التقارير الخاصة

التقرير السنوي الشامل 2025 | عام بين السكون والانفجار: اليمن على حافة التحوّل

غلاف التقرير السنوي الشامل - أحمد البنا، مركز سوث24

آخر تحديث في: 01-02-2026 الساعة 10 مساءً بتوقيت عدن

مركز سوث24 | عدن


يرسم التقرير السنوي الشامل لعام 2025 الصادر عن مركز سوث24 للأخبار والدراسات (عام بين السكون والانفجار: اليمن على حافة التحوّل) صورةً لبلدٍ يتقدّم على حافة التحوّل تحت وطأة أزمات متراكبة، حيث تداخلت مسارات السياسة والأمن والاقتصاد والإنسان، بينما ظلّ الصراع يُدار بمنطق “الاحتواء” أكثر من كونه يتجه إلى تسوية شاملة.


وفي حين مرّت معظم أشهر العام على تهدئة هشة، انتهت 2025 بما وصفه التقرير بـ“نهاية انفجارية نسبياً” بعد تدخل السعودية في جنوب اليمن، خصوصاً في حضرموت والمهرة، لتتحول إلى اختبار مباشر لحدود النفوذ داخل معسكر الشرعية وخارجه، وتفتح الباب لترتيبات سياسية وأمنية جديدة مع مطلع 2026.


وينقسم التقرير السنوي الذي أعده نخبة من فريق مركز سوث24 إلى أربعة محاور سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وإنسانية، تتناول مئات الأحداث الموثّقة في المشهد اليمني خلال العام بأسلوب تحليلي مترابط، يوفر مرجعا مهما لمشهد الأحداث في البلاد. كما يوثق التقرير نبذة وإحصاءات عن أنشطة مركز سوث24 وأعمال فريقه الاستراتيجية والصحفية والتدريبية خلال العام.


أولاً: المحور السياسي


بحسب التقرير، ظلّت البنية السياسية للسلطة المعترف بها دولياً “هشة” طوال 2025، مع تصاعد اختلالات مجلس القيادة الرئاسي وتراجع فعالية الحكومة في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية، ما عمّق فجوة الثقة مع الشارع، وأبقى المشهد مفتوحاً على أزمات متلاحقة بدل مسارٍ إصلاحي مستقر.


في المقابل، انتقل المجلس الانتقالي الجنوبي – وفق خلاصة التقرير – تدريجياً من استراتيجية الضغط السياسي إلى “فرض الوقائع”، مع تركيزٍ خاص على حضرموت والمهرة، مدفوعاً بقناعةٍ بتآكل فرص التسوية ضمن إطار ما بعد 2019.


على مستوى المسار الأممي والدولي، أشار التقرير إلى أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن قدم خلال 2025 ما مجموعه 12 إحاطة إلى مجلس الأمن، بينها 4 إحاطات مغلقة، في مؤشر على اتساع التعقيد وارتباطه بتداخلات إقليمية ودولية تتجاوز الداخل اليمني. كما رصد التقرير نشاطاً دبلوماسياً دولياً تمثل – من بين محطاته – في اجتماع وزاري بنيويورك في 21 يناير/كانون الثاني 2025 شاركت فيه بريطانيا وأكثر من 35 دولة انتهى ببيان مشترك جدّد دعم مجلس القيادة الرئاسي.


وفي ملف الأسرى، أورد التقرير أن مفاوضات استضافتها مسقط قادت في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى اتفاق تبادل يقضي بإطلاق 1700 محتجز حوثي مقابل 1200 من القوات الحكومية، بمن فيهم 7 سعوديين و23 سودانياً.


لكن ذروة التحول السياسي – كما يعكسها التقرير – جاءت في ديسمبر، حين “بلغ التوتر السياسي ذروته” مع تصاعد الصراع داخل معسكر الشرعية وتحول حضرموت والمهرة إلى مسرح اختبار لنفوذ الأطراف المختلفة، بما أفضى إلى تضييق هامش الحركة السياسية للمجلس الانتقالي وفتح الباب أمام مسار جديد تقوده السعودية. ويخلص التقرير إلى أن الفجوة بين حسابات الانتقالي ومقاربة الرياض لإدارة ملف الجنوب اتسعت مع نهاية العام، وصولاً إلى تدخل سعودي مباشر أعاد تشكيل المشهد السياسي والأمني في الجنوب، خصوصا بعد إنهاء دولة الإمارات العربية المتحدة تواجدها هناك.


ثانياً: المحور الأمني والعسكري


دخلت 2025 – بحسب التقرير – تحت مظلة “تهدئة عسكرية غير مستقرة”: لا حرب شاملة ولا سلام مستقر، مع استمرار الاستنزاف في الجبهات الداخلية، وتصاعد الدور الإقليمي للحوثيين في المسار البحري والجوي ضد إسرائيل والولايات المتحدة، بما استدعى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية دولية، وإطلاق حملة عسكرية جوية غير مسبوقة وموجات غارات عنيفة، كان لها تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية واسعة.


وعلى خط الغارات المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، أورد التقرير أرقاماً تفصيلية للخسائر: فقد أشار إلى أن الغارات الأميركية على الحوثيين خلال العام أدت إلى 212 قتيلاً و294 جريحاً، بينما أسفرت الغارات الإسرائيلية عن 21 قتيلاً و226 جريحاً. وذكر التقرير وفقا لمصادر أممية مثالين بارزين ضمن هذا المسار: غارة على الحديدة في 17 أبريل/نيسان أدت إلى 84 قتيلاً و150 جريحاً، وأخرى على صعدة في 28 أبريل/نيسان أوقعت 68 قتيلاً و47 جريحاً.


بالمقابل اتسم المشهد العسكري داخل اليمن خلال عام 2025 بنمط اشتباكات محدودة على امتداد الجبهات، سواء بين القوات المسلحة الجنوبية ومليشيا الحوثيين، أو في جبهات الشمال بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا. 




ورصد التقرير تنفيذ مليشيا الحوثيين، منذ مطلع 2025 وحتى 15 ديسمبر، 58 هجومًا ضد القوات المسلحة الجنوبية، توزعت على عدة محافظات. كانت محافظة الضالع الأكثر تضررًا بواقع 33 هجومًا، تلتها لحج بـ 15 هجومًا، ثم شبوة (4 هجمات)، أبين (هجومين)، إضافة إلى الحديدة ومأرب بهجومين لكلٍ منهما ضد القوات الجنوبية التي تنتشر هناك.


وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 45 جنديًا وإصابة 50 آخرين، وسجلت الضالع أعلى حصيلة للضحايا بـ 30 قتيلًا و23 جريحًا.


وفي ملف الإرهاب، قال التقرير إن هجمات تنظيم القاعدة خلال 2025 بلغت 31 هجوماً أوقعت 70 ضحية بين قتيل وجريح، مع تركّز واضح في محافظات أبين وشبوة وحضرموت.  وقال التقرير أنّ التنظيم اعتمد بشكل أساسي على الاشتباك المباشر بالأسلحة النارية في 12 هجومًا، تلتها العبوات الناسفة المستخدمة في 11 هجومًا، كما استخدم الطائرات المسيّرة في 5 عمليات، إضافة إلى السيارات المفخخة، الأحزمة الناسفة، الهاون، والقنص في هجمات محدودة.


ومع خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من ملف مكافحة الإرهاب في اليمن في 2 يناير 2026، جراء التوتر مع المملكة العربية والسعودية والتطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، قال التقرير أنّ ملف مكافحة الإرهاب - الذي كانت تتبناه أبوظبي إلى جانب القوات الجنوبية - ، يواجه مرحلة خطرة من التحديات، وسط تحذيرات من احتمال عودة نفوذ تنظيم القاعدة في الجنوب.


أما نقطة التحول الجنوبية التي ختمت العام، فتمثلت – وفق التقرير – في عملية السيطرة على وادي حضرموت والصحراء والمهرة أواخر 2025، والتي اصطدمت “بموقف سعودي حاسم تُرجم بغارات جوية وتدخل مباشر”، وانتهت بإعادة تموضع ثم انسحاب القوات الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2026، وبدء ترتيبات أمنية جديدة في عدن ومحيطها. وفي هذا السياق، أورد التقرير عن القوات المسلحة الجنوبية إن سلاح الجو السعودي نفّذ أكثر من 350 غارة منذ 27 ديسمبر 2025 وحتى 7 يناير 2026، ما أدى إلى 80 قتيلاً و152 جريحاً عسكريا إضافة إلى 4 قتلى مدنيين و 18جريحاً مدنياً.





ثالثاً: المحور الاقتصادي


يرى التقرير أن 2025 اتسم باضطراب اقتصادي “غير مسبوق” تزامن فيه الانهيار النقدي مع تدفقات دعم خارجي ومشاريع تنموية “محدودة الأثر البنيوي”، بينما ظل الاقتصاد يعاني من اختناق الإيرادات وتوقف صادرات النفط وتوسع العجز المالي.


ويقدّم التقرير أرقاماً توضح مسار العملة في مناطق الحكومة: فقد بلغ سعر صرف الدولار 2058 ريالاً مطلع العام، ثم 2336 في مارس/آذار، و2840 في يوليو/تموز، قبل عودته ودخوله مرحلة “استقرار نسبي” في أغسطس عند 1617 مشروط بالدعم الخارجي والإجراءات النقدية.


وعلى صعيد أدوات السياسة النقدية، ذكر التقرير أن البنك المركزي في عدن نفّذ خلال 2025 ما مجموعه 18 مزاداً لبيع العملة الأجنبية بقيمة إجمالية بلغت نحو ملياري دولار لتمويل استيراد السلع الأساسية. كما أشار إلى قرارات رقابية طالت شركات صرافة، شملت إيقاف تراخيص 83 شركة في عدن خلال العام.


وفي “الدعم الخارجي”، أورد التقرير أرقاماً لتمويلات ومساعدات، من بينها إعلان الإمارات دعم مشاريع الطاقة المتجددة بمليار دولار أمريكي، إضافة إلى دعم سعودي بقيمة 1.38 مليار ريال سعودي لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في اليمن، إلى جانب دعم بريطاني بنحو 79 مليون دولار (لمواجهة التدهور الغذائي) فضلا عن مبالغ محدودة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكوري الجنوبية.


وفي المقابل، لفت التقرير إلى أعباء إضافية على الاقتصاد اليمني مرتبطة بالتصعيد البحري، مشيراً إلى أن الحوثيين فرضوا على شركات الشحن مبالغ تصل إلى 180 مليون دولار كإتاوات، في مؤشر على تزايد كلفة اقتصاد الحرب على حركة التجارة والنقل.




رابعاً: المحور الإنساني


يخلص التقرير إلى أن 2025 لم يشهد تحسناً إنسانياً ملموساً، بل اتسعت دائرة الاحتياج لتشمل قرابة 19.5 مليون شخص، مع اعتبار ضعف التمويل الدولي العامل الأكثر تأثيراً في تراجع جودة الخدمات الأساسية.


ويدعم التقرير هذه الصورة بأرقام قطاعية: 17.8 مليون يفتقرون إلى الرعاية الصحية، و17.4 مليون في خطر الإصابة بالأمراض، و4.5 مليون طفل خارج المدارس، و7.4 مليون بحاجة إلى خدمات الحماية. وفي سياق الانتهاكات، وثّق التقرير تسجيل 21 انتهاكاً ضد الصحفيين خلال 2025.


كما أشار التقرير إلى استمرار تهديد الألغام رغم تراجع الحصيلة مقارنة بأعوام سابقة، مسجلاً 31 ضحية خلال العام (بينها 22 قتيلاً و9 جرحى)، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على أن “التهديد لم ينتهِ” رغم انخفاض الأرقام.


وفي ملف الكوارث الطبيعية، ذكر التقرير أن السيول والفيضانات التي ضربت عدة محافظات في أغسطس/آب وحتى سبتمبر 2025 أسفرت – كحصيلة أولية – عن 82 قتيل وأثّرت على 46,500 شخص. أما ملف النزوح والهجرة الأفريقية، فأشار التقرير إلى أن عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن خلال 2025 بلغ 151,500 مهاجر، مع تسجيل 100 وفاة أو فقدان في البحر أو الطرق البرية وفق بيانات أممية.


الاستشراف لعام 2026 


يرى التقرير أن 2026 يتجه ليكون “عام اختبار مزدوج”: إما احتواء سياسي وأمني يعيد ترتيب التوازنات، أو عودة التوتر بصيغ جديدة، بينما يبقى الاقتصاد والإنسان الأكثر هشاشة وتأثراً بأي مسار.


سياسياً


- يرجّح التقرير الدفع نحو صيغة حوار أو مؤتمر “جنوبي–جنوبي” برعاية سعودية لإعادة ترتيب الخارطة التمثيلية، لكنه قد يصطدم بـ“شارع غاضب” إذا لم تُستجب مطالبه طويلة الأمد.


- استمرار هشاشة مؤسسات الشرعية ما لم تُحسم آليات الشراكة وصنع القرار ومستقبل الجنوب.


- بقاء أي تسوية رهينة التفاهمات الإقليمية والدولية أكثر من كونها توافقاً داخلياً.


أمنياً وعسكرياً


- يتوقع التقرير استمرار إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في الجنوب بإشراف سعودي مباشر.


- قابلية حضرموت والمهرة للعودة إلى واجهة الصراع بفعل استمرار جذور الأزمة (النفوذ، تعدد الولاءات، التهريب).


- بقاء الحوثيين عاملاً إقليمياً ضاغطاً، مع احتمال عودة التصعيد البحري أو الجوي تبعاً لتطورات الإقليم، خصوصاً ما يتصل بتطور الموقف الأميركي من إيران.


- تراجع جهود مكافحة الإرهاب مع تزايد مخاطر عودة نشاط القاعدة.


اقتصادياً


- استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي لتخفيف أزمة الخدمات والطاقة.


- بقاء العملة عرضة للانتكاس مع أي صدمة سياسية أو أمنية.


- تصاعد صراعات الموارد، خصوصاً في المحافظات النفطية، وربط الملف الاقتصادي مباشرة بمسار الترتيبات السياسية والأمنية.


إنسانياً


- استمرار التدهور التدريجي إذا لم يتحسن التمويل الدولي.


- تضاعف الضغوط الإنسانية مع أي موجة توتر أمني جديدة، خصوصاً في جنوب اليمن.


- بقاء الملف الإنساني رهينة الاستقرار السياسي والأمني أكثر من كونه مرتبطاً بقدرة الاستجابة وحدها.


وخلص التقرير إلى أنه وفي كل الحالات التي ستتجه إليه مسار الأحداث في اليمن، ستتحمل المملكة العربية السعودية مسؤولية كبرى تجاه مآلات المشهد، خصوصا بعد أن باتت منفردة في إدارة ملف اليمن، عقب انسحاب الإمارات العربية المتحدة النهائي من البلاد مطلع العام 2026، بما في ذلك من الجنوب.


يمكن تحميل التقرير السنوي بشكل مجاني أيضا من الرابط التالي (التقرير السنوي الشامل لعام 2025)


 

 

إعداد ورصد

فريدة أحمد

يعقوب السفياني

عبدالله الشاذلي

ريم الفضلي

 

جرافيكس

أحمد البنا

 

تحليل بيانات

عمار بلفقيه

 

إشراف عام

إياد قاسم
شارك
اشترك في القائمة البريدية

اقرأ أيضا