مشهد عام لجلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة بشأن اليمن، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة، 15 سبتمبر 2026. (لقطة شاشة/تلفزيون الأمم المتحدة)
16-09-2026 الساعة 11 صباحاً بتوقيت عدن
عدن (مركز سوث24)
عقد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء (15 سبتمبر)، جلسته الطارئة الثانية بشأن اليمن خلال خمسة أيام، وسط مخاوف متزايدة من أن يهدد تقدم مليشيا الحوثيين على امتداد الساحل الغربي حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، وأن يؤدي إلى اتساع الصراع الإقليمي.
وطلبت عقد الجلسة كل من البحرين وبريطانيا والدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا، بمشاركة ممثلين عن اليمن والسعودية. وانتهت الجلسة دون صدور قرار جديد أو بيان رئاسي أو أي إجراء ملزم آخر.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، خالد خياري، إن الوضع في محيط باب المندب أصبح «أكثر تقلباً»، مع تقدم الحوثيين المدعومين من إيران على امتداد الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم، وفق تقارير، على عدة جزر في جنوب البحر الأحمر.
وجاءت الجلسة بعد خمسة أيام من قول المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن التحذيرات من عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق أصبحت «واقعاً قاسياً»، منهيةً الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.
ووفق الإحاطة الرسمية للأمم المتحدة، أشارت مواقع تتبع الملاحة إلى أن حركة الشحن التجاري عبر البحر الأحمر لم تتأثر بصورة كبيرة حتى الآن. ومع ذلك، قال خياري إن التقدم الحوثي زاد مخاوف الأسواق، في ظل الاضطراب الشديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أطلقت هجوماً مضاداً تضمن غارات جوية واسعة، بالتزامن مع اشتباكات في مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة وتعز. وأشارت تقديرات غير مؤكدة إلى مقتل مئات المقاتلين.
وأدى القتال إلى نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية سبتمبر، وفقاً للأمم المتحدة. كما قُتل ثمانية مدنيين وأُصيب 32 آخرون، وشكلت النساء والأطفال نصف القتلى وأكثر من نصف الجرحى.
ووصل نحو 2300 شخص فارين من اليمن إلى شمال جيبوتي حتى 14 سبتمبر، فيما توقعت وكالات الأمم المتحدة وصول مزيد من الفارين إذا استمر الصراع.
وطالب عدد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً بإطلاق سراح الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين. وقالت اليونان إن 73 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة ما زالوا محتجزين لدى الجماعة.
وقالت الدول الإفريقية الأعضاء في المجلس، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إن أكثر من 18 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة، وإن أكثر من 2.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.
وحذرت ليبيريا، متحدثةً باسم المجموعة الإفريقية، من أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر سيرفع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الحبوب والوقود والأسمدة في أنحاء إفريقيا. ودعت المجموعة إلى فتح الطرق الحيوية، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار على مستوى البلاد.
وقال خياري إن التصعيد امتد إلى خارج اليمن، مشيراً إلى هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أبها وخميس مشيط والطائف، قالت السلطات السعودية إنها أسفرت عن إصابة 13 مدنياً وتضرر سبعة منازل.
كما أشار إلى هجوم بطائرات مسيّرة استهدف خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» في 12 سبتمبر. وقالت الرياض إن المسيّرات أُطلقت من داخل العراق. وأدى الهجوم إلى توقف الخط مؤقتاً، وهو مسار مهم لنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.
ووفقاً للأمم المتحدة، قررت السعودية عدم الرد الفوري بعد طلب من رئيس الوزراء العراقي. وفتحت بغداد تحقيقاً، وقالت إنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لمهاجمة دول أخرى.
وأشار خياري كذلك إلى إعلان الحوثيين استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، في 14 سبتمبر، رداً على ما وصفته الجماعة بأكثر من 300 غارة سعودية خلال خمسة أيام.
وقال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، إن القوات الحكومية تعيد تنظيم صفوفها لمنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد باب المندب.
وأضاف أمام المجلس: «اليمن لا يطلب من العالم الدفاع عنه، فاليمن يدافع بالفعل عن مصالح العالم».
وطالب السعدي مجلس الأمن بإدانة التصعيد الحوثي، وتطبيق حظر السلاح بموجب القرارين 2140 و2216، وتعطيل شبكات التسليح والتمويل، وتعزيز قدرات البحرية وخفر السواحل التابعين للحكومة اليمنية.
وحمّلت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وعدة دول أخرى أعضاء في المجلس الحوثيين مسؤولية التصعيد، وطالبت بتطبيق أكثر صرامة لحظر السلاح.
وقالت واشنطن إن نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب، واتهمت إيران بتسليح الحوثيين وتمويلهم وتوجيههم. كما دعت فرنسا طهران إلى وقف تزويد الجماعة بالأسلحة.
وأدانت روسيا الهجمات على السفن المدنية، لكنها حذرت من اتخاذ إجراءات «متسرعة»، معتبرةً أن أزمة الملاحة لا يمكن فصلها عن الحرب اليمنية غير المحسومة. ودعت إلى مفاوضات تشمل جميع الأطراف المعنية، بما فيها الحوثيون.
وأدانت الصين بدورها الهجمات على السفن والمنشآت المدنية، لكنها قالت إن تأمين باب المندب يتطلب إنهاء القتال على الأرض والعودة إلى المفاوضات.
واتهم مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، الحوثيين بـ«عسكرة المضائق الدولية لابتزاز الاقتصاد العالمي».
وقال إن أمن الملاحة مسؤولية دولية جماعية، وإن الرياض ستواصل دعم الجهود السياسية، مع احتفاظها بحق حماية أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الوطنية وفق القانون الدولي.
قبل 3 أشهر
قبل شهرين
قبل 3 أشهر