذورها تكمن في السياسة الداخلية اليمنية، والتنافس الديني، والصراعات الإقليمية. كما أن السعودية لم تُنشئ الحركة، لكن سياساتها ساعدت في تشكيل البيئة التي نمت فيها. وقد منح التدخل العسكري عام 2015 الحركة مظالم جديدة تستغلها، من دون أن يقضي على قدرتها على القتال».


وأشار التحليل إلى أنه «على مدى عقود، تعاملت الرياض مع اليمن بوصفه منطقة عازلة استراتيجية. وأصبح النشاط الديني إحدى أدوات سياستها. فقد توسعت المؤسسات السلفية المدعومة من السعودية في مناطق تتجذر فيها الزيدية، وهي فرع متميز من الإسلام الشيعي. ولم يجعل هذا التنافس الصراع المسلح أمرًا حتميًا، لكنه زاد المخاوف المتعلقة بالهوية والسلطة السياسية».


ويرى التحليل أن «انهيار الدولة والاستيلاء على أسلحة حكومية أتاحا للحركة الحصول على موارد تتجاوز إمكانات التمرد المحلي، فيما منحتها الحرب خبرة ميدانية وسرّعت تطوير قدراتها. كما أن الدعم الإيراني عزز القدرات العسكرية للحوثيين، لكنه لم يُنشئ الحركة، التي تستند إلى جذور محلية ومظالم سياسية واجتماعية وخبرة اكتسبتها خلال سنوات الحرب».


وأضاف أن «اعتمادها على الصواريخ والطائرات المسيّرة والتكتيكات منخفضة التكلفة مكّنها من تهديد المنشآت السعودية ورفع الأعباء الاقتصادية والأمنية على المملكة، رغم تفوقها العسكري».


ولفت التحليل إلى أن «الغارات الجوية والهدنات الثنائية لم تحقق تسوية مستدامة، وأن احتواء التهديد يتطلب عملية سياسية يمنية شاملة تعالج الصراع على السلطة، إلى جانب الضمانات الأمنية والدبلوماسية وحماية البنية التحتية».


واعتبر أنه «يمكن للسعودية تقليص تعرضها للمخاطر من خلال الدبلوماسية وعملية سياسية يمنية جادة، لكن وقف إطلاق النار لن يصمد إذا تُرك الصراع على السلطة في البلاد من دون حل. فالثروة تستطيع شراء الطائرات وتعزيز النفوذ الدبلوماسي، لكنها لا تستطيع شراء القبول الشعبي أو ضمان النجاح السياسي باستخدام القوة».


وخلص التحليل إلى أن «كابوس الرياض لا يتمثل في ترسانة الحوثيين فحسب، بل في أن خياراتها الاستراتيجية ساعدت على تقوية خصم لا تزال تداعياته تتجاوز السياسات التي أسهمت في ظهوره وتعزيزه».


المادة الأصلية: هنا


كيف يمكن لإسرائيل مساعدة السعودية في الدفاع ضد الحوثيين؟


قال تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» للكاتب سيث فرانتزمان إن «الصورة العامة حاليًا تشير إلى احتمال زيادة انخراط إسرائيل في تقديم الدعم والمساعدة للسعودية لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، في ظل تصاعد هجماتهم على المملكة».


وأضاف التحليل أن «النقاشات تزايدت بشأن الكيفية التي يمكن أن تساعد بها إسرائيل السعودية في مواجهة الحوثيين، وكيف يمكن أن تتخذ هذه المساعدة شكلًا عمليًا، والوسائل التي قد تكون أكثر فاعلية».


وأوضح التحليل أنه «من اللافت أن السعودية تخوض حربًا ضد الحوثيين منذ عام 2015، ما يعني أن جميع الأطراف لديها معرفة بالتهديد الحوثي وقدراته. وقد تعاون السعوديون سابقًا مع مصر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في مواجهة الحوثيين. ويبدو أن الرياض ستتعاون مجددًا مع مصر والإمارات»، مضيفًا أن «إسرائيل ترتبط بعلاقات مع الإمارات ومصر بموجب معاهدات السلام، كما تتعاون بالفعل بصورة وثيقة مع القيادة المركزية الأمريكية».


ويرى التحليل أن «أي تعاون لمواجهة الحوثيين يمكن أن يعزز الروابط والبنية التحتية الدفاعية في المنطقة، بما يساعد على التصدي للتهديدات المدعومة من إيران والتهديدات الإيرانية المباشرة. فعلى سبيل المثال، عندما شنّت إيران هجمات صاروخية واسعة على إسرائيل عام 2024، تعاونت دول عديدة للتصدي لهذا التهديد».


وذكر التحليل أن «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن السعودية قد تقبل مساعدة إسرائيل، معتبرًا أن ذلك قد يتيح فرصة لإحياء مسار التطبيع بين البلدين، رغم استمرار مطالبة الرياض بإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين بهدف التوصل إلى حل الدولتين». وجاءت تصريحاته بعد أيام من ظهور مؤشرات على أن السعودية تقلّل من شأن احتمال تقديم إسرائيل الدعم لها.


وأشار التحليل، وفقًا لوكالة الأناضول، إلى أن «ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رفض مسعى إسرائيليًا للانضمام إلى الحملة العسكرية ضد الحوثيين، رغم جهود الوساطة الأمريكية. كما نقل عن مصادر أمنية أن المساهمة الاستخباراتية الإسرائيلية تتزايد، في حين يواصل الحوثيون إلحاق أضرار جسيمة بالسعودية».


المادة الأصلية: هنا


مع تطويق الحوثيين لتعز تواجه الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية كارثة


قال تحليل نشرته مجلة «فن الحكم المسؤول» للكاتب الفاضل إبراهيم إن «من شأن سيطرة الحوثيين على الجبال المحيطة بتعز، التي تكتسب أهمية جغرافية، أن تجعل من الصعب للغاية مواصلة الهجوم المضاد الذي تشنه الحكومة حول مضيق باب المندب».


وأضاف التحليل أن «رشاد العليمي أعلن في 5 أكتوبر عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة البلاد، بما فيها صنعاء، من الحوثيين، إلا أن العملية بدت متعثرة في أسبوعها الثاني. ورغم استعادة القوات الحكومية، بدعم جوي سعودي مكثف، مواقع حول باب المندب وذباب، ظلت مدينة المخا تحت سيطرة الحوثيين».


وأشار التحليل إلى أن «الحوثيين يستفيدون من سيطرتهم على منطقة جغرافية متصلة تتيح لهم نقل القوات والعتاد بين الجبهات بسهولة، في حين يتألف خصومهم من فصائل عديدة تقاتل تحت مظلة الحكومة، ويتبع كل منها قادة مختلفون يحملون مشاريع سياسية متباينة».


وأوضح التحليل أن «الحرب الأهلية اليمنية تأثرت بشدة بالقوى الخارجية منذ وقت طويل، لكنها أصبحت اليوم أكثر ارتباطًا بالحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار على الملاحة السعودية، وشنوا هجمات على المملكة، بينها هجمات متعددة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، إلى جانب استهداف مقر أرامكو في الظهران».


ولفت التحليل إلى أن «الرد السعودي اتسم بالحزم تجاه الحوثيين وضبط النفس تجاه إيران، الراعي الرئيسي للحركة، سعيًا إلى إبقاء المجال مفتوحًا أمام اتفاق أمريكي إيراني قد يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات».


ويرى التحليل أن «خيارات الرياض لتصعيد الضغط على الحوثيين محدودة، كما أنها لم تطرح استراتيجية شاملة تتجاوز الضربات الجوية ودعم الهجوم المضاد الذي يشنه حلفاؤها اليمنيون، والذي يحقق نتائج ضعيفة، كما يظهر من حصار تعز».


واعتبر التحليل أن «موقف طهران اتسم بالتناقض، إذ أعلنت طهران استعدادها للوساطة ونفت دورها في العمليات العسكرية باليمن، بينما أظهرت تقارير استقصائية أن مستشارين إيرانيين ومعلومات استخباراتية إيرانية أسهموا في تمكين الحوثيين من السيطرة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر».


وخلص التحليل إلى أن «إيران تدخل أي مسعى للوساطة وقد حسمت موقفها مسبقًا من القضايا الأساسية، ما يجعل عروضها للوساطة جوفاء إلى حد كبير، وأي خطوة سعودية نحو المفاوضات ستبدو تنازلًا عن الرواية التي يتبناها الحوثيون وطهران، الأمر الذي يزيد صعوبة إجراء المحادثات».


المادة الأصلية: هنا


شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا